ماذا وراء تقديم النظام الإيراني للتنازلات؟

نظام مير محمدي *

 

تناقل وسائل الاعلام ووکالات الانباء العالمي تصريح  وزير خارجية النظام الإيراني عباس عراقجي، الذي قال فيه إن مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن عمليات العبور ستخضع للتنظيم وفق القنوات الرسمية المعتمدة.

عند التمعن في هذا الخبر والبحث فيه في ضوء حالة التعنت التي يبديها النظام حيال المطالب الأمريکية المعلنة وبشکل خاص فتح مضيق هرمز أمام حرية الملاحة، عندئذ يبدو واضحًا بأن الوضع الهش الذي يعاني منه لم يعد بمقدرته تحمل المزيد من الضغط، ولأنه يعلم جيدًا بأن إستمرار تعنته لن ينعکس عليه سلبًا على الصعيد الدولي وإنما سيکون الأسوأ من ذلك بکثير إنعکاسه على الأوضاع الداخلية المحتقنة والمعبئة ضده والقابلة للإنفجار في أي لحظة.

التعامل الأميرکي الحازم مع النظام وتشدده أکثر فأکثر، جعله أمام وضع صعب، إذ وجد نفسه وهو يواجه أوضاعًا حرجة جدا ولاسيما وإن هشاشته قد بلغت ذروتها، فإن سعيه من أجل کسب المزيد من الوقت وهو على حافة الهاوية، فقد تيقن بأن عليه يقدم التنازل لأحد الجبهتين التي يواجهها، ونقصد بذلك جبهة الحرب الخارجية وجبهة الحرب الداخلية، ولأنه يعلم بأن الجبهة الداخلية لا تقبل بأقل من إسقاطه وإن التعامل معها معدوم، فقد لجأ کعادته لجبهة الحرب الخارجية ليفتح باب التنازلات إبتداءا من فتح مضيق هرمز، آملا بأن ينعکس ذلك إيجابا على الأوضاع الداخلية وأن يمتص بعضا من الغضب الشعبي ضده.

ومن دون شك فإن النظام وطبقا لما قد آلت إليه أوضاعه بعد 47 عامًا من سياساته الهوجاء المعادية للشعب، فإنه وبعد الضربات المختلفة التي تلقاها جعلت قبضته مرتخية على المنطقة وکذلك على الأوضاع الداخلية بعد أن تزايد الرفض الشعبي ضده وتضاعفت نشاطات وحدات المقاومة الثورية والتعبوية بما قد ساهمت في رص الجبهة الداخلية بوجهه، خصوصًا وإن الشعب لن ينسى أبدا جرائم الابادة التي قام بها خلال إنتفاضة يناير وإن عليه دفع ثمنها مع ملاحظة إن الشعب يعي جيدًا بأن هذه الحرب ليست حربه بل إنها حرب النظام وعليه أن يتحمل عواقبها وإن إيران التي تعيش منذ 47 عامًا أوضاعًا مضطربة وتواجه المشاکل والأزمات والاوضاع السيئة بإستمرار، وقد ضاق الشعب ذرعا بها