القضية الكوردية بين الاختلاف ووحدة الهدف

خالد حسو

القضية الكوردية ليست قضية حزب أو تيار أو رؤية سياسية محددة، بل هي قضية شعب يمتلك تاريخاً وهويةً وحقوقاً مشروعة سعى للحفاظ عليها عبر عقود طويلة من التحديات والمعاناة.
ومن هنا، فإن اختزال هذه القضية الواسعة ضمن إطار ضيق أو ربطها برأي واحد فقط، لا يخدم جوهرها الحقيقي ولا يعكس تنوع المجتمع الكوردي وغناه الفكري والسياسي.

الاختلاف في الرؤى والأساليب السياسية أمر طبيعي وصحي في أي مجتمع حيّ، بل قد يكون مصدر قوة عندما يتحول إلى مساحة للحوار والتكامل لا إلى سبب للانقسام والتخوين. فالتعددية الفكرية والسياسية لا تعني التنازل عن الثوابت القومية، وإنما تعكس حيوية المجتمع وقدرته على البحث عن أفضل السبل لتحقيق تطلعاته المشروعة.

إن ما يجمع الكورد أكبر بكثير مما يفرقهم، فهناك هدف أساسي مشترك يتمثل في صون الهوية الكوردية، والدفاع عن الحقوق القومية، وترسيخ قيم الحرية والكرامة والعدالة، مع الإيمان بحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره وفق المبادئ الإنسانية والقوانين الدولية.

وفي هذه المرحلة الحساسة، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب عقلاني هادئ، يبتعد عن الإقصاء والتشكيك، ويؤمن بأن الحوار البنّاء والاحترام المتبادل هما الطريق الأقصر لبناء موقف كوردي موحد وقادر على مواجهة التحديات.
فالقضية الكوردية لا تحتاج إلى مزيد من الانقسامات، بل إلى وعي وطني جامع يضع مصلحة الشعب فوق أي اعتبار آخر.

كما أن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع ألا يكتفوا بانتظار الأزمات أو البكاء على نتائج الكوارث بعد وقوعها، بل أن يبادروا إلى العمل والتحرك وتحمل المسؤولية الوطنية. فالمطالبة بالحقوق القومية المشروعة ليست فضلاً من أحد، ولا منّة تُمنح، بل هي حق طبيعي وواجب يقع على عاتق كل فرد يؤمن بقضية شعبه وكرامته ومستقبله.
إن الحقوق تُنتزع بالإرادة والوعي والعمل المشترك، لا بالصمت أو التردد أو انتظار الآخرين ليتحدثوا نيابة عنا …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني ماموستا صلاح بدرالدين لسان حاله يقول: الشعب الكردي يريد قيادة شرعية لا أوصياء أحزاب. وكلامه هذه يعبّر عن وجع شريحة واسعة من أبناء الشعب الكردي السوري الذين تعبوا من دوامة الشعارات الفارغة، والانقسامات الحزبية والعدد تجاوز “38” والوعود التي استُهلكت منذ سنوات دون أي نتيجة حقيقية على الأرض. لقد تحولت بعض القيادات الحزبية إلى مراكز نفوذ مغلقة، همّها…

المهندس باسل قس نصر الله بداية يجب ان نعلم يقيناً أن برميل نفط، في الحسابات الغربية “أميركا وكندا واستراليا وأوروبا غيرهم” وخاصة الحسابات غير المعلنة، أهم من عشرة مسيحيين عرب، كما انهم ما يحتاجون إلى من يحميهم مما يبيّته لهم هذا الغرب من دَورٍ، كلما رغب في الإمتداد إلى المنطقة، وأنهم سيجدون دائماً من يشجّعهم على مخاصمة أبناء…

محمود أوسو الجهل نوعان: جهل بالمعلومة، وجهل بالإرادة. عند الكرد، الكارثة ليست الأولى. الكارثة أن آلاف الناس يعرفون الخطأ ويتبعونه، لأن القائد قال. هنا تبدأ العبودية. 1. القيادة كصنم لا يُسأل منذ القدم إلى اليوم، تشكّل وعي سياسي كردي قائم على “الشيخ-الحزب-العشيرة”. القائد ليس موظفاً عند الشعب، بل أبٌ لا يُناقش. من يعترض يُتهم بالخيانة، من يسأل يُتهم بالانشقاق. النتيجة:…

اكرم حسين ليس بخاف على احد أن تيار مستقبل كردستان سوريا قد نشأ في لحظة تاريخية استثنائية ، ساعياً لتقديم نموذج مختلف يقوم على ركيزتين أساسين: الاولى : ربط القضية الكردية بالسياق الوطني السوري حيث آمن بأن تحقيق الحقوق الكردية لا يتم إلا ضمن أفق بناء دولة ديمقراطية لكل السوريين، وقد تجسدت هذه الرؤية مبكراً عبر انخراط التيار في الثورة…