من التخوين إلى التمجيد… حكاية «التكويع» في السياسة الكردية السورية

خالد السينو

Khaled Al Sino

يا اخي نحن الكرد السوريين مبدعين في كل شيء، ومنها طبعا «التكويع» السياسي
تخيل شخصا بنى نفسه سياسيا وحزبيا وتنظيميا على مدى
عقود، وكان صورته السياسية قائما كليا على مهاجمة الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق، واعتباره حزبا عشائريا ورجعيا، وإلصاق كل الصفات الممكنة به.
ثم بعد سنوات، تجد الشخص نفسه ضيفا في لقاءات ومقابلات يتحدث عن هذا الحزب تمجيدا، أو تجده يكتب مقالا يحي الذكرى الثمانين لانطلاقه.
طبعا، ليس العيب في أن يغير الانسان موقفه. السياسة ليست دينا، والمراجعة حق، وقد يكون تغيير الموقف أحيانا فضيلة. لكن عندما يكون موقفك القديم جزءا من بناءك السياسي والحزبي والتنظيمي، ثم تنتقل إلى موقع مختلف تماما من دون أن تشرح لنا ماذا تغير، فهنا تصبح المسألة مثيرة للاهتمام.
فمنذ أن وعيت سياسيا، لم أغير موقفي من هذا الحزب وزعيمه الخالد البرزاني ورئيسه الحالي النبيل والأمل مسعود البرزاني بغض النظر عن آراء الآخرين فيه. في البداية كان ذلك بالنسبة لي وصية من جدي حج حسين برو سينو ( وذلك في ليالي صيفية وهو على فرشته على الدكة والراديو على أذنه ليسمع تلك العبارة الشهيرة «Vêre dengê Kurdistana Iraqê ye») ثم وصية عمي حميد .. ومع النضج والوعي السياسي، لم تبق تلك الوصية مجرد موقف موروث، بل تحولت إلى قناعة سياسية وفكرية خاصة بي، ازدادت رسوخا مع مرور السنوات.
لا أقول إن على أحد أن يبقى أسيرا لموقفه القديم .. على العكس، من حق أي إنسان أن يراجع نفسه ويغير قناعته. لكن المراجعة الحقيقية تحتاج إلى تفسير ..
ماذا تغير؟ الحزب؟ أم القناعة؟ أم صاحب القناعة فقط؟
أما الانتقال من النقيض إلى النقيض، وكأن الذاكرة السياسية عندنا مزودة بخاصية «الحذف التلقائي»، فهذا شيء آخر.
يبدو أن «التكويع» عند بعضنا ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل مدرسة كردية سورية لها تاريخ وتجارب وخبرات متراكمة خصوصا بعد التكويعة العظيمة يلي حكموا المناطق الكردية بالبندقية والاعتقال والنفي والنفير على من يخالفهم بقايا طابور الخامس لاردوغان .. وإذ يطلع بالنهاية حقيقية ذاك الطابور.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد وكأنك يا أبو زيد ما غزيت أن يدعم كل من حزب العدالة والتنمية الحاكم، بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، وحليفه حزب الحركة القومية الذي يرأسه دولت بهجلي، القانون الجديد الذي أقره البرلمان التركي مساء الاثنين 10 آب (أغسطس)، فيما يتعلق بنظم نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وحلّه وإعادة دمج عدد من أعضائه في المجتمع التركي، هو شيء…

تصريح يتابع المكتب القانوني للمجلس الوطني الكردي في سوريا بقلق ما تنشره مواقع و شخصيات إعلامية تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) و التي تهدد أعضاء المكتب و الهيئة القانونية بشكل متكرر. حيث تعرض المحامي “رضوان سيدو” المنسق العام للمكتب القانوني للمجلس الوطني الكردي و عضو مجلس الشعب السوري للتهديد بالقتل والذم والقدح والشتم من قبل أحد قياديي (PYD) وقد سبق…

راجآل محمد Rajal Muhammed في روايته “السديم والأختام”، قدّم سليم بركات تشريحًا دقيقًا للوعي الكردي، وخاصة الطبقة السياسية منه، حين قال: “نشأ الكرد على حيلة الظاهر وحده، بلا تورية، فيتصبب الواحد منهم من مسامه الطيش والتهور ومنازعة الأرض على كونها أرضًا والسماء على كونها سماءً”. وهذا التشخيص يتجلى بوضوح اليوم فيما آلت إليه الأمور في (روج آفا)، حيث راهنت قيادة…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة سياسية جديدة تتجه فيها الأنظار إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وصياغة إطار قانوني ينظم الحياة السياسية. ورغم غياب مؤشرات حاسمة بشأن شكل النظام السياسي المقبل أو قانون الأحزاب المرتقب، فإن السؤال الأهم يبقى: هل ستبادر القوى السياسية إلى تغيير نفسها، أم ستنتظر حتى تفرض عليها المتغيرات ذلك؟ تقف الأحزاب الكردية اليوم أمام فرصة تاريخية لمراجعة…