تُرى لماذا لا نبحث عن (البقع العمياء) في الثورة السورية ؟

د.

عبدالباسط سيدا

يوم أمس كنت اتابع قراءتي في رواية أمين معلوف الجميلة المتقنة الصنع – شأنها في ذلك شأن سائر رواياته- “التائهون”.

 فجأة توقفت عند مصطلح (البقعة العمياء) وما يعنيه به هو : اننا ندرك في معظم الأحيان – وبعد زمن طويل- اننا لم نكتشف أهمية بعض الأمور وضرورتها إلا بعد فوات الأوان.

وبالتوافق التام مع نزوعه التجديدي الأصيل، يدعو معلوف إلى توظيف هذا المصطلح في ميدان سعينا لاستشراف ملامح المستقبل الآتي؛ أو بتعبير أدق لمعرفة طبيعة المشكلات التي قد تواجهنا مستقبلا، وذلك بغية الاستعداد لها .
وعلى اعتبار أن ثورتنا السورية بتطلعاتها وصعوباتها وتفاعلاتها وتبعاتها هي الهاجس دائما.

تساءلت بيني وبيني نفسي: تُرى الم تكن ضرورة بناء علاقة وثيقة بين القيادة السياسية والقيادة الميدانية على الأرض واحدة من (البقع العمياء) التي غابت عنا منذ البداية، وقد اربكتنا – وتربكنا- باستمرار.


وطالما نحن في إطار هذا الموضوع، لماذا لا نبحث منذ الآن عن تلك البقع العمياء التي قد تواجهنا مستقبلاً، علّنا نتهيأ لها، ونعمل من أجلها منذ الآن؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أكثر من مقال وتعليق ، مع الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود   صحيفة – في عام ١٩٣٠، عقب انتفاضة آكَري، ارتكبت الدولة التركية واحدة من أفظع المجازر في التاريخ ضد الكرد في وادي زيلان Gelîyê Zîlan . حيث أحرقت ٤٤ قرية كردية، وقتلت بوحشية أكثر من ١٥ ألف شخص. واستخدمت صحيفة جمهوريت في أخبارها آنذاك عبارة “وادي زيلان مليء بالجثث…

شادي حاجي ربما آن الأوان للاعتراف بحقيقة مؤلمة: إن أخطر ما يهدد القضية الكردية في سوريا ليس خصومها وحدهم، بل احتمال بقائها أسيرة ضعفها الداخلي. قد تكون هناك مؤامرات خارجية، وقد توجد قوى إقليمية لا تريد للكرد تحقيق كامل حقوقهم، لكن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تنجح في ظل الانقسام السياسي، وتنافس الأحزاب، وانغلاق القيادات، وتهميش الكفاءات، وإبعاد…

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…