سعيد يوسف
دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة.
تعريف دار الحرب :
هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة.
أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار.
وقد وضع الفقهاء شروطاً، يتحدد بموجبها ما إذا كانت الدار دار حرب أم لا وهي :
-ألا تطبق أحكام الشريعة الإسلامية
-أن تتاخم البلاد الإسلامية
-ألا يأمن المسلمون على أنفسهم وأموالهم في تلك البلاد.
سقوط المفهوم حديثًا :
بسبب التطًورات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، وظهور المنظمات الدولية، ومفاهيم الدولة والسيادة، والقوانين الناظمة للعلاقات بين الدول شرقها وغربها، والمصالح الاستراتيجية المتداخلة والمشتركة بينها دون أيّ اعتبار للعامل الديني، بات من المستحيل تطبيق المفهوم معاصراً، لهذا فَقَد المفهوم حضوره تلقائيًا وانتهت صلاحيته الفقهية ، وسقطت شروطه أيضًا، ولكن لا يستبعد استمرارية استخدامه من قبل جماعات جهادية سيما أنه يتقاطع مع مفاهيم أخرى تستعملها تلك الجماعات ضمن منظومتها الثقافية، كمفهوم الجهاد والتكفير والشرك وليت هذه المفاهيم هي الأخرى تختفي أو تبدّل أبعادها الدينية بما ينسجم مع القيم الإنسانية المعاصرة.
خيمة الحرب : هل يمكن اعتبار خيمة الحرب إمتداداً لمفهوم دار الحرب ؟ نعم ربما هو إعادة تدوير وفلترة للمفهوم، فمن الناحية اللغوية المعنى متقارب، فالخيمة هنا استغلت كمكان بديل لدار الحرب في بقع جغرافية متعددة تابعة لسلطة يفترض أنها دولة لها نظامها وقوانينها في فرض الأمن ووضع حد لهذه الممارسات الرعناء والمشينة. وهنا المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الدولة. وإلا فإنّ بعض الجهات مشاركة فيما يحدث ولها أهدافها ودوافعها من إنشاء خيم الفتنة منها ظاهرة، وأخرى خفية تستفيد منها أطراف متعددة منها دولية وأخرى فصائل جهادية تعبث بوعي بعض مكونات العشائر عبر اتهامات مغرضة من خلال وسائل الإعلام، تصنّف الكورد إلى ملاحدة، وانفصاليين وصهاينة
فالعملية إذاً هي استغلال لمصطلح فقهي قديم يُوظف في واقع عصري مغاير، مما يعني أنّ أيادي خفية داخلية أو خارجية تحرّك نصب الخيمة، التي قد تدخل ضمن حزمة الضغوطات الداخلية والخارجية وأسواق البازارات السياسية الإقليمية.
خيمة الحرب امتداد لمنظومة فكر جهادي سلفي، تتّخذ من الخيمة العشائرية أداةً وستاراً لتحقيق غاياتها، والمخططون لها جهات تملك خبرة وعلى دراية بما تفعل وتستهدف.
أدواتها مرتزقة تنفّذ مخططات قذرة تشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي وزعزعة استقرار السكان وتشكل خطراً مباشرًا على مصالح كل مكونات منطقة الجزيرة كورداً وعربًا، وسريان، مسلمين ومسيحيين.
فيا أيتها الشعوب المقهورة، و يا أبناء الجزيرة احتكموا لنداء العقل، كونوا عوناً لبعضكم بعضًا ولا تكونوا وقوداً لحروب مفتعلة عابرة للحدود. الحرب الأهلية خسارة وكارثة للجميع ولا منتصر فيها أبداً، فيما المستفيدون لا تهمهم مصلحة البلد ولا مصلحة المواطنين والمقهورين البؤساء.