فوائد الحرب بالنسبة للنظام الإيراني

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

وصف خميني الحرب الخارجية بـ «المقدسة» لتصدير فكره الرجعي تحت اسم «الثورة الإسلامية» إلى بلدان أخرى. وبعد أن سيطر على إيران، قام بقمع معارضي الحكم في الداخل بسرعة من خلال إشعال «حرب خارجية»، متهما إياهم بـ «الخيانة» و«الطابور الخامس». ومن خلال الخداع والدجل، قام بدمج «الشعب» و«الحكومة» معا، وأسقط موضوع «حقوق الإنسان» من الأساس!

في الخطوة التالية، أعلن مسؤولو هذا النظام في اعترافاتهم الأخيرة أنه «يجب أخذ تمرد وانتفاضة الشعب على محمل الجد». وقام الولي الفقيه الحاكم، باستخدام السلطة القضائية، بتشغيل آلة الإعدام اليومية لترويع المجتمع، وقمع واستئصال القوى السياسية والتحررية في المجتمع. وهكذا نشأت «الحرب الرئيسية بين الشعب والحكومة الدينية» واستمرت حتى يومنا هذا.

المعركة الرئيسية:

المعركة الأساسية في إيران هي بين الشعب و«السلطة المحتلة». إن صمود الشعب الإيراني ضد دكتاتورية ولاية الفقيه ليس مجرد إسقاط لنظام دكتاتوري، بل هو إنهاء لأي نوع من الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة في إيران، وينبع من نضالات الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية وإرساء الديمقراطية في هذا الجزء من العالم.

لقد تأسست دكتاتورية رضا شاه وابنه التي استمرت 57 عاما عبر انقلاب وتدخل القوى الأجنبية، واستمرت بالتمييز والظلم وقمع حريات الشعب الإيراني. إلى أن أطاح بها الشعب الإيراني في عام 1979. بعد ذلك، جاء دور الاستبداد الديني المطلق، الذي قضى كل فترة حكمه في الإعدامات والمجازر وتكبيل النساء وإثارة الحروب وإنتاج القنابل والصواريخ والطائرات المسيرة. واليوم، يقبع النظام الإيراني تحت أنقاض هزائم كبرى، وإسقاطه حتمي وقريب.

البديل الديمقراطي:

هكذا تأسس «البديل الديمقراطي» المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في مواجهة النظام الكهنوتي من قبل السيد مسعود رجوي في عام 1981. ويعد هذا الائتلاف السياسي الأكثر استدامة في تاريخ إيران، وضرورة تأسيسه تدل على حقيقة أن الشعب الإيراني يمتلك الجدارة والقوة لإسقاط الأنظمة الدكتاتورية وتأسيس حكومة جمهورية ديمقراطية، وامتلاك قوانينه وبرلمانه المنتخب كممثل حقيقي له. تتوافق الدكتاتوريات الحالية والسابقة مع بعضها البعض وتهب لمساعدة بعضها البعض. وتعد المحاولة المشتركة للنظام الكهنوتي وبقايا الدكتاتورية السابقة لتفجير مظاهرة الإيرانيين في أوروبا في 20 يونيو 2026 أحدث مثال على ذلك، وهي المظاهرة التي كان من المقرر أن ينظمها الإيرانيون المنفيون لإيصال صوت الشعب الإيراني إلى العالم.

التخبطات الأخيرة للدكتاتورية!:

من جهة، أدى موت خامنئي إلى اشتداد حرب الذئاب الحاكمة في إيران يوما بعد يوم، وجعل المجتمع أكثر قابلية للانفجار من أي وقت مضى. ومن جهة أخرى، زادت جهود الأوساط الرجعية والاستعمارية لتقديم بديل مزيف ومصطنع من نجل الشاه. ولكن في الوقت نفسه، ثبت أن هذا النظام لا يمكن إصلاحه، ولن يغير سلوكه. ولن يسقط عبر الحرب والقصف الخارجي، كما أنه لن يمتنع عن صنع القنبلة النووية والتدخل في المنطقة. بعبارة أخرى، أصبح من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن «الطريق الوحيد» هو تغيير هذا النظام، وهو أمر ممكن فقط على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

مواقف المقاومة الإيرانية:

