اجتماع موسّع لحزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني يناقش التطورات السورية والإقليمية

البلاغ الصادر عن الاجتماع الموسّع لحزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني
في أوائل أيار 2026، عقدت الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني اجتماعها الموسّع في مدينة الحسكة، بمشاركة مندوبي منظمات الحزب في الداخل وإقليم كردستان العراق، وأعضاء من اللجنة الاستشارية للحزب.
وبعد الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الكرد وكردستان، وشهداء الحرية في سوريا، وعلى روح البارزاني الخالد، بالتزامن مع عزف النشيد القومي الكردي (أي رقيب)، باشر الاجتماع أعماله وفق جدول أعماله المقرر.
أولًا: على الصعيد السياسي
ناقش الاجتماع تصاعد حدة الصراعات بين القوى الدولية الكبرى في أعقاب الحرب الروسية–الأوكرانية، ولا سيما انعكاساتها على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وجنوب لبنان، وما آلت إليه الأوضاع في كلا الساحتين.
كما تطرق إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والميليشيات المرتبطة بها على خلفية ملف تخصيب اليورانيوم، وما نتج عنه من تداعيات خطيرة طالت دول الخليج العربي وإقليم كردستان العراق، بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أسهم في تفاقم أزمة نفطية ومالية ذات أبعاد عالمية.
وفي ظل هذه التطورات، أشار الاجتماع إلى حالة الاستقطاب الحاد بين القوى الدولية، والتباينات المتزايدة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، بما يضع تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) أمام اختبار حقيقي.
وأكد في هذا السياق ضرورة تعزيز التكاتف والتضامن بين القوى الكردستانية لمواكبة التحولات المتسارعة وما قد تفضي إليه من إعادة تشكيل للتحالفات الدولية وتغيرات محتملة في خرائط المنطقة.
ينعقد اجتماع حزبنا للمرة الأولى عقب سقوط نظام البعث، الذي مارس على مدى عقود مختلف أشكال القمع والاستبداد والفساد بحق الشعب السوري، واستهدف بشكل خاص الوجود القومي للشعب الكردي عبر سياسات عنصرية وشوفينية، وحرمانه من أبسط حقوقه. وإننا نتطلع إلى مرحلة جديدة تنهي معاناة السوريين وتفتح آفاقًا لحل سياسي شامل.
وأكد الاجتماع رفض حزبنا لمنطق القوة في معالجة القضايا الوطنية والمصيرية، لما لذلك من دور في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري.
وفي هذا الإطار، أكد الاجتماع دعمه للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقيادة قوات سوريا الديمقراطية برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، مشدداً على ضرورة الإسراع في تنفيذ بنوده، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، لما لذلك من أهمية في تعزيز الاستقرار وتمهيد الطريق أمام حل سياسي شامل يخدم مصالح جميع السوريين.
كما رحّب بالمرسوم التشريعي رقم (13) الصادر عن الرئاسة السورية، معربًا عن أمله في أن يشكل مدخلًا لتفاهمات دستورية تضمن الاعتراف بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، وتؤسس لبناء دولة سورية ديمقراطية لا مركزية قائمة على الشراكة الحقيقية بين جميع مكوناتها، ضمن وحدة البلاد.
وعبّر الاجتماع عن تقديره للدور الذي يضطلع به الرئيس مسعود بارزاني، مشيدًا بجهوده الدبلوماسية ومساعيه في خفض التصعيد في المناطق الكردية وحماية المدنيين.
كما أكد على ضرورة تهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، ولا سيما إلى (سري كانيه – عفرين – كري سبي) وسائر المناطق الأخرى في سوريا، بما يضمن إنهاء معاناتهم وفق معايير العدالة والكرامة.
ومن جانب آخر، شدد الاجتماع على التمسك بخيار الكونفراس الكردي–الكردي، والعمل على تشكيل مرجعية سياسية كردية موحدة تعبّر عن تطلعات الشعب الكردي وتدافع عن حقوقه في المحافل الوطنية والدولية.
ثانياً: على الصعيد الكردستاني
فيما يتعلق بعملية السلام في تركيا، أبدى المجتمعون ارتياحهم للخطوات التي اتخذها حزب العمال الكردستاني لدفع مسار السلام، داعين الحكومة التركية إلى اغتنام هذه الفرصة والتعامل معها بإيجابية، بما يفضي إلى الاعتراف الدستوري بالحقوق المشروعة للشعب الكردي، وانعكاس ذلك إيجابًا على استقرار تركيا والمنطقة.
وفي سياق متصل، أشار الاجتماع إلى ما يتعرض له الشعب الإيراني من قمع في ظل نظام ولاية الفقيه، فضلًا عن تدخلاته في شؤون دول المنطقة، وما نتج عنها من زعزعة للاستقرار. واعتبر أن التصعيد العسكري الراهن على إيران من جانب التحالف الأمريكي–الإسرائيلي قد يفتح الباب أمام تحولات داخلية مهمة.
كما رحّب بإعلان تحالف الأحزاب الكردستانية الإيرانية، في إطار التحضير للمرحلة المقبلة لنيل الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في كردستان إيران.
أما في إقليم كردستان العراق، فقد أشار الاجتماع إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها الحزب الديمقراطي الكردستاني من قبل بعض الفصائل المرتبطة بإيران، وما لذلك من تأثيرات سلبية على الاستقرار السياسي والاقتصادي. وأدان بشدة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت الإقليم، مؤكداً تضامنه الكامل مع الحزب الشقيق.
كما دعا الاجتماع المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في حماية إقليم كردستان العراق من مخاطر الإرهاب والاعتداءات.
اختتم الاجتماع أعماله بنجاح، بعد الأخذ بملاحظات الرفاق ومداخلاتهم القيّمة حول التقارير السياسية والتنظيمية والمالية، ومناقشتها بصورة مستفيضة وإقرار ما يلزم بشأنها، واتخذ جملة من القرارات التنظيمية الهادفة إلى تطوير وتفعيل دور الحزب على مختلف الصعد، مجددًا التزامه بمواصلة النضال السلمي في إطار المجلس الوطني، حتى تحقيق تطلعات الشعب الكردي في سوريا ضمن دولة ديمقراطية لا مركزية تكفل حقوق جميع السوريين.
الحسكة – أوائل أيار 2026
الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…

د. محمود عباس من كوردستان في ذاكرة الطفل إلى كوردستان في عتمة السياسة طوال قرن كامل، جرّب الحراك الكوردستاني تقريبًا كل لغة سياسية ممكنة لإقناع الدول التي اقتسمت كوردستان بأن الشعب الكوردي ليس ضيفًا على أرضه، ولا أقل شأنًا من الشعوب التي أُنشئت لها دول وحدود وحكومات. تحدّث الكورد عن الأخوّة، والمواطنة، والوطنية المشتركة، والديمقراطية، واللامركزية، والفيدرالية، وتقاسم السلطة، وبناء…