مقالات

ما الذي يُمكن أن يحمل كُردياُ على الدفاع عن الأسد؟

حسين جلبي

بطبيعة الحال، ليس للكُردي الذي يثور على نظام الأسد ما يخسره، فالنظام لم يمنح الكُرد يوماً أياً من حقوقهم حتى من باب المساواة مع باقي المواطنين السوريين، بل على العكس، فقد منع عنهم أبسط الحقوق الإنسانية بحيثُ جعلتهم إجراءاته التعسفية لا يعيشون على هامش الهامش السوري فحسب بل مطرودين منهُ إلى ما يليه من فراغ، و هكذا لم ينتقي النظام كُردياً يوماً، أي كُردي، و يُساويه مع السوري الآخر، و إن كان قد منحهُ إمتيازاً ما ضمن نطاقه الكُردي فقد كان على سبيل الإنتفاع منهُ، و إمتصاص دمهُ و كرامتهُ و إنسانيته، و بذلك فقد أخذ منهُ أضعاف ما أعطاه أياه، حتى أصبح المنتفع بالمحصلة منتفعاً به، خاسراً.
من المفترض إذاً، و الحال على ما هو عليه، و لكي يكون السؤال واقعياً، طرحهُ على الشكل التالي: هل يمكن العثور على كُرديٍّ واحد يُمكن أن يدافع عن الأسد و نظامه؟ و إذا كان الأمر يتعلق بحسابات الربح و الخسارة في العلاقة الأسدية ـ الكُردية التي تميل لصالح النظام دون شك و تفترض لذلك وجود أطنان من الكراهية حتى في شكلها الشخصي في الجانب الكُردي، ألا ينبغي لذلك الكُردي، حتى ذلك الذي إستخدمهُ النظام يوماً و إنتفع منهُ، أن يثأر لنفسه و لكرامته المهدورة، و يُحاول تعويض جانب من خسارته الشخصية و القومية، بأن يحرق على الأقل مراكبه القديمة إن وجدت، و يدير ظهرهُ للنظام، و قد أتاحت لهُ الثورة الأبواب مُشرعة لذلك؟ 
لكن ما يحدث اليوم من أمور تخالف المنطق تدفع المرء، محتاراً غير مُختار، إلى التساؤل عما يمكن أن يدفع كُردياً للدفاع عن نظام الأسد، ليس فقط بإستعمال لسانه في مختلف المنابر، بل من خلال حمل السلاح على مختلف جبهاته حتى و إن كانت إحداها، إن لم يكن أكبرها، ضد أخوه الكُردي المُعادي للنظام، وصولاً إلى القيام بمظاهرات في هذا البلد الأوربي أو ذاك، و في مدن كُردية تركية عديدة؟
منطق الأشياء يقول أن لا شئ يرغم الكُردي، الثائر بطبعه على الظلم، على الوقوف إلى جانب قاتل حتى و إن كان في الطرف الآخر من الكُرة الأرضية، فما بالك بقاتلٍ تلطخت يداه بدماء الكُردي قبل دماء شركائه في الوطن، حيثُ لا شئ في تاريخ بشار الأسد و نظامه يُبرر لأيٍّ كان، خاصةً إذا كان خاسراً على طول الخط، الوقوف لحظة واحدة صامتاً متفرجاً دون أن يحرك أي شئ ضده، حتى و إن كان قلبهُ، من باب أضعف الأيمان، و الأمثلة على وحشية النظام أكثر من أن تُحصى، و كلها تصب في خانة مُحاولة إلغاء الكُردي و إبادتهُ عرقياً، و هاهي الدماء المُسالة بيديه قد وصلت إلى حدود إغراق الجميع.
الكُردي الذي يقف مع نظام الأسد يقف ضد نفسهُ و تاريخه و أخلاقهُ و يُصارع مُستقبله، المستقبل الذي لا يخرج أحد من الصراع معهُ مُنتصراً.


حسين جلبي

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…