حين تفشل القيادة، تصبح الاستقالة مسؤولية لا هروباً

أزاد خليل 

كاتب وباحث سياسي

أقولها بصوتٍ عالٍ، ومن دون نفاق أو مجاملة:

أرى أن الجنرال مظلوم عبدي أخفق في القيادة العسكرية والسياسية، وأن حجم الإخفاق الذي تحمّلته قضيتنا وشعبنا يستوجب، من وجهة نظري، تحمّل المسؤولية السياسية كاملة. ولو كنتُ مكانه، لقدّمتُ استقالتي أمام الشعب الذي أحبّه، والشعب الذي وقف إلى جانبه في أصعب وأخطر الظروف، وضحّى من أجله ودفع أثماناً باهظة.

وأقول هذا الكلام وليغضب من يغضب، سواء من أشخاص أعرفهم أو تربطني بهم علاقات سياسية أو شخصية. فالمصلحة الوطنية والشعب الكوردي أكبر من أي علاقة، وأعلى من أي مجاملة، وأهم من أي حساب شخصي.

أنا لا أطالب بإقالة شخص لأنني أختلف معه سياسياً، ولا أطالب بالرحيل بدافع الانتقام. أنا أطالب بمبدأ بسيط يجب أن يسري على الجميع: من يتحمّل مسؤولية القيادة في لحظة تاريخية، يتحمّل أيضاً مسؤولية نتائج قراراته وإخفاقاته.

ولهذا أقول بوضوح:

السيد مظلوم عبدي،
السيدة إلهام أحمد،
الأخ والسيد حسن محمد علي، المعروف بـ«زوهات كوباني»،
السيد الدار خليل،
والسيد غريب حسو،
وكل من كان جزءاً من منظومة القيادة وصنع القرار وتحمل مسؤولية رسم السياسات واتخاذ القرارات،

إذا كنتم تتحملون مسؤولية القيادة والقرار، فعليكم أيضاً أن تتحملوا مسؤولية النتائج.

اعتذروا للشعب، اعترفوا بما أخطأتم فيه، وقدّموا استقالاتكم.

هذا ليس انتقاماً، وليس إهانة لأحد، وليس دعوة إلى الفوضى. بل هو، في رأيي، الحد الأدنى من المسؤولية السياسية والأخلاقية أمام شعب دفع ثمناً هائلاً خلال السنوات الماضية.

لا يمكن أن تتحول المناصب إلى امتيازات دائمة، ولا يمكن أن تصبح القيادة حقاً مكتسباً لا يخضع للمحاسبة. ومن غير المقبول أن يُطلب من الشعب دائماً أن يتحمل النتائج، بينما تبقى القيادات في مواقعها مهما كانت حصيلة أدائها.

ومن يختلف معي في تشخيص حجم الفشل، فليختلف. هذا حقه الكامل.

لكن ما لا ينبغي أن يكون موضع خلاف هو مبدأ المحاسبة.

أنا أتحمل مسؤولية هذا الموقف، وأدرك أن بعض من يعرفونني أو تربطني بهم علاقات سياسية أو شخصية قد يغضبون مني بسبب ما أكتبه. لكنني لن أجامل شخصاً على حساب قضية أؤمن بها، ولن أضع علاقتي بأي مسؤول فوق مصلحة شعبنا.

وأنا لا أزعم أنني أتحدث باسم كل أبناء شعبنا، ولا أملك تفويضاً للحديث باسم الملايين. أنا أتحدث باسمي، وبقناعة سياسية واضحة، وأعبّر عن غضب وإحباط شريحة واسعة من أبناء شعبنا الذين يرون أن تضحياتهم وُضعت أمام نتائج سياسية وعسكرية لا تتناسب مع حجم ما دفعوه من دماء ووقت وأمل.

لقد قدّم شعبنا تضحيات هائلة، ومن حقه أن يسأل قيادته: ماذا حققتم؟ أين أخطأتم؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

هذه الأسئلة ليست خيانة.

والنقد ليس مؤامرة.

والمطالبة بالاستقالة ليست عداءً للشعب.

بل إن اعتبار كل نقد للقيادة عداءً للقضية هو بحد ذاته خطر على القضية.

الوقت، في رأيي، ليس وقت التبرير ولا الهروب إلى تحميل الآخرين كل المسؤولية.

الوقت وقت مراجعة حقيقية وشجاعة.

وقت الاعتراف بالأخطاء.

وقت المحاسبة.

وإذا ثبت للقيادة أنها أخفقت في إدارة المرحلة، فإن الرحيل لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره هزيمة شخصية، بل باعتباره موقفاً مسؤولاً يحفظ ما تبقى من الثقة ويحمي المؤسسة والقضية من استمرار الأخطاء.

أنا لا أطالب بأن يرحل أحد لأنني أكره شخصه.

أطالب بأن يرحل من أرى أنه فشل في أداء مسؤولياته.

وهذا المعيار يجب أن ينطبق على الجميع، بلا استثناء، وبلا حصانة، وبلا أسماء مقدسة.

فالقضية أكبر من الأشخاص، والشعب أكبر من القيادات، والمناصب ليست ملكاً لأحد.

وفي نهاية المطاف، فإن أعظم شجاعة يمكن أن تمتلكها القيادة ليست في التشبث بالكرسي عندما تشتد الأزمات، وإنما في القدرة على الوقوف أمام الشعب والقول بوضوح:

أخطأنا. لم ننجح في إدارة المرحلة كما يجب. نتحمل مسؤوليتنا، ولذلك سنرحل.

هذه ليست هزيمة.

هذه هي المسؤولية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي

الياس رمو إقرار حل القضية الكردية في تركيا. انتصار لقضية الحق والعدل في تركيا . أنا راهنت على ذلك منذ عقود قناعة مني بان الحل هو قدر تركيا وليس خيارها . دور اوجلان في إنجاز هذا التغيير الدستوري محمود ويستحق التقدير لانه حرر اكراد تركيا من سيطرة جماعة قنديل عبر حل حزب العمال الكردستاني . نشاركً شعبنا الكردي في تركيا…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* وصف خميني الحرب الخارجية بـ «المقدسة» لتصدير فكره الرجعي تحت اسم «الثورة الإسلامية» إلى بلدان أخرى. وبعد أن سيطر على إيران، قام بقمع معارضي الحكم في الداخل بسرعة من خلال إشعال «حرب خارجية»، متهما إياهم بـ «الخيانة» و«الطابور الخامس». ومن خلال الخداع والدجل، قام بدمج «الشعب» و«الحكومة» معا، وأسقط موضوع «حقوق الإنسان» من الأساس! في الخطوة التالية،…

حسن صالح شعبنا الكردي في غربي كردستان شعب عريق يعيش على أرضه التاريخية ،و قد ألحق هذا الجزء الكردستاني بسوريا التي نشأت بعد إتفاقية سايكس بيكو . وعندما تأسس أول حزب كردستاني في سوريا عام ١٩٥٧، طرح القضية بجرأة وتعرض مناضلوه للملاحقة والإعتقال، لكنهم تمسكوا بقدسية الحقوق القومية ولم يتراجعوا عنها. ورغم سياسة التمييز العنصري والتجريد من الجنسية ، وتنفيذ…