تحية للأستاذ كبرئيل موشي… وهمسة عتاب للدكتور عبدالحكيم بشار

شفيق جانكير

بادرت، انطلاقا من علاقة الصداقة التي تجمعني بكل من الأستاذ كبرئيل موشي مسؤول المنظمة الآثورية الديمقراطية والدكتور عبدالحكيم بشار عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى تهنئتهما بمناسبة تعينهما عضوين في مجلس الشعب السوري.

وقد وجهت رسالة تهنئة إلى الأستاذ كبرائيل موشي عبر تطبيق “واتساب” فجاءني رده خلال ثوان برسالة صوتية عبر فيها عن شكره وتقديره، مؤكدا عزمه، مع زملائه وزميلاته في المجلس، على العمل من أجل جميع السوريين بمختلف مكوناتهم، وترسيخ قيم المواطنة والعدالة والمساواة والشراكة، والمساهمة في بناء وطن يستحق أبناؤه العيش فيه بكرامة. وسأنشر التسجيل الصوتي في اسفل المقال.

وما يستحق الإشادة أيضا أن الأستاذ كبرئيل بادر، منذ الأيام الأولى، إلى إطلاق صفحة خاصة للتواصل المباشر مع المواطنين، لتلقي أسئلتهم ومقترحاتهم وشكاواهم، والعمل على نقل مطالبهم إلى مجلس الشعب. وهي خطوة تعكس إدراكا لأهمية التواصل مع الرأي العام، وتؤسس لقناة مباشرة بين ممثل الشعب والمواطنين، وهي مبادرة آمل أن تتحول إلى نهج عام لدى جميع أعضاء المجلس.

أما الدكتور عبدالحكيم بشار، فقد أرسلت إليه رسالة تهنئة أرفقتها بأربعة أسئلة تتعلق برؤيته للمرحلة المقبلة، وبرنامجه وخطة عمله داخل المجلس. وقد اطلع على الرسالة دون أن يجيب. وفي اليوم التالي ذكرته بها، فجاء رده بالنص: “خلينا نشتغل وبعدين نساوي مقابلات.”

أعتقد أن من يتولى مسؤولية عامة لا يستطيع الفصل بين العمل والتواصل مع الرأي العام، لأن الإجابة عن أسئلة الصحافة والإعلام ليست أمرا ثانويا، بل هي جزء من المسؤولية العامة، وركن أساسي من أركان الشفافية والمساءلة. فالمواطن من حقه أن يعرف كيف يفكر ممثلوه، وما هي أولوياتهم، وما الذي ينوون القيام به.

وفي جميع الديمقراطيات، يحرص المسؤولون على التواصل المستمر مع وسائل الإعلام، والإجابة عن أسئلة الصحفيين، وعرض برامجهم وتوضيح مواقفهم. وحتى في عالم الرياضة، يخرج المدرب قبل المباراة وبعدها للحديث عن رؤيته وتقييمه، لأن التواصل مع الجمهور يعد جزءا من المهمة، وليس أمرا مؤجلا إلى ما بعد الإنجاز.

ومن هذا المنطلق، فإن ممثل الشعب مطالب بأن يكون حاضرا في الميدان كما هو حاضر في الإعلام، وأن ينظر إلى أسئلة الصحفيين باعتبارها وسيلة لتعزيز الثقة بينه وبين المواطنين، لا عبئا يفضل تأجيله.

ولدي أيضا ملاحظة أخرى تتعلق بتقديم الدكتور عبدالحكيم بشار لنفسه أثناء ترشحه لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب، إذ لم يأت على ذكر مسؤولياته الحزبية السابقة داخل حزبه أو ضمن المجلس الوطني الكردي، رغم أنها تشكل جزءا مهما من مسيرته السياسية.

وهذا يثير تساؤلا مشروعا: هل كان إغفال هذه المسؤوليات مقصودا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الدافع إلى ذلك؟ أطرح هذا السؤال انطلاقا من حق الرأي العام في المعرفة، لا بهدف إصدار الأحكام، خاصة أن هذه المسألة كانت محل نقاش وانتقادات بين عدد من المتابعين الكرد، ومن شخصيات سياسية، وحتى من بعض أعضاء حزبه.

إن توضيح مثل هذه القضايا لا ينتقص من مكانة أي مسؤول، بل يعزز مصداقيته، ويؤكد احترامه للرأي العام وإيمانه بأهمية الحوار والشفافية.

وفي الختام، أتمنى للأستاذ كبرئيل موشي والدكتور عبدالحكيم بشار النجاح والتوفيق في أداء مهامهما، وأن يكونا على قدر المسؤولية والثقة، وأن يساهما، مع زملائهما، في ترسيخ قيم المواطنة والعدالة، وخدمة جميع السوريين دون استثناء.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحميد زيباري   منذ صياغة أول موازنة اتحادية بعد عام 2005، والجدل حول حصة إقليم كوردستان لا يكاد يهدأ في الأوساط السياسية والإعلامية ببغداد. ومع كل تراجع خدمي تشهده محافظات الوسط والجنوب، تبرز نغمة جاهزة لدى بعض الأوساط السياسية تُحمل الإقليم مسؤولية هذا التراجع، مروجة لفرضية مفادها أن إعمار كوردستان وازدهاره يجريان على حساب ميزانيات المدن العراقية الأخرى. لكن تفكيك…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   لم يعد ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن النظام الإيراني يتجه نحو التهدئة أو الانفتاح أو مراجعة سياساته الداخلية والخارجية. فكل المؤشرات الصادرة عن مراكز القرار تؤكد أن السلطة ماضية في النهج ذاته الذي أوصل البلاد إلى أزماتها المتلاحقة، وأن الرهانات على إمكانية إصلاح النظام من داخله أو دفعه…

ماجد ع محمد ترك لنا بعض الكتاب الكبار قصصًا ملهمة تحولت فيما بعد إلى نظريات يستفيد منها ملايين البشر حول العالم، كما هو حال الكاتب الأميركي مارك توين من خلال شخصية الطفل توم سوير، حيث تحولت قصص توم سوير إلى نظرية سميت بـ”تأثير توم سوير” في علم النفس والعمل، عبر تغيير العقوبة إلى درجة المكافأة، أو جعل الشيء المكروه للمرء…

مسلم شيخ حسن- كوباني   في معرض شرحه لترشحه لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب السوري، قال الدكتور عبد الحكيم بشار: “رغم أن فرص فوزنا معدوما لان الاتفاقيات بين اعضاء المجلس حول جميع المناصب كان قد حسمت منذ مدة “. يثير هذا التصريح جملة من التساؤلات الجوهرية حول طبيعة عمل مجلس الشعب وآليات صنع القرار فيه. فإذا كانت المناصب تحدد مسبقاً،…