مقابلة مع الكاتب الكُردي فواز حسين ، أعدَّها ديرسيم برواري

النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود

 

اللغة

ديرسيم برواري: ما علاقتك باللغة الفرنسية؟

فواز حسين: الفرنسية لغة كتابتي، عطاء من السماء. تعلمتها في الوقت نفسه مع اللغة العربية في المدرسة الابتدائية في عامودا، كردستان سوريا. التحقت بمدرسة كاثوليكية خاصة، وكانت الفرنسية جزءًا من المنهج الدراسي. كان هذا خيارًا اتخذته بعد إنهاء دراستي في جامعة السوربون عام 1988. كنت بحاجة إلى التركيز على لغة للكتابة، و بما أنني لم أكن أتحدث الكردية، لم أتردد في اختيار الفرنسية. على الرغم من أن الكردية

هي لغتي الأم، إلا أنها لم تؤثر في تفكيري خلال الدراسة. لم تكن لديّ أي كتب كردية في حقيبتي المدرسية، واضطررت للسفر آلاف الكيلومترات بعيدًا عن كردستان موطني لأجعلها لغتي الأم، خاصة في السويد.

 

د. ب: لماذا تكتب بالفرنسية؟ أتكتب بأي لغة أخرى غير الفرنسية؟

ف.ح: الكاتب الكردي كاتب من ذوي الاحتياجات الخاصة handicapé . أكتب بالفرنسية لأننا نحن الكرد نتعلم دائمًا القراءة والكتابة بلغة أخرى مفروضة علينا. في سوريا، كان التحدث بالكردية ممنوعاً في المدارس والمكاتب الحكومية. أما الكتب الكردية القليلة المتوفرة فكانت محظورة تمامًا، وكان الناس يخشون بشدة من قمع الدولة آنذاك.

نعم، أكتب بالكردية أيضًا، وهذا بدافع الواجب أكثر من الشغف. كانت لغتي الكردية في حالة يرثى لها عندما وصلت إلى فرنسا عام ١٩٧٨. عملتُ على تحسينها كثيرًا، خاصة خلال إقامتي ثماني سنوات في السويد من عام ١٩٩٣ إلى عام ٢٠٠٠. أصبحتُ أكثر ارتياحًا في التحدث بالكردية، لكن لا تزال هناك ثغرات كثيرة في معرفتي. أنتظر بفارغ الصبر صدور القاموس الشامل من المعهد الكردي في باريس، حتى أتمكن من ترجمة الأدب الفرنسي الكلاسيكي إلى الكردية بسهولة أكبر.

 

د.ب. برأيك، ما الأثر الذي ينتج عن استخدام لغات مختلفة في الكتابة؟

ف.ح. أفضل اللغة الكردية عندما أتحدث عن طفولتي في قرية كردو village Kurdo وفي عامودا، المدينة التي استقرينا فيها لأتمكن من الالتحاق بالمدرسة عام ١٩٥٨. مفرداتي غنية جدًا عندما أستحضر هذا الماضي وحياتي في هذه البقعة النائية من العالم. لكنني أفضل الفرنسية عندما أتحدث عن المدينة وتعقيد العلاقات في بيئة حضرية مكتظة كباريس. إن وجود هاتين اللغتين في داخلي مصدر ثراء أستغله لأتميز عن غيري من الكتاب الذين يكتبون بالفرنسية.

 

 د.ب. هل يمكننا القول إن استخدام الكتاب الكرد للغة الفرنسية وسيلة لتأكيد مكانتهم في فضاء الآخر (شكل من أشكال إعادة التوطين الرمزي)؟

ف.ح. عندما أكتب بالفرنسية، لا أطالب إلا بحقي في التعبير عن نفسي، والتعبير عن استيائي من الهستيريا المنتشرة التي تجتاح العالم ومدى سوء الفهم.

