بافل طالباني على خُطى عبدالله أوجلان

لوند حسين
الذين ينفذون عملياً سياسات أردوغان تجاه القضية الكُردية ليسوا فقط خصوم الكٌرد التقليديين، بل هُناك قوى كُردية تخدم أجندة الأنظمة الغاصبة لكُردستان ومع إدعاءات وقتية بأنَّهُم يعملون لأجل الشعب الكُردي وكُردستان؛ فالمسألة لا تُقاس بالشعارات، بل بالنتائج السياسية على الأرض.

يكفي أن نُراقب المواقف الأخيرة لبافل طالباني الذي سلم إدارة قلبَ كُردستان (كركوك) إلى الجبهة التُركمانية، يدعو اليوم إلى دمج قوات الپێشمەرگە ضمن الجيش العراقي، وسبق لعبدالله أوجلان أن طرح فكرة دمج قسد ضمن الجيش (العربي) السوري؛ ودُمجت تلك القوات الكُردية المُسلحة (قسد) ضمن الجيش السوري دون ضمانات دستورية وسياسية واضحة، فإن السؤال المشروع هو: ما الذي سيبقى من المشروع القومي الكُردي، وما هي المكاسب التي تحققت للشعب الكُردي؟

في ڕۆژآڤاي كُردستان، أُتيحت خلال السنوات الماضية فرصة تاريخية لبناء كيان فدرالي كُردستاني يحظى بدعم دولي وإقليمي؛ لكن قيادات PKK-PYD أصرت على تبني مشروع «الأمة الديمقراطية» و«أخوة الشعوب»، ورفضت تحويل الإدارة القائمة إلى إقليم فدرالي كُردي ذي اعتراف دستوري واضح، وهذا وفق تصريحات قاداتِهُم؛ والنتيجة أن سنوات طويلة من التضحيات لم تُترجم إلى مكاسب سياسية وقانونية ثابتة للشعب الكُردي.

قد يختلف البعض مع هذا التقييم، لكن من حقنا أن نتساءل: لماذا جرى رفض كل المُبادرات (أمريكية أيام إدارة بايدن وفرنسية) التي كانت تهدف إلى وحدة الصف الكُردي في كُردستان (سوريا/ڕۆژآڤا)، وكان الهدف واضحاً وهو تثبيت الحقوق القومية الكُردية ضمن أطر دستورية واضحة وبناء دولة سورية فدرالية؟. كذلك رفض قادة PKK-PYD الجهود والمُبادرات التي بذلتها حكومة إقليم كُردستان (باشور) وبشكل خاص الرئيس مسعود بارزاني، إلا أنَّ قيادات PYD وبتوجيه من PKK قنديل، كانت ترفض وينظرون بعين الريبة إلى أي مشروع كُردستاني، بينما عملوا باتجاه مشاريع عابرة للقومية لا توفر ضمانات حقيقية لمستقبل الشعب الكُردي، خدمةً للخطط التي كانت ترسمها غُرف الاستخبارات التُركية.

ربما آن الأوان لأن يُعيد النظر كلَّ من انخدع بحزب العُمال الكُردستاني والاتحاد الوطني الكُردستاني، ومراجعة التجارب السابقة بواقعية، بعيداً عن الشعارات والعواطف الحزبية، لأن الشعوب تُحاسب المشاريع السياسية وفق نتائجها، لا وفق الشعارات التي تُرفع باسمها. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي على مدى عقود طويلة، انشغل الشعب الكردي والقوى السياسية الكردية بمعركة الوجود. كانت الأولوية حماية الهوية، والحفاظ على اللغة، والدفاع عن الحقوق الأساسية في مواجهة مشاريع الإنكار والإقصاء. وفي ظل الحروب والتحولات العاصفة التي شهدتها المنطقة، بدا البقاء بحد ذاته إنجازاً يستحق الاحتفاء. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ما زال البقاء كافياً؟ في السياسة…

فيصل اسماعيل تتردد كثيراً بين الكورد مقولة: “علينا أن ندافع عن البيشمركة كما دافعوا عنا”. وهذه العبارة ليست مجرد تعبير عاطفي أو موقف سياسي عابر، بل تلخص علاقة تاريخية طويلة بين البيشمركة والشعب الكوردي، علاقة صاغتها التضحيات المشتركة والدماء التي امتزجت في سبيل الدفاع عن الأرض والهوية والكرامة. فالبيشمركة لم تكن مجرد تشكيل عسكري، بل تحولت عبر عقود من النضال…

نوري بريمو كثرت الأخبار والأحاديث في الآونة الأخيرة حول مشكلة يتم إفتعالها بين الحين والآخر، مفادها المطالبة بتسليم سلاح البيشمركة للجيش العراقي بذريعة أحقية ضبط السلاح بيد الدولة!؟، ومع الأسف يلقى هذا الكلام الذي يُرادُ به باطل، إرتياحاً لدى بعض الجهات الشوفينية التي يحلو لها إجترار الماضي والسعي لعرقلة الفدرَلة والدستور ومحاولة إدارة عقارب ساعة العراق إلى الوراء أي إلى…

نارين عمر يأتي تعيين توم باراك مبعوثاً للرّئيس الأمريكي دونالد ترامب لملفي سوريا والعراق في هذا التّوقيت الحسّاس الذي تشهده منطقة الشّرق الأوسط ومن ضمنهم كردستان، وما تقوم به أمريكا وحليفاتها نذير شؤم للشّعب الكردي في أجزائه المختلفة، على الرّغم من أنّ النّاس ومن ضمنهم الشّعب الكردي ينظرون إليه على أنّه مجرّد سمسار يسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية ومالية…