حسن صالح
شعبنا الكردي في غربي كردستان شعب عريق يعيش على أرضه التاريخية ،و قد ألحق هذا الجزء الكردستاني بسوريا التي نشأت بعد إتفاقية سايكس بيكو .
وعندما تأسس أول حزب كردستاني في سوريا عام ١٩٥٧، طرح القضية بجرأة وتعرض مناضلوه للملاحقة والإعتقال، لكنهم تمسكوا بقدسية الحقوق القومية ولم يتراجعوا عنها.
ورغم سياسة التمييز العنصري والتجريد من الجنسية ، وتنفيذ مشروع الحزام العربي الإستيطاني في شمال الجزيرة، والتعريب والإقصاء، لم توقف الحركة الكردية نضالها المشروع ، وبسبب تراكم النضال، هب شعبنا منتفضا ضد الظلم والقمع عام ٢٠٠٤ ،كما إنتفض عام ٢٠٠٥ ، إثر إغتيال نظام البعث الأسدي للشيخ الشهيد محمد معشوق خزنوي ، وفي السنة الأولى من الثورة السورية قام النظام السوري و أدواته باغتيال الشهيد المناضل مشعل تمو فحدثت مظاهرة جماهيرية صاخبة وواسعة.
تصاعدت وتيرة النضال القومي الجاد ،بعد تسليم السلطة للطاغية بشار الأسد عام ٢٠٠٠،حين كسر حزب يكيتي الكردي حاجز الخوف ،فنظم أول مظاهرة سلمية أمام البرلمان السوري أواخر عام ٢٠٠٢ ،ضد سياسة التمييز ومن أجل حل ديمقراطي للقضية الكردية ، وأخرى أمام اليونيسيف بدمشق في العام التالي، وتوالت المظاهرات ، وشاركت فيها أحزاب أخرى، لدرجة أن ثمانية أحزاب شاركت في إحتجاج أمام البرلمان السوري بدمشق في عام ٢٠٠٨ ،ضد منع السلطات للبناء في المناطق الكردية ، وفي عام ٢٠٠٩ أقر مؤتمر حزب يكيتي ،شعار الحكم الذاتي لكردستان سوريا ،ورغم الإعتقال التعسفي لي شخصيا، ولزملائي في القيادة،محمد مصطفى ومعروف ملا أحمد وأنور ناسو ،لم نتنازل عن ذلك الشعار .
أداء الحركة الكردية بات جيدا، حينما إندلعت الثورة السورية في شهر آذار ٢٠١١،فرغم تردد بعض الأحزاب في البداية، المشاركة في المظاهرات السلمية الى جانب تنسيقيات الشباب الكرد ،لكن الحركة الكردية أصبحت على مستوى المرحلة ،حيث رفضت دعوة رأس النظام بشار الأسد، لللقاء به بدمشق ( على عكس الحركة الأبوجية التي خضعت بالكامل للنظام السوري ،وقمعت بشدة المتظاهرين )،حيث إنخرطت رسميا في الثورة، بعد أن توحدت، وأنشأت المجلس الوطني الكوردي، الذي إنضم إلى ائتلاف قوى المعارضة السورية ،وحظي بدعم واسع من قبل شعبنا الكردي.
إرتفعت آمال ومعنويات شعبنا،بسبب بروز دور سياسي ودبلوماسي لممثلي المجلس ،بيد أن هذه الفرحة تلاشت تدريجيا، عندما تم جر المعارضة إلى العسكرة والتدخل الإقليمي والدولي، ثم جاء الإحتلال التركي ومرتزقته من فصائل المعارضة ،لتجهض الثورة وتحولها إلى حرب أهلية قذرة ،وكان شعبنا الكردي ضحية هذه الفوضى ،وهنا كان من واجب المجلس وممثليه،أن لا يتهاونوا في الدفاع عن شعبهم وقضيته التي تأسست من أجلها الحركة الكردية .
بدا جليا أن القيادات المتنفذة في المجلس وأحزابه، لم تنجح في أول إختبار مهم ،فرغم تذمر قواعد الأحزاب والشارع الكردي ،ومطالبتهم بإدانة الإحتلال التركي ومرتزقته، لعفرين وكري سبي وسري كانيي ،وتعليق عضوية المجلس في الإئتلاف، أو الإنسحاب منه،بقي المجلس وممثلوه صامتين، مفضلين مصالحهم الخاصة على المصلحة القومية العليا،وهذا التهاون خلق أزمة داخل بعض أحزاب المجلس، وخاصة حزب يكيتي الكردستاني، ومازالت تداعياتها السلبية قائمة، وتراجع الأداء النضالي للمجلس والأحزاب الكردية، حتى بعد سقوط النظام الطاغية، حيث جاءت فرصة تاريخية للحركة الكردية، كي تنتزع حق تقرير المصير للشعب الكردي في _سوريا الجديدة، ورغم إتفاق القوى السياسية في كونفرانس قامشلو في ٢٦نيسان من العام الماضي، على تبني الفدرالية في سوريا لامركزية، إلا أن ذلك لم ير النور، فالحركة الأبوجية عقدت بمفردها عدة إتفاقات مع السلطة السورية المؤقتة،
وركزت الإتفاقيات على دمج إدارة pydوقسد ضمن مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة، ولم تتطرق مطلقا إلى الملف القومي الكردي، رغم كل التضحيات الجسام، وجاء هذا بالتزامن مع مشروع حل حزب العمال الكردستاني، والإندماج في المجتمع التركي.
في هذه الأثناء أصدر الرئيس الشرع المرسوم ١٣ ،معترفا باللغة الكردية ،لغة وطنية وليست رسمية،وبعيد نوروز ،ورغم أهمية هذا المرسوم الذي لم يثبت في الدستور ،فإن الحل السياسي للقضية الكردية، تم تجاهله، ومع ذلك فإن المجلس الوطني الكردي لم يبد موقفا واضحا تجاه الحل الجذري للقضية الكردية، وضرورة البدء بالحوار بين الأحزاب الكردية والسلطة السورية، بشأن الحقوق القومية لشعبنا الكردي في سوريا لامركزية، وشغل المجلس نفسه بالمرسوم ١٣،وبتعيين ١٢ كرديا في البرلمان، ليس هذا فحسب بل تجاهل صيحات واحتجاجات الحراك الشعبي السلمي، منذ أكثر من شهر في قامشلو وغيرها الذي يطالب سلطة دمشق وإدارة ب ي د بتأمين مستلزمات الحياة الكريمة للمواطنين، ووضع حد للغلاء ولارتفاع الأسعار وخاصة المحروقات، حيث رفض المشاركة في المظاهرات، رغم ضرورتها القصوى، لأن الغلاء ينغص حياة الناس الذين يأملون من حركتهم الكردية، أن تدافع عن حقوقهم القومية والمعيشية.
إن المنطقة تشهد تحولات متسارعة بعد سقوط النظام البائد، وعلى الحركة السياسية الكردية أن تلتزم بجوهر القضية الكردية، وتكون على مستوى المسؤولية، وإذا إستمرت بهذا الأداء الخافت، فإن أزماتها السياسية والتنظيمية ستتفاقم أكثر، وتزداد عزلتها عن الشعب الكردي كما سيضطر الشباب الواعي إلى البحث الجاد عن أدوات نضالية، تلتزم نظريا وعمليا بثوابت القضية الكردية، وبحق تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا إتحادية، يضمن دستورها حقوق جميع الشعوب والمكونات.