قراءة في توضيح الدكتور عبد الحكيم بشار بشأن ترشحه لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب السوري

مسلم شيخ حسن- كوباني

 

في معرض شرحه لترشحه لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب السوري، قال الدكتور عبد الحكيم بشار: “رغم أن فرص فوزنا معدوما لان الاتفاقيات بين اعضاء المجلس حول جميع المناصب كان قد حسمت منذ مدة “.

يثير هذا التصريح جملة من التساؤلات الجوهرية حول طبيعة عمل مجلس الشعب وآليات صنع القرار فيه. فإذا كانت المناصب تحدد مسبقاً، كما ورد في التوضيح، فما الدور الحقيقي الذي يمكن أن يؤديه الدكتور عبد الحكيم بشار وزملاؤه الأعضاء الكرد ،البالغ عددهم أحد عشر عضواً داخل مؤسسة تشريعية ترتب فيها الاستحقاقات وتشكل لجانها ، وتحسم نتائجها قبل انعقاد جلساتها؟ وهل يمكن التعويل على مؤسسة تدار بهذه الطريقة للقيام بوظائفها الرقابية والتشريعية؟

إن ما ورد في هذا التصريح ليس مجرد وصف لحدث انتخابي محدد، بل يكشف عن خلل بنيوي يبدو أنه رافق المجلس منذ جلسته الأولى ويثير هذا الأمر تساؤلات جدية حول استقلالية قرارات المجلس وشفافية إجراءاته، والتزامه بالمعايير الديمقراطية التي ينبغي أن تحكم عمل المؤسسات التشريعية.

وفي السياق ذاته، تشير الوقائع منذ انطلاق أعمال المجلس إلى إقصاءٍ كامل للمكون الكردي، الذي يعد ثاني أكبر قومية في سوريا، من جميع اللجان والهيئات المنبثقة عن مجلس الشعب. ويثير هذا الواقع مخاوف حقيقية بشأن مستوى تمثيل الكرد داخل المؤسسات، كما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى الالتزام بمبادئ التعددية السياسية، والشراكة الوطنية والتوازن في تمثيل مختلف مكونات المجتمع السوري.

ولا تقتصر تداعيات هذا النهج على إضعاف تمثيل المواطنين الكرد داخل المؤسسات الرسمية بل تمتد لتبعث برسائل مقلقة بشأن مستقبل القضية الكردية في سوريا، وتؤثر سلباً في الثقة بإمكانية بناء مؤسسات وطنية جامعة تقوم على أسس المساواة، والتوازن والشراكة الحقيقية بين جميع السوريين، بعيداً عن سياسات الإقصاء والتهميش.

ومن هنا، فإن بناء سوريا مستقرة وديمقراطية لا يتحقق بالشعارات أو الخطابات وحدها وإنما يتطلب خطوات عملية تعكس التزاماً حقيقياً بمبادئ العدالة والمواطنة المتساوية، وتؤكد أن جميع السوريين شركاء في صناعة مستقبل بلادهم، وأن التنوع القومي والثقافي يشكل ركيزة من ركائز قوة الدولة ووحدتها، لا عائقاً أمام استقرارها وتماسكها.

13 / 7 / 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحميد زيباري   منذ صياغة أول موازنة اتحادية بعد عام 2005، والجدل حول حصة إقليم كوردستان لا يكاد يهدأ في الأوساط السياسية والإعلامية ببغداد. ومع كل تراجع خدمي تشهده محافظات الوسط والجنوب، تبرز نغمة جاهزة لدى بعض الأوساط السياسية تُحمل الإقليم مسؤولية هذا التراجع، مروجة لفرضية مفادها أن إعمار كوردستان وازدهاره يجريان على حساب ميزانيات المدن العراقية الأخرى. لكن تفكيك…

شفيق جانكير بادرت، انطلاقا من علاقة الصداقة التي تجمعني بكل من الأستاذ كبرئيل موشي مسؤول المنظمة الآثورية الديمقراطية والدكتور عبدالحكيم بشار عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى تهنئتهما بمناسبة تعينهما عضوين في مجلس الشعب السوري. وقد وجهت رسالة تهنئة إلى الأستاذ كبرائيل موشي عبر تطبيق “واتساب” فجاءني رده خلال ثوان برسالة صوتية عبر فيها عن شكره وتقديره، مؤكدا عزمه،…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   لم يعد ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن النظام الإيراني يتجه نحو التهدئة أو الانفتاح أو مراجعة سياساته الداخلية والخارجية. فكل المؤشرات الصادرة عن مراكز القرار تؤكد أن السلطة ماضية في النهج ذاته الذي أوصل البلاد إلى أزماتها المتلاحقة، وأن الرهانات على إمكانية إصلاح النظام من داخله أو دفعه…

ماجد ع محمد ترك لنا بعض الكتاب الكبار قصصًا ملهمة تحولت فيما بعد إلى نظريات يستفيد منها ملايين البشر حول العالم، كما هو حال الكاتب الأميركي مارك توين من خلال شخصية الطفل توم سوير، حيث تحولت قصص توم سوير إلى نظرية سميت بـ”تأثير توم سوير” في علم النفس والعمل، عبر تغيير العقوبة إلى درجة المكافأة، أو جعل الشيء المكروه للمرء…