في الذكرى الـ 69 ما المطلوب من الحركة السياسية الكردية في سوريا؟

أحمد حسن

 

تمرُّ علينا في يوم 14-6-2026 الذكرى الـ 69 لتأسيس أول حزب سياسي كوردي في سوريا (الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا) حيث شكل إعلان التأسيس 14-6-1957 على أيدي مجموعة من المثقفين والوطنيين الكورد من جيايي كورمينج، ومن الجزيرة منعطفاً تاريخياًومحطةً مفصليةً في تاريخ الحركة السياسية الكردية في سوريا حيث النظام الداخلي والبرنامج السياسي والتفاف الجماهير وانخراط الناس في التنظيم.

لقد هدف الحزب إلى التعبير المُنظّم عن الطموحات القومية والسياسية والثقافية للشعب الكردي من تنظيم وتجميع طاقاتهم للمطالبة بحقوقهم في ظل سياسات الغبن والإنكار التي كانت تهمّش الوجود القومي الكردي في عهود الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في سوريا. 

والآن وبعد مرور تسعة وستين عاماً على التأسيس كنقلة نوعية آنذاك ما المطلوب من الحركة السياسية الكردية في سوريا حالياً؟

في ظل التطورات الكبيرة والمتسارعة، المطلوب العديد من المهام والأعمال أبرزها:

*المراجعة النقدية الشاملة والجريئة: 

عبر إنشاء منصة (كونفرانس – مؤتمر) كوردي يضمُّ كافة أطراف وتيارات الحركة الكوردية وانتخاب رئاسة لهذه المنصة لإدارة الحوارات والنقاشات المستفيضة لمجمل تاريخ الحركة الكوردية منذ النشوء وحتى الآن، وما آلت إليها من تشرذمات وانتكاسات وعدم إنجاز أهدافها المدوّنة في برامجها وأنظمتها الداخلية وحالات النفور والاشمئزاز والامتعاض الجماهيري من مجمل الحركة السياسية الكوردية ومعالجة هذه الظواهر عبر إيجاد الحلول الناجعة والعصرية تتماشى وتحاكي تطورات المرحلة.

* انتخاب القيادات الشابة والأكاديمية

الوضع حالياً يختلف عن زمن التأسيس كثيراً، حيث عشرات الآلاف من الطاقات والكفاءات الشبابية، فلا بد من الاعتماد على هذه الطاقات الشبابية الأكاديمية والتكنوقراط لإدارة المرحلة بروح عصرية متماشية مع ركب العصر والتكنولوجيا والحضارة، فالشباب هم رأس مال ودينامو المجتمع الكوردي وقوتها التطويرية والتحديثية كما قال الخالد الملا مصطفى البارزاني (الطلبة رأس الرمح في كل الثورات والانتفاضات والشباب هم السور الفولاذي للشعب والوطن). 

* الانتقال من النظرية إلى العملية

أرقى النظريات تفقد قيمتها ورونقها إذا لم تترجم إلى الممارسات العملية على الأرض، وتحاكي طموحات وقضايا ووجدان الشعب، فالشعب يريد الفعل والعمل والتطبيق والإنجازات، وقد سئم، وملّ من التنظير والكلام المعسول الذي لا يجدي نفعاً للقضية، ولا ينجز أهداف الأحزابالمدونة في برامجها، فخطوةٌ عملية خيرٌ من دزينة كتب.

* وحدة الصف والمرجعية 

إن إحدى أهم مشاكلنا وأمراضنا المستعصية هي حالة الشقاق والتشرذم غير المبرر على الإطلاق، وللردّ على هذه الحالة وإيجاد الحلول الناجعة لها لا من تجاوز الخلافات بين أطراف الحركة الكوردية وتوحيد الأحزاب المتقاربة فكرياًوتنظيمياً بحيث يبقى عدد قليل جداً من الأحزاب لا يتجاوز (3 – 4) ومن ثم تشكيل جبهة أو تحالف كمرجعية كردية موحّدة قادرة على خوض المفاوضات والحوارات (داخلياً -خارجياً) كممثل للشعب الكوردي وتحقيق أمانيه وأهدافه وطموحاته في الحصول على الحقوق القومية وتثبيتها في دستور البلاد.

