لكن ما يحدث اليوم من أمور تخالف المنطق تدفع المرء، محتاراً غير مُختار، إلى التساؤل عما يمكن أن يدفع كُردياً للدفاع عن نظام الأسد، ليس فقط بإستعمال لسانه في مختلف المنابر، بل من خلال حمل السلاح على مختلف جبهاته حتى و إن كانت إحداها، إن لم يكن أكبرها، ضد أخوه الكُردي المُعادي للنظام، وصولاً إلى القيام بمظاهرات في هذا البلد الأوربي أو ذاك، و في مدن كُردية تركية عديدة؟
منطق الأشياء يقول أن لا شئ يرغم الكُردي، الثائر بطبعه على الظلم، على الوقوف إلى جانب قاتل حتى و إن كان في الطرف الآخر من الكُرة الأرضية، فما بالك بقاتلٍ تلطخت يداه بدماء الكُردي قبل دماء شركائه في الوطن، حيثُ لا شئ في تاريخ بشار الأسد و نظامه يُبرر لأيٍّ كان، خاصةً إذا كان خاسراً على طول الخط، الوقوف لحظة واحدة صامتاً متفرجاً دون أن يحرك أي شئ ضده، حتى و إن كان قلبهُ، من باب أضعف الأيمان، و الأمثلة على وحشية النظام أكثر من أن تُحصى، و كلها تصب في خانة مُحاولة إلغاء الكُردي و إبادتهُ عرقياً، و هاهي الدماء المُسالة بيديه قد وصلت إلى حدود إغراق الجميع.
الكُردي الذي يقف مع نظام الأسد يقف ضد نفسهُ و تاريخه و أخلاقهُ و يُصارع مُستقبله، المستقبل الذي لا يخرج أحد من الصراع معهُ مُنتصراً.
حسين جلبي






