محمد سعيد آلوجي
لا يمكن إنكار ما قدمه رواد النخبة الكردية الأوائل الذين أسسوا أول حزب كردي في سوريا، وواصلوا النضال في أصعب الظروف، ولا سيما في عهد البعث الشوفيني، دفاعاً عن حقوق شعبنا وكرامته.
وقد كنتُ، على تواضع جهدي، واحداً ممن شاركوا فيما بعد في هذه المسيرة داخل الوطن وخارجه، دفاعاً عن الحقوق المشروعة لشعبنا الكردي الذي عانى طويلاً من التهميش والحرمان.
ومن هنا، أرى أن الوقت قد حان لنهضة جديدة من بينكم، أيها الأحرار، ولا سيما من قواعد الأحزاب الكردية التي فقد كثير من أبنائها الثقة بقيادات احتكرت القرار ولم تعد تعبّر عن تطلعات الناس، وكذلك من المستقلين الذين حافظوا على استقلال موقفهم.
إن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز التشتت والانتظار، والانتقال إلى عمل منظم ومسؤول، بعيداً عن الشعارات والتوصيفات العامة، نحو مبادرات عملية ومشروع وطني جامع.
ما تحتاجه قضيتنا اليوم هو إطار ديمقراطي حديث يوحّد الطاقات والكفاءات، ويجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ويستمد شرعيته من إرادة أبناء شعبنا وتطلعاتهم إلى الحرية والكرامة والعدالة.
وها أنا، وقد بلغت من العمر مبلغه، أجدد مناشدتي لكم: ليظهر من بينكم من يستطيع حمل هذه الراية، فيجمع شتات النخب الكردية، ويفتح أمام شعبنا طريقاً جديداً لصناعة مستقبله بإرادته الحرة، أسوةً بسائر الشعوب التي نالت حقوقها بالنضال الجاد.
فإن لكل مرحلة رجالها ونساؤها، ولكل جيل مسؤوليته، والأمل معقود عليكم لتكونوا أهل هذه المسؤولية، فتفتحوا أمام شعبنا آفاقاً تليق بتضحياته وتاريخه.
ولكم مني خالص التقدير، وصادق الأمنيات بالتوفيق والسداد.
22.07.2026