أعلنت السيدة مريم رجوي في خطابها الأخير في إيطاليا قائلة: «نحن نرحب بأي تفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني وبأي اتفاق ومعاهدة سلام، ونؤكد أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب أن يشمل وقف إعدام السجناء السياسيين ووقف قتل المتظاهرين. إن إسقاط نظام الملالي وتحقيق الحرية والجمهورية الديمقراطية يقع على عاتقنا وعلى عاتق شعبنا وجيش التحرير». وأضافت رجوي: «لن يصمد النظام الإيراني أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة. ولا يشك إلا القليلون في أن التغيير في إيران سيؤدي إلى تغييرات جوهرية على مستوى المنطقة والعالم. إن النظام الحاكم في إيران يتخبط من أجل البقاء، والشعب الإيراني كما أظهر في انتفاضة يناير، يسعى جاهدا لإسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية. لقد أعلنا منذ البداية أن القصف الخارجي لن يؤدي إلى إسقاط النظام. إن إسقاط هذا النظام ممكن فقط على يد الشعب ومقاومته المنظمة. وتثبت الأدلة والحقائق الواضحة للغاية أن النظام في مأزق لا يمكنه فيه المضي قدما ولا التراجع».

الوضع الحالي في إيران:

اليوم، يعيش الاقتصاد الإيراني في حالة سقوط حر، وأصبحت العملة الإيرانية من أقل العملات قيمة في العالم. وتتفاقم الأزمات الاجتماعية في إيران يوما بعد يوم. إن النظام عاجز عن حل أزمات البلاد وهو في أضعف حالاته. كما أن النظام عاجز سياسيا عن إجراء أي إصلاح. ولن تتحسن الظروف الاقتصادية للبلاد، لأن معظم العائدات ستصرف كالعادة على صنع الصواريخ والطائرات المسيرة وتمويل الميليشيات الوكيلة للنظام في المنطقة.

لم يبتعد النظام الإيراني قيد أنملة عن استراتيجيته الأولية الدائمة، والتي تستند إلى قمع الشعب الإيراني وسلب الحريات في الداخل، ومواصلة برنامج صنع القنبلة النووية وتصدير الحرب والإرهاب.

الكلمة الأخيرة:

إن «تغيير سلوك النظام الإيراني» أمر مثير للسخرية وغير واقعي بقدر محاولة إلباس طفل ملابس شخص بالغ. وطالما أن هذا النظام موجود، فلن تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار. لأن هذا النظام لن يتخلى عن عدائه للمجتمع الإيراني والعالم، ولن يتعايش سلميا مع المجتمع الدولي.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي

الياس رمو إقرار حل القضية الكردية في تركيا. انتصار لقضية الحق والعدل في تركيا . أنا راهنت على ذلك منذ عقود قناعة مني بان الحل هو قدر تركيا وليس خيارها . دور اوجلان في إنجاز هذا التغيير الدستوري محمود ويستحق التقدير لانه حرر اكراد تركيا من سيطرة جماعة قنديل عبر حل حزب العمال الكردستاني . نشاركً شعبنا الكردي في تركيا…

حسن صالح شعبنا الكردي في غربي كردستان شعب عريق يعيش على أرضه التاريخية ،و قد ألحق هذا الجزء الكردستاني بسوريا التي نشأت بعد إتفاقية سايكس بيكو . وعندما تأسس أول حزب كردستاني في سوريا عام ١٩٥٧، طرح القضية بجرأة وتعرض مناضلوه للملاحقة والإعتقال، لكنهم تمسكوا بقدسية الحقوق القومية ولم يتراجعوا عنها. ورغم سياسة التمييز العنصري والتجريد من الجنسية ، وتنفيذ…

حسن قاسم في حضرة المدن المنسية، أقف طويلًا أمام أسماءٍ ليست مجرد أسماء على خارطة، بل ذاكرة عمرٍ كامل، ومرابع صبا، وأمكنة لقاء العاشقين، ووجوه أناسٍ تركوا في القلب ما لا تمحوه المسافات. قامشلو، عامودا، درباسية، تربه سبي، ديركا حمكو… أسماءٌ كلما نطقتُ بها، شعرتُ أن شيئًا مني ما زال هناك، بين أزقتها وشوارعها وبيوتها المتواضعة، حيث كانت الحياة أكثر…