محمود أوسو
بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة عام 2025، عين توماس باراك سفيرا للولايات المتحدة في تركيا ومبعوثا خاصا إلى سوريا. ويعد باراك اليوم الواجهة الأمريكية الرئيسية في ملف الكرد في كل من سوريا والعراق.
ففي العراق، يتواصل بشكل مباشر، عبر وزير الخارجية ماركو روبيو، مع المسؤولين في إقليم كردستان، ولا سيما مع السيد مسعود بارزاني. كما يلتقي قائد قوات التحالف الدولي بشكل منتظم مع رئيس حكومة الإقليم السيد مسرور بارزاني.
وفي الفترة الأخيرة، شهد ملف البيشمركة تطورات وأحداثا مهمة. وحسب اعتقادي، فإن ما يتداول حول نزع سلاح البيشمركة وضمها إلى وزارة الدفاع العراقية ليس دقيقا، خاصة أن الولايات المتحدة جددت مذكرة التفاهم مع وزارة البيشمركة، وخصصت لها ميزانية دعم ضمن جهود محاربة تنظيم داعش ومنع عودته، إضافة إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.
وقد أكد العديد من المسؤولين الأمريكيين في البنتاغون ومجلس الشيوخ استمرار دعمهم للبيشمركة ولإقليم كردستان. كما أدان مسؤولون أمريكيون الهجمات الإيرانية والميليشيات الموالية لطهران ضد البيشمركة، وأعربوا عن تقديرهم لحكومة الإقليم لدورها في تسهيل عمليات تصدير النفط.
وأعتقد أن الولايات المتحدة تسعى في المقابل إلى ممارسة ضغوط على الإقليم بهدف توحيد قوات البيشمركة ودمج القوات التابعة للحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تحت قيادة موحدة، وإنهاء حالة التعيينات والانقسامات الحزبية. فما زالت الخلافات بين الحزبين قائمة، وهو ما قد يشكل تهديدا لمستقبل الإقليم واستقراره.
ومن جهة أخرى، تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على بغداد من أجل الحد من نفوذ الحشد الشعبي ونزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران.
ومن خلال متابعة الأحداث، يتضح أن توماس باراك التقى شخصيا بالسيد مسعود بارزاني، وطلب منه تقديم المشورة والدعم فيما يتعلق بوضع الكرد في سوريا. كما أن بارزاني لعب دورا في الوساطة بين دمشق وقوات قسد.
وبرأيي، ما زال من المبكر إصدار أحكام نهائية بشأن هذا الملف، فالصورة لم تتضح بالكامل بعد، كما أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ما زال قائما. إضافة إلى ذلك، تتعرض الإدارة الأمريكية لضغوط من أصدقاء الكرد داخل الولايات المتحدة وفي دول أخرى، ولذلك فإن مسألة نزع سلاح البيشمركة ليست مطروحة حاليا بشكل جدي.
وفي الختام، نتمنى أن تتوحد قوات البيشمركة تحت قيادة واحدة، وأن يكون ولاؤها للإقليم ومؤسساته، لا لخدمة أجندات حزبية ضيقة. فالأحداث تتغير بسرعة، وعلى الكرد استثمار كل فرصة بما يخدم الشعب والقضية الكردية، لا أن تتحول تلك الفرص إلى عوامل إضعاف أو انقسام.