فيصل إسماعيل إسماعيل
الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟
عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟
الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى إنهاء القمع واحترام حقوق الإنسان، وأكد أن تداعيات الوضع الإنساني تهدد السلم والأمن في المنطقة.
لكن الاستناد إلى القرار 688 اليوم لا يعني المطالبة بإعادة تطبيقه كما كان، فظروف عام 1991 تختلف عن الظروف الحالية، كما أن القرار لم ينشئ في حينه نظامًا دائمًا للحماية الدولية لإقليم كوردستان.
ومع ذلك، تكمن أهميته في أنه يمثل سابقة سياسية وقانونية مهمة تؤكد أن مجلس الأمن يستطيع النظر في أوضاع داخل العراق عندما يرى أن تداعياتها تمس السلم والأمن الإقليميين والدوليين.
واليوم، تختلف طبيعة التهديدات. فالصواريخ والطائرات المسيّرة والاعتداءات العابرة للحدود أصبحت أدوات جديدة لزعزعة الاستقرار، بينما لم تعد المخاطر محصورة داخل حدود دولة واحدة.
ومن هنا يمكن طرح مبادرة جديدة تتناسب مع الواقع الحالي، وتستند إلى مقاصد ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما مسؤولية مجلس الأمن عن التعامل مع التهديدات التي قد تمس السلم والأمن الدوليين.
إن الهدف ليس طلب حماية عسكرية مباشرة، ولا المساس بسيادة العراق، وإنما إنشاء إطار دولي للوقاية والردع والمراقبة، بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان.
وقد يبدأ ذلك بخطوات واقعية: رصد الاعتداءات وتوثيقها، رفع تقارير دورية إلى مجلس الأمن، تطوير آليات الإنذار المبكر، دعم حماية المدنيين وخاصة اللاجئين والنازحين والمنشآت الحيويةوالبنية التحتية ، والبحث في إجراءات دولية مناسبة ضد الجهات التي يثبت تورطها في الاعتداءات.
إن قوة أي مبادرة دولية لا تكمن في حجم شعاراتها، وإنما في قابليتها للتطبيق وفي قدرتها على بناء توافق دولي.
ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس انتظار هجوم جديد أو أزمة جديدة، بل فتح نقاش داخل الأمم المتحدة حول مستقبل أمن إقليم كوردستان، قبل أن تتحول التهديدات المتكررة إلى أزمة أكبر يصعب احتواؤها.
لقد كان إقليم كوردستان شريكًا للمجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب، واستقراره جزء من استقرار العراق والمنطقة. ومن حق المجتمع الدولي، كما من حق سكان الإقليم، أن يبحث عن آليات تضمن استمرار هذا الاستقرار.
إن المبادرة الأممية لحماية استقرار إقليم كوردستان ليست دعوة إلى الصراع، بل دعوة إلى الوقاية؛ وليست محاولة لتغيير الحدود أو فرض الوصاية، بل محاولة لبناء ضمانات تحمي المدنيين وتمنع استخدام العراق ساحةً للصراعات الإقليمية.
وربما يكون السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يصل اليوم إلى الأمم المتحدة وصناع القرار هو:
هل ننتظر الأزمة القادمة، أم نمتلك الشجاعة السياسية لبناء آلية دولية تمنعها؟
قد لا يكون الطريق إلى مبادرة أممية كهذه سهلًا، لكنه يبدأ بخطوة واحدة: فتح النقاش الدولي حولها.