لو بقيتُ في مدينة سورية كدمشق أو حلب، أعتقد أنني كنت سأكتب بالعربية، كما يفعل معظم الكُتّاب الأكراد الذين يكتبون بالعربية. لكنني كنتُ أعلم حين وصلتُ إلى باريس عام ١٩٧٨ أنني سأبقى. لذا كان عليّ أن أتقن لغة البلد الذي رحّب بي ترحيباً حاراً لأتواصل مع الآخرين وأعيش في وئام ضمن بيئتي الجديدة، وخاصةً في فضاءي الفكري.

 

التاريخ والثقافة والسياسة

د. ب:  ما العلاقة التي تراها بين الأدب وتأكيد الهوية؟

ف.ح: أكره السياسة، سوى أنها تلاحقني كظلي. عندما أتحدث وأكتب بالكردية، فأنا أمارس فعل مقاومة لأن لغتي مهددة بالانقراض. ما إن أمسك قلمًا أو أجلس أمام شاشة حاسوبي، حتى تناديني جذوري الكردية وتطالبني ألا أنسى من أين أتيت، وألا أتجاهل شعبي ونصيبه من الكوارث. هويتي واضحة للقراء فورًا على الصفحة التي أكتبها، ولا أملك حيلة في ذلك. تجري “كرديتي” Ma « kurdité » جرَيانَ الدم في عروقي.

 

د.ب: كثيرًا ما تشير إلى أحداث تاريخية مثل قصف عامودة من قبل الجيش الفرنسي عام ١٩٣٧ أو “الاحصاء الجائر recensement particulier” في آب ١٩٦٢. كيف أثرت هذه الأحداث المؤلمة في تاريخ الأكراد السوريين عليك ككاتب كردي؟

 

ف.ح:  من الطبيعي تمامًا بالنسبة لي أن أستلهم من تجاربي الشخصية وتجارب عائلتي لكتابة هذا الكتاب والقيام بعملٍ يُخلّد الذكرى. عندما أردتُ كتابة “رمال بلاد ما بين النهرين Les sables de

Mésopotamie”، لم تكن لديّ أي وثائق، ولا صور، ولا رسائل تدعم مسعاي. وُلدتُ عام ١٩٥٣، ولكن كان عليّ أن أتحدث عن هذا الحدث الذي وقع عام ١٩٣٧. إنه تاريخ محوري في تاريخ أكراد مدينتي وعائلتي، الذين دفعوا ثمنًا باهظًا. لقد كانت حادثة مؤلمة للغاية لجدتي لأمي، التي شهدت موت الناس أمام عينيها. أما بالنسبة للإحصاء الجائر لعام ١٩٦٢، فقد عشته بنفسي، لأنني أتذكر اليوم الذي جاء فيه مسئول حكومي من على بُعد مئات الكيلومترات من دمشق أو من أي مكان آخر ليتهمنا بأننا أجانب من تركيا وإيران، ومع ذلك، كان قبر جدّي الأكبر يقع على بُعد بضعة عشرات من الكيلومترات فقط من المكان الذي كان يُجرى فيه هذا التعداد العبثي. كتبتُ رواية “رمال بلاد ما بين النهرين” لأروي حقيقتي وأستعيد هذه الذكرى السرّية، التي حظرتها السلطات السورية، وخاصةً الحزب الحاكم.

 

د.ب. تُهيمن مسألة الحدود على رواية “رمال بلاد ما بين النهرين”. ما هي تداعيات الحدود على تشكيل هوية المجتمعات التي تعيش في منطقة حدودية؟ ما رأيك في مفهوم هوية الحدود، الذي طورته غلوريا أنزالدوا، من بين آخرين؟ كيف يرتبط هذا المفهوم بتفسير وضع الأكراد في الشرق الأوسط؟

 

