شكري بكر
أظن أن جميع مكونات المجتمع السوري يتمتعون بإرادة وطنية بإستثناء المكون العربي منه ، لإدعا بأنه يشكل الغالبية العظمى من المجتمع السوري ، وهذا خطأ يقع فيه المكون العربي .
لو عدنا إلى تاريخ القديم نرى بأن الوجود التاريخي لمكون العربي في المنطقة بجانبه القومي والديني لم يذكر في السجلات التاريخية .
لدى البحث نرى بأن العنصر العربي هو عنصر دخيل إلى المنطقة لا بالعنصر الأصيل .
فالعنصر العربي قدِم إلى منطقة الشرق الأوسط عموما وسوريا خصوصا مع الفتوحات الإسلامية أي قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام ، قبل ذلك لم يكن هناك مكون إسمه عربي لا من قريب ولا من بعيد ، حتى الحملة الإسلامية أطلقت على كل من العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين إسم بلاد الشام وإنتقال المنطقة بمجملها إلى مستعمرات عثمانية .
الحرب العالمية الأولى التي إنهارت فيها الإمبراطورية العثمانية على يد الإستعمار الأوربي بقيادة بريطانيا وفرنسا اللذان تقاسما المنطقة إلى مناطق نفوذ بينهما بموجب إتفاقية سايكس بيكو ، فرنسا هي أول من أطلقت تسمية المملكة العربية السورية وتنصيب الشريف حسين ملكا لها .
بعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا تحت الجمهورية العربية المتحدة .
هذه الوحدة لم يكتب النجاح وفشلت على يد قادة حزب البعث العربي الإشتراكي الذين قادوا إنقلابا أوصل بحافظ الأسد إلى سدة الحكم في سوريا .
حافظ الأسد المقبور هو من أطلق الجمهورية العربية السورية ، هذا من الجانب الحديث .
أما في جانبه التاريخي القديم نرى بأن العنصر الكوردي هو أقدم العناصر الموجودة في المنطقة قاطبة ، للتأكيد على ذلك نرى بأن الحضارات الكوردية من سومر إلى الحضارة الميدية والحورية والهورية والعلامية والحثية وغيرها من الحضارات ماثلة ليس في سوريا فحسب بل في غالبية الجغرافية لكل من سوريا والعراق .
رغم هذه الحقيقة يدعوا المجتمع الكوردي إلى التعايش بين المكونين الرئيسيين إلى جانب المكونات الأخرى التي تعيش في المنطقة مثل السريان والآشور والبلدان والأرمن والتركمان ، وإقامة نظام ديمقراطي تعددي برلماني حر ، الذي يرفضه شرائح واسعة من المكون العربي بحجة التقسيم الذي يؤخذ ستاراً للتستر على تعصبهم القومي والديني في وقت واحد .
هذا التعصب نابع من النظرة الأنانية الضيقة والرافضة للحقيقة التاريخية التي تؤكد بأنه دخيل إلى المنطقة لتحقيق ثلاث أهداف :
الأول : فرض ثقافة العروبة على السكان الأصليين .
الثاني : فرض مبادئ الدين الإسلامي الرافض لمبادئ وقيم الأديان التاريخية القديمة في المنطقة كاليهودية والمسحية والإيزيدية والزرداشتية والكاكائية والفيلية .
ثالثا : إجراء تغيير ديمغرافي للمنطقة بهدف التعريب والإنكار لهوية الشعب الكوردي كأقدم شعب من شعوب المنطقة قاطبة .
إستمرار هذا السلوك من قِبل المكون العربي لم يعد يحظى بتأييد إقليمي ودولي .
المنطقة برمتها تتعرض للتغيير لتحقيق هدفين أساسيين :
الأول : إسقاط بعض النظم القائمة على الظلم والطغيان والإتيان بالبديل الديمقراطي .
الثاني : عودة الحق لكل من سُلِب حقه .
في الختام يتضح من التحولات التي تجري في المنطقة ومآلاتها تتجه نحو بناء دول حديثة ذات نظم ديمقراطية تنتعش فيها الحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية .