شادي حاجي
في المراحل الانتقالية، لا يكفي أن تكون القضية عادلة، بل يجب أن تُدار بكفاءة. واليوم، ومع ما تشهده سوريا من تحولات سياسية ودستورية، تجد الحركة السياسية الكردية نفسها أمام استحقاق لا يقل أهمية عن أي استحقاق تفاوضي، وهو تطوير أدوات عملها والانتقال من الإدارة الفردية إلى العمل المؤسسي.
فالمرحلة المقبلة تتطلب وجود منظومة استشارية متخصصة داخل قيادات الأحزاب الكردية، تضم خبراء في القانون والإعلام والعلاقات العامة واللغات، إلى جانب متحدثين رسميين يمتلكون الكفاءة والخبرة في إدارة الخطاب السياسي والإعلامي. فصناعة القرار الرشيد لم تعد رهينة الاجتهادات الفردية، بل أصبحت عملاً مؤسسياً يقوم على المعرفة، والتخصص، وتوزيع المسؤوليات وفق الكفاءة.
لقد أثبتت التجارب أن تعدد الخطابات، وغياب المرجعيات الاستشارية، والاعتماد على المبادرات الشخصية، أضعفت الأداء السياسي في محطات مفصلية. أما اليوم، فإن حجم التحديات والفرص التي تفرضها المرحلة الانتقالية يقتضي خطاباً موحداً، وقراراً مدروساً، وأداءً مؤسسياً يليق بقضية وطنية عادلة وبحجم تطلعات الشعب الكردي في سوريا.
إن بناء مؤسسات استشارية فاعلة لم يعد ترفاً تنظيمياً، بل ضرورة سياسية وقانونية تعزز جودة القرار، وترفع مستوى الأداء، وتمنح الحركة السياسية الكردية حضوراً أكثر تأثيراً في رسم مستقبل سوريا.
فهل تلتقط القيادات الكردية هذه اللحظة، وتبدأ الانتقال من إدارة الأشخاص إلى بناء المؤسسات، قبل أن تفوتها فرصة أخرى؟