ف.ح. قضيتُ طفولتي وجزءًا من شبابي في ظل الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة على الحدود. كانت الحدود بمثابة جرح غائر في الروح الكردية وفي إحساسنا بالهوية. كنتُ أدرك تمامًا أنها مصطنعة وعشوائية، لأنها حرمتني من نصف شعبي، الذين وجدوا أنفسهم فجأة على الجانب الآخر، مُجبرين على تبني أسماء تركية. عقد الفرنسيون والبريطانيون، منتصرو الحرب العالمية الأولى، صفقة مع ممثلي الجمهورية التركية الفتية التي تأسست على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، وحُرمنا نحن [أكراد سوريا] من جزء كبير من ذاكرتنا الجماعية. لكن لو لم أكن كرديًا، لرفضت فكرة الدولة رفضًا قاطعًا، ولقلت: “الوطن كالغراء Une patrie c’est de la glu”. فالقومية تُلحق ضررًا بالغًا، لا سيما في العقول الضيقة.

 

د.ب. هل تودّ أن تُلقي كلمةً عن وضع النشر في كردستان؟ ما تبعات نشر الكاتب لأعماله مع داري أراس (أربيل) أو رانج (السليمانية)؟ ما دور دور النشر خارج كردستان التي تنشر أعمال الكتّاب الأكراد، مثل دار لارماتان، روشيه، سوي، Le Serpent à plumes ( الأفعى ذات الريش   )، وغيرها؟

 

ف.ح. ليس لديّ أيّ كتب باللهجة السورانية، وأعتقد أن هذا مؤسفٌ حقًا. كتبي باللهجة الكرمانجية، وهي اللهجة الشمالية، ولي حضورٌ جيّدٌ في دار أفيستا، وهي أعرق دار نشر كردية مقرّها إسطنبول. النشر مع دار لارماتان أشبه بالنشر الذاتي. تُلزم هذه الدار الكاتب بشراء خمسين نسخة، وتصميم الغلاف بنفسه، والقيام بجميع أعمال التدقيق اللغوي.

هذا أمرٌ مُشين! أما دور النشر الأخرى مثل روشيه ولو سربان آ بلوم، فهي في رأيي دور نشر حقيقية، ولكن مع بعض النواقص. سيصدر لي كتاب في تشرين الثاني من هذا العام 2016 مع دار نشر سوي، ضمن مجموعة “نقاط”، وهو كتابي تحديدًا، “رمال بلاد ما بين النهرين”. أعتقد أن حلم كل كاتب هو أن ينشر له عمل من دار نشر عريقة وكبيرة مثل سُوي.

 

د.ب.: ما رؤيتك للمؤسسة الأدبية المهيمنة؟ كيف يندمج الأدب الكردي المكتوب بالفرنسية ضمن الفرانكفونية؟

ف.ح.: غالبًا ما أقول إنه لا يوجد أدب فرنسي واحد، بل عدة آداب.

للأسف، قليل منا نحن الأكراد يعبرون عن أنفسهم بالفرنسية، أو حتى بلغة أوروبية أخرى كالإنكليزية أو الألمانية، أو حتى السويدية، حيث الشتات الكردي كبير جدًا. كنت أتمنى أن نحتل مكانة مماثلة لمكانة الكتاب من أصول إيرانية أو تركية، لكن الأمور لا تسير دائمًا وفقًا لرغباتنا. وصل الأكراد إلى فرنسا منذ حوالي أربعين عامًا هربًا من الفقر والاضطهاد. ويعملون بشكل رئيسي في المطاعم وصناعة الملابس والبناء. يوجد في فرنسا مئتان وخمسون ألف كردي، ونستحق مصيراً مختلفاً عن مجرد تحضير الكباب وتقديمه مع صلصة الساموراي وسلطة الطماطم والبصل. يعكس الشتات الكردي في فرنسا واقع كردستان: فهو صغير، ويحاول في الوقت الراهن البقاء على قيد الحياة، وقبل كل شيء، التخلص من الفقر الذي يلاحقه.