* ⁠العملية السياسية السورية

بعد سقوط نظام الطاغية بشار الأسد في (8-12-2024)وتولّي الحكومة الجديدة برئاسة السيد أحمد الشرع وظهور مناخات جديدة وبوادر إيجابية (المرسوم رقم 13 مثلاً) لا بدّللحركة الكوردية أن تجد في دمشق عاصمتها وصاحبة البيت، ومن ثم الانخراط الفاعل في الحل الوطني والعملية السياسية السورية لضمان الاعتراف بالحقوق القومية الكوردية واللامركزية وتثبيتها في أي دستور سوري جديد.

* ⁠مواجهة الغبن والتهميش

الشعب الكوردي في سوريا عانى كثيراً من الاقصاء والتهميش وهضم الحقوق في ظل السلطات المتعاقبة، ومن هنا فلا بدّ أن نعمل بعقلية تشاركية في بناء سوريا الجديدة ورفض سياسات الإقصاء السياسي والتهميش، والمطالبة بتمثيل عادل وفعال للكورد في كافة هياكل ومؤسسات الدولة (مدنية – عسكرية) ومجلس الشعب والمؤسسات الحكومية.

* ⁠الانتقال الى الحالة المؤسساتية

في حالة الانتقال من النظرية إلى التطبيق العملي وعقلية الشراكة في بناء الوطن لا بدّ التفكير برؤية مؤسساتية فالدولة تعني أنظمة وقوانين وإدارات ومؤسسات، وهنا لابدّمن تحديث أدوات العمل السياسي والإداري والانتقال من العمل الحزبي الضيّق إلى العمل المؤسسي القائم على التكنوقراط والاتيكيت والبروتوكول والديبلوماسية وعلم الإدارة للمشاركة الوطنية الحقيقية في البناء.

* ⁠تعزيز العملية السياسية والديمقراطية والتنمية

الديمقراطية هي الاوكسجين الحقيقي للعملية السياسية وترسيخ مبادئ الحكم الديمقراطـي والمناخ الملائم للمشاركة الحقيقية في بناء الوطن وإرساء أسس الأمان والاستقرار وتأمين الحقوق القومية للشعب الكوردي وتثبيتها في الدستور المستقبلي وبناء سوريا ديمقراطية تعددية برلمانية اتحادية.

إن تحقيق المهام والواجبات الآنفة الذكر يعدُّ وفاء لأرواح وتضحيات المؤسسين الأوائل ولتضحيات دماء شهداء الكورد وكذلك التضحيات التي مازالت تقدّم من المناضلين الذين يُضحّون من أجل قضيتهم (داخل – خارج) الحركة الكوردية لبناء سوريا حرة ديمقراطية تعددية برلمانية اتحادية تنعم فيها كافة المكوّنات بكامل حقوقها في مناخ من الحرية والكرامة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد إذا ما صدق موقع “أكسيوس” بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة “الحرس الثوري” الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب. فهذا يعني بأن بارزاني حلقة وصل مهمة وفاعل خير وليس محضر شر، وفي العرف الإنساني يُكافأ فاعل…

عبد الجابر حبيب لا أعتقد أن المشكلة في أن ننتقد صلاح الدين أو نعيد قراءة دوره في التاريخ، فهذا حق مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما ننظر إلى التاريخ بعين اليوم، ثم نحاكم شخصيات الماضي وفق مفاهيم سياسية وقومية لم تكن موجودة في زمنها. من يقول إن صلاح الدين قصر بحق الكورد، وخدم غير هم، ولم يسعَ إلى تأسيس دولة كوردية،…

صلاح بدرالدين قبل مائة عام بدأت معالم هذه المدينة بالظهور مع تواجد حامية الانتداب الفرنسي على التلة المقابلة لمدينة نصيبين – التركية – ووضع المهندسون الفرنسييون الخرائط ، واللبنة الأولى لبناء مدينة على نهر – جقجق – المتدفق من ينابيع وادي – بونصرا – قبل تغيير مجراه – في ولاية ماردين بكردستان تركيا . هناك في المنطقة الكردية السورية وأطرافها…

د . مرشد اليوسف تدخل قامشلو مئويتها الثانية وهي تحمل مئة عام من الذاكرة، بكل ما فيها من أفراح وأحزان، ونجاحات وإخفاقات، وتحولات سياسية واجتماعية تركت بصماتها على المدينة وأهلها. لكن قامشلو اليوم ليست قامشلو التي عرفناها قبل عقود. فقد أنهكتها سنوات الأزمة السورية، وأثقلت بنيتها التحتية، وتراجعت خدماتها، وفقدت بعضاً من ملامحها الجميلة. وليس من الإنصاف أن نحمّل…