لاوين إبراهيم
بقلمي ومبادرتي الشخصية، أضع هذا النداء أمام الكرد السوريين في الداخل والخارج، وأمام الأحزاب والقوى السياسية الكردية السورية ومؤيديها، والمثقفين والإعلاميين والكتاب والأكاديميين والناشطين ومنظمات المجتمع المدني والحركات الشبابية والنسائية، كما أتوجه به إلى عموم الجماهير الكردية بمختلف شرائحها الاجتماعية والثقافية والمهنية، إيماناً بأن مسؤولية الارتقاء بالخطاب العام والحفاظ على التماسك المجتمعي هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
شهدت الساحة الكردية السورية خلال الفترة الأخيرة، وفي ظل التحولات التي تشهدها سوريا والمنطقة، تصاعداً ملحوظاً في حدة الخطاب المتبادل بين بعض القوى السياسية ومؤيديها، وامتداد مظاهر التخوين والتجريح الشخصي والكراهية والشماتة إلى مساحات واسعة من النقاش العام، سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الأوساط المجتمعية المختلفة. وهي ظاهرة لا تخدم مصالح الكرد السوريين، ولا تنسجم مع طبيعة المرحلة التي تتطلب قدراً أكبر من المسؤولية والتعاون وتوجيه الطاقات نحو الأولويات الحقيقية.
إن الاختلاف في الرؤى والمواقف السياسية والفكرية أمر طبيعي ومشروع، كما أن النقد الموضوعي والمسؤول يمثل ضرورة لأي حياة سياسية سليمة. غير أن تحويل الخلاف إلى خصومة دائمة، واستبدال الحوار بالتخوين، والنقد بالإساءة، لا يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والانقسام، ويستهلك طاقات وجهوداً كان الأجدر أن تُسخر لخدمة المجتمع والقضية الكردية ومواجهة التحديات التي تنتظر الجميع.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه المبادرة بوصفها دعوة مفتوحة إلى ترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، والتمييز بين النقد المسؤول وخطابات الكراهية والإقصاء، والعمل على بناء فضاء عام أكثر توازناً، تكون فيه الكلمة أداة للتقارب والتوعية والتصحيح، لا وسيلة للتجريح والتشهير.
كما تدعو المبادرة الأحزاب والقوى السياسية الكردية السورية إلى توسيع مساحات التواصل والتفاهم والعمل المشترك في القضايا الوطنية التي تمس مصالح الكرد السوريين وحقوقهم المشروعة، وإلى إعطاء الأولوية لما يجمع على ما يفرق، وإدارة الخلافات بروح سياسية مسؤولة تعزز الثقة وتخدم المصلحة العامة.
وتتوجه كذلك إلى منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسائية والحركات الشبابية والاتحادات المهنية والنخب الثقافية والإعلامية والأكاديمية للقيام بدور أكثر فاعلية في تشخيص الظواهر السلبية ومعالجتها، وإطلاق مبادرات وحوارات ودراسات ومشاريع تسهم في تطوير الوعي العام، وتقريب وجهات النظر، وتعزيز ثقافة المشاركة والمسؤولية المجتمعية.
إن ما يحتاجه المجتمع الكردي اليوم ليس المزيد من السجالات العقيمة والردود الانفعالية، بل المزيد من الأفكار والمبادرات والرؤى والدراسات التي تقدم حلولاً واقعية للمشكلات القائمة، وتسهم في بناء رأي عام أكثر وعياً، وتشجع على النقد البنّاء، وترشد المخطئ بالحجة والمعرفة، وتنتج فكراً إيجابياً ينعكس أثره على المجتمع والقضية الكردية ومستقبل الأجيال القادمة.
فالطاقات التي تُستهلك اليوم في النزاعات والاتهامات المتبادلة يمكن أن تتحول إلى قوة فاعلة إذا وُجهت نحو الإنتاج الفكري والثقافي والاجتماعي، وإطلاق المشاريع والمبادرات التي تعزز حضور الكرد السوريين ودورهم في بناء مستقبلهم وفي المساهمة الإيجابية في بناء سوريا الجديدة القائمة على المواطنة والعدالة والشراكة واحترام التنوع.
إن هذه المبادرة لا تنطلق من موقف ضد أي جهة أو طرف، ولا تهدف إلى التدخل في الخلافات السياسية القائمة، بل تسعى إلى تشجيع ثقافة عامة تقوم على الاحترام والمسؤولية، وتؤمن بأن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى عداوة، وأن التنوع السياسي والفكري يمكن أن يكون مصدر قوة عندما يُدار ضمن أطر حضارية وديمقراطية.
وعليه، أدعو جميع الأحزاب والقوى السياسية ومؤيديها، والكتاب والإعلاميين والأكاديميين والناشطين والشخصيات العامة ومنظمات المجتمع المدني، وعموم الجماهير الكردية في سوريا وبلدان الاغتراب، إلى تأييد هذه المبادرة والتوقيع عليها والمساهمة في نشرها على أوسع نطاق، لتكون رسالة جماعية تدعو إلى الحوار بدلاً من التخوين، وإلى التقارب بدلاً من التباعد، وإلى تحويل الطاقات والجهود نحو ما يخدم المجتمع الكردي السوري وقضاياه وتطلعاته المشروعة.
معاً نحو خطاب كردي مسؤول
“متى عُرف الداء وُجد الدواء”
كما أدعو جميع المواقع الإعلامية الكردية وصفحات التواصل الاجتماعي والفعاليات الثقافية والاجتماعية إلى إعادة نشر هذا النداء والمساهمة في توسيع دائرة التأييد له، أملاً في أن يشكل خطوة إيجابية نحو تعزيز ثقافة الحوار والاحترام والتفاهم، وتحويل الاختلاف من عامل انقسام إلى مصدر إثراء وتطوير في الحياة العامة