 

د.ب: تحدث بعض النقاد الأدبيين عن الفعل الجماعي للكتابة، أي أن الكتابة فعل جماعي. هل يمكنك التعليق على هذا؟ هل تشعر أنك تكتب للآخرين أم معهم؟ كيف توفق بين الطبيعة السيرية للسرد الشخصي والتعبير الجماعي، أي كيف تُضمّن ضمير الجمع “نحن” داخل ضمير الراوي “أنا”؟

ف.ح:عندما نكتب، نبني جسورًا، ونُنشئ روابط للتواصل مع الآخرين. الكتاب الذي لا يُفتح ليس كتابًا؛ يصبح كتابًا عندما يُقرأ، وعندها تُقام الصلة مع الآخر، أي القارئ. تتغذى الكتابة، بالطبع، من الملاحظة، من الحياة اليومية، ولكن قبل كل شيء من القراءة. أعتقد أن الكاتب العظيم هو قبل كل شيء قارئ عظيم. المؤكد أنني لا أستطيع التعبير عن نفسي كما في زمن بلزاك أو زولا، تمامًا كما لا يمكن للمرء أن يطلب من موسيقي معاصر أن يُلحّن مثل موزارت أو بيتهوفن. الكاتب أشبه بمرآة تعكس زمانه ومكانه. بهذا المعنى، نعم، أشعر أنني أكتب مع كتّاب آخرين يجدون أنفسهم في نفس المأزق الذي أجده. أكتب لأن الكتابة تُشعرني بالرضا، ومع ذلك، يعلم الله كم هو شاق هذا الفعل، وكم هو مُجزٍ في نهاية المطاف.

 

الهوية والمجتمع

د.ب.: غالبًا ما تلجأ إلى السخرية والفكاهة. كيف ترى، على سبيل المثال، أن السخرية أداة فعّالة في تطوير خطاب بديل، أو “خطاب مضاد”، بتعبير ريشار تيرديمان؟

ف.ح.: يسعدني أنك لاحظت هذه السخرية، أو بالأحرى هذا السخرية من الذات، التي تتخلل جميع كتاباتي. أحتاجها للغوص في أعماق النفس البشرية. فالفكاهة تكشف زيف الفضيلة، وتفضح تفاهة الأقوياء، وتكشف الخداع.

 

د.ب.: تلعب الشفاهية دورًا هامًا في نصوصك. برأيك، ما أهمية الشفاهية في الأدب الكردي؟ هل تعتقد أن للشفاهية دورًا هامًا في بقاء اللغة والهوية الكردية، كما هو الحال في الآداب الناشئة الأخرى؟

ف.ح.: كان الأدب الكردي في جوهره شفاهياً. لم يُدوّن إلا لفترة وجيزة جدًا مقارنةً بالأدب الفرنسي أو الصيني. كلمة “رواية” مشتقة من الفرنسية القديمة للدلالة على أسلوب كتابة جديد يختلف عن اللاتينية الكلاسيكية. في طفولتي، كنت أنتظر بفارغ الصبر وصول رواة القصص إلى منزلنا في أمسيات الشتاء، لنسافر، بفضل سحرهم اللفظي، على أجنحة طائر السيمرغ السحري، ونتسلق طبقات الظلام نحو النور بصحبة ميرزا ​​محمد ورستم زال. حافظ الدنغبيج، أو الشعراء المتجولون، على اللغة الكردية، التي أصبحت الآن مهددة بالانقراض، خاصة في تركيا وسوريا، وقد كان لهم أثر كبير عليّ في زمن لم يكن التلفزيون قد وصل إلى بلادنا بعد. تحتوي جميع كتبي على مقتطفات من الحكايات الشعبية: إنها بصمتي الخاصة، وإن كانت تعكس ارتباطي بماضي الكردي. لقد ولدت في هذه المنطقة من الجزيرة، المشبعة بالغبار، والمحترقة حتى جوهرها بشمس قوية وحاضرة في كل مكان، ولكنها أيضاً تغذت بالحكايات والملاحم.

 

د.ب:في روايتك “رمال بلاد ما بين النهرين”، نجحتَ في تصوير فسيفساء ثقافية واجتماعية حقيقية، حيث تتعايش جماعات عرقية ودينية مختلفة – بما في ذلك العرب والأرمن والأكراد والإيزيديون – على الرغم من الصراعات المتعددة التي تفرقهم. برأيك، كيف تؤثر علاقتنا بالآخر على نظرتنا لهويتنا  notre propre identité؟

ف.ح: في سبعينيات القرن الماضي، لم يكن الآخر يشكل خطرًا. ثم أصبحوا كذلك، لا سيما بعد وصول حزب البعث إلى السلطة في دمشق وبغداد، ومع الصعود الهائل للأصولية الإسلامية مؤخرًا. لطالما دعوتُ إلى الاختلاف والتنوع كعلاجٍ ناجعٍ لجميع مشاكل الشرق الأوسط. إذا تشبث كل فرد بهويته، وبإرث عشيرته ودينه، فإن الهوية تصبح، كما يشرح أمين معلوف ببراعة، هويةً قاتلة.

 

الشكل، الأسلوب

د.ب: لماذا اخترتَ بنية الرواية الواقعية لعملك السير ذاتي autobiographique ؟

ف.ح: أعتقد أن حياة كل منا رواية. وأحيانًا، يتجاوز الواقع الخيال بكثير. في جزئي ثلاثيتي السيرية، أي في “رمال بلاد ما بين النهرين” و”نبوءة أبونا”، لا ألتزم بعهد الحقيقة كما يقتضي العمل السيري. بل أختار بدلاً من ذلك السرد الذاتي المتخيل. عندئذٍ، شئنا أم أبينا، الذاكرة انتقائية؛ فهي تميل إلى تزيين الحقائق وتشويهها. في أعمالي مثل “النهر” و”في اتجاه الريح” و”عواصف الحجاج” (التي صدرت في يونيو 2016)، يلعب الخيال دورًا أكثر أهمية. يسعدني أن الخط الفاصل بين الواقع المفترض والسريالي دقيق ومسامي للغاية. حتى في “معلم في منطقة تعليمية عادية”، مذكراتي عندما كنت مجندًا شابًا أُرسلت بالمظلة إلى مدرسة ثانوية مهنية في ضواحي سين سان دوني، يلعب الخيال دورًا كبيرًا، كما لو أن الواقع لم يكن غنيًا بما يكفي ليُشكّل عالمًا كاملاً.

 

د.ب.: في كتابي  (رمال بلاد ما بين النهرين) و*La prophétie d’Abouna* (نبوءة أبونا)، نجد ملخصات في بداية كل فصل. هل يمكنك شرح هذا الخيار الجمالي؟

ف.ح.: أستلهم من الحكايات الفلسفية في القرن الثامن عشر، وخاصة من فولتير. كان الهدف إضافة لمسة مرحة إلى كتاباتي. كما أنني أكتب لأُفرِّغ ما في داخلي، وأُعبِّر عما في صدري، وأستمتع.

 

د.ب. نلاحظ أيضًا تأثير الحكايات الشعبية والأساطير على أسلوبك وكتابتك. في رواية “رمال بلاد ما بين النهرين”، تستخدم جمالية مستوحاة من السرد الشفهي: علامات الاقتباس، وعبارة “كان يا ما كان…”، وتقنية الراوي. في الفصل السابع، استخدمت أسلوب السرد المتكرر (ميز أون أبيم) لإدراج قصتين من التراث الشرقي في عملك: “حكاية الجعران والفأر” و”قصة محمد ميرزا”. كيف ترى دور الأدب الشفهي في عملك؟

ف.ح: معك حق. لقد كانت طفولتي في كردستان غنية بالحكايات الشعبية والأساطير، ولا تزال تلك الطفولة مملكتي، التي لا أريد أن أفقدها. في مواجهة عدم الرضا عن الحاضر واستحالة المستقبل، غالبًا ما ألجأ إلى ذلك الماضي الضائع.

