في عيد العمال نأمل ان تعود الأحزاب الطبقية  الى جماهيرها

خالد بهلوي

 

في الأول من أيار من كل عام، تسترجع الطبقة العاملة ذكرى عمال شيكاغو، ضحايا الظلم والاستبداد وتعلن تضامنها معهم ومع جميع المناضلين من أجل الحرية والاستقلال، ومن أجل إلغاء استثمار إنسان لأخيه  الإنسان .

. انهار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية وحلف وارسو، وهيمن القطب الواحد الرأسمالي، وتزعمت أمريكا وأعوانها دفة القيادة العالمية، واختلقت نظريات وفق مصالحها ومصالح شركاتها الرأسمالية.

أصبحت الطبقة العاملة تتعرض لهجوم جديد تحت راية العولمة الرأسمالية من خلال الهيمنة الأمريكية لتعميم منظومة الإنتاج الرأسمالي، وتأكيد الرأسمالية المتوحشة على الطريقة الأمريكية؛ لتنشر الفساد والرعب في قسم من العالم، أو الجنوب الفقير، مستغلة حتى الطبيعة لصالح احتكاراتها وأرباحها، ناشرة الفقر والتلوث والجوع والأمراض المصطنعة والمجهزة في مخابرها لتقليل عدد سكان الكرة الأرضية، ومختلقة الحروب، كل ذلك تحت أوهام أن ثروات الأرض لا تكفي لهذا العدد من سكان العالم. لذلك لا بد من تقليل عدد السكان حتى يعيش الآخرون برفاهية وسعادة. ولهذا توسعت أشكال النضال أمام الطبقة العاملة، ولم تعد تكتفي بالقوت اليومي والمعيشي، لأن حياة الملايين تتعرض للخطر جراء أساليب وتصرفات القادة الأمريكيين.

أما في سوريا، فمنذ أن حصلت على استقلالها، حاولت بقايا الإقطاعية والبرجوازية أن تستغل هذا الانتصار لصالحها، وتتمسك بزمام الأمور، وحاربت أي تنظيم أو عمل نقابي، مع أن سوريا بلد زراعي وشبه إقطاعي، فأكثر العمال زراعيون لهم مورد رزق على الزراعة ، ولا يعتمدون في معيشتهم على راتبهم اليومي.

إن الكثير من الدول التي تحكمها الأحزاب البرجوازية تدعو إلى إصلاحات وتغييرات تناسب مصالحها، وتتعاون مع الشعب لحين تثبيت سلطتها وقدرتها على التحكم بمقاليد الحكم، ثم تكبح مطالب وحقوق الشعب ، وتخاف من زيادة نفوذها أكثر من خوفها من القوى الخارجية، حفاظًا على مصالحها الذاتية وامتيازاتها

إن الأحزاب التي تعتبر نفسها طليعة الطبقة العاملة، واعتمدت النظرية العلمية كمنهج عمل، واتخذت التجربة السوفييتية قدوة في التعامل مع الحكومات التي تعيش فيها، ومنها من انضم إلى قائمة الجبهة الوطنية لإدارة دفة الحكم، هذه الأحزاب، بالاستناد إلى دعم السلطة الحاكمة ذلك الوقت ، توصلت إلى مراكز  في الحكم وفي مؤسسات الدولة شكليًا فقط، ولم تستطع أن تحقق شيئًا للجماهير والطبقات الكادحة التي مثلتها، وتراجعت عن الكثير من القضايا والمطالب اليومية وأشكال النضال بين فئات من الشعب، كالطلبة مثلًا، بذريعة الحفاظ  على هذه الجبهة.

هذا التراجع عن تحقيق أي مطلب عمالي أفقدها جمهورها ومؤيديها، وعزلها  عن مبادئها ونظرياتها العلمية التي آمنت بها، وضمت الناس في صفوفها على أساسها ووفق معايير علمية وطبقية.

 كل الانقسامات التي تخللت صفوفها، وكل انقسام كان يتزعمه  قائد يوهم رفاقه أولًا وأنصاره ثانيًا أنه المنقذ الوحيد للمسار الطبقي لهذا الحزب، محاربًا الامتيازات والمكاسب المؤقتة، سرعان ما تنكشف الحقيقة، ويعود المواطنون إلى البحث عن سبل وطرق أخرى لدعم القضايا العمالية ومحاربة البطالة والفساد والرشوة، وتحسين الوضع المعيشي للجماهير الواسعة.

إن هذه الأحزاب لم تستطع إدارة الصراعات الطبقية، لكن مصلحتها وسبل بقائها أن توهم الناس بأنها لا تزال متمسكة بهموم العمال والفلاحين، وتنسى أو تتناسى حمل هذه الهموم والدفاع عنها، أو حتى إظهار نضالات هذه الطبقة العفوية التي تضطر، تحت أعباء التكاليف المعيشية، إلى اتخاذ أسلوب ثوري من النضال كالتظاهر أو الاحتجاج، في ظل غياب قيادة ثورية طبقية حقيقية لحمايتها والدفاع عنها.

جميع الأحزاب التي لم تتبنَّ هموم ومشاكل الجماهير سوف تعلن إفلاسها، ويستحيل عليها استمرار التضليل والخداع تحت شعارات مزيفة مؤقتة. عندها ستبحث الجماهير عن تنظيمات أو تشكل أحزابًا تحميها وتدافع عنها،  لا تنظيمات تعيش وبالًا وبؤسًا فوق بؤس الفقراء الكادحين.

حاليا في سوريا بدل ان يحتفل العمال بعيدهم دعوة لاعتصام شعبي في ساحة سعد الله الجابري بحلب احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية .

جاء في منشور المجتمع المدني الكوردي في أوروبا ما يلي :

اذ نحيي هذه المناسبة فأننا نامل بتحسين الأوضاع المعيشية للكادحين وإزالة جميع الصعوبات التي تتعرض طريقهم والعمل الجاد على ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص داخل المجتمع هاش الأول من أيار رمزا للنضال ومنارة لتحقيق العدالة والكرامة الإنسانية .

  المقال منشور في  الحوار المتمدن-العدد: 1184 – 2005 / 5 / 1 للعلم كما ورد في المقال كنا نمارس النقد على انفسنا وعلى سوانا كل عام وعمالنا بخير

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كردستان العزيزة بين حق الأمن وحدود السيادة شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره،…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…