راجآل محمد
في روايته “السديم والأختام”، قدّم سليم بركات تشريحًا دقيقًا للوعي الكردي، وخاصة الطبقة السياسية منه، حين قال:
“نشأ الكرد على حيلة الظاهر وحده، بلا تورية، فيتصبب الواحد منهم من مسامه الطيش والتهور ومنازعة الأرض على كونها أرضًا والسماء على كونها سماءً”.
وهذا التشخيص يتجلى بوضوح اليوم فيما آلت إليه الأمور في (روج آفا)، حيث راهنت قيادة قسد — ومعهم المحللون المقرّبون منها — على أن الوجود الأمريكي هو ثابت استراتيجي لن يتغير و بنوا سياستهم على ردود فعل لحظية، طائشة ومتهورة، دون استشراف للتحولات الكبرى في المشهد الدولي، ودون التعمق في جوهر المصالح الأمريكية المتحولة.
الكردي ابن ردة الفعل وما يقوم به لا يتم على أساس التفكير العميق في مآلات الراهن والمستقبل بل فيما يقوم به الآخر بنوع من الطيش والتهور. فإذا قام البعث بالتعريب وأطلق اسم القحطانية على تربه سپييه أقوم أنا بالتكريد وأسمي تل أبيض (كري سپي) وتل حميس (گري مرگي)” وإن هاجم رعاع من العرب على قافلة أهلنا العائدين إلى رأس العين/ سري كانيه أقوم بالهجوم على رموز السيادة السورية!
برأيي المتواضع قدّم سليم بركات تحليلا دقيقا لبنية التفكير الكردي في هذا النص القصير.