 

خاتمة

د.ب:في مقابلة (فرنسا الثقافية، ٢٠١٢)، قلتَ عن الوضع في سوريا: “كلنا في مركَب واحد، هذا المركب يمر بعاصفة، أوقات عصيبة للغاية. أعتقد أنه من أجل المصلحة العامة، علينا أن نتحد، أن نتكاتف – مسيحيين، أرمن، سوريين، آشوريين، إسماعيليين، إيزيديين، عرباً.” هل ترى أن لرواياتك بُعدًا فلسفيًا أو أخلاقيًا؟

 

ف.ح: لا أريد أن أُصنَّف ككاتب كردي يُعلن عن انتمائه العرقي واللغوي جهاراً. أنا أطمح إلى التنوع والشمولية، وأتمنى أن أحققهما يومًا ما. بهذه الذهنية التي لدينا – نحن الكرد والعرب والإيرانيون والأتراك – لن نبني أبدًا شيئًا جميلًا أو عادلًا أو متناغمًا. ومع ذلك، لكي نعيش بسلام، يجب أن نتقبل الآخر وتنوعَه. نحن لا نملك هذه الأرض؛ نحن مجرد مستأجرين لها. بهذه الفلسفة، إن جاز التعبير، ربما نجد السلام في هذا العالم الذي يمزق نفسه أكثر فأكثر. لم أحب قط أن أكون من يُلقي الدروس، فضلاً عن أنْ ليس لدي روح المرشد الروحي أو العسكري، أو قائد الجيوش. فأنا أبذل قصارى جهدي لأعيش، لأكتب بإيمان، لكنني مقتنع بأن كل هذا الاضطراب في العالم عبثيّ ne rime à rien .

Entretien avec Fawaz Hussain,3-9-2016

مقابلة تمت عبر البريد الالكتروني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد وكأنك يا أبو زيد ما غزيت أن يدعم كل من حزب العدالة والتنمية الحاكم، بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، وحليفه حزب الحركة القومية الذي يرأسه دولت بهجلي، القانون الجديد الذي أقره البرلمان التركي مساء الاثنين 10 آب (أغسطس)، فيما يتعلق بنظم نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وحلّه وإعادة دمج عدد من أعضائه في المجتمع التركي، هو شيء…

تصريح يتابع المكتب القانوني للمجلس الوطني الكردي في سوريا بقلق ما تنشره مواقع و شخصيات إعلامية تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) و التي تهدد أعضاء المكتب و الهيئة القانونية بشكل متكرر. حيث تعرض المحامي “رضوان سيدو” المنسق العام للمكتب القانوني للمجلس الوطني الكردي و عضو مجلس الشعب السوري للتهديد بالقتل والذم والقدح والشتم من قبل أحد قياديي (PYD) وقد سبق…

خالد السينو Khaled Al Sino يا اخي نحن الكرد السوريين مبدعين في كل شيء، ومنها طبعا «التكويع» السياسي تخيل شخصا بنى نفسه سياسيا وحزبيا وتنظيميا على مدى عقود، وكان صورته السياسية قائما كليا على مهاجمة الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق، واعتباره حزبا عشائريا ورجعيا، وإلصاق كل الصفات…

راجآل محمد Rajal Muhammed في روايته “السديم والأختام”، قدّم سليم بركات تشريحًا دقيقًا للوعي الكردي، وخاصة الطبقة السياسية منه، حين قال: “نشأ الكرد على حيلة الظاهر وحده، بلا تورية، فيتصبب الواحد منهم من مسامه الطيش والتهور ومنازعة الأرض على كونها أرضًا والسماء على كونها سماءً”. وهذا التشخيص يتجلى بوضوح اليوم فيما آلت إليه الأمور في (روج آفا)، حيث راهنت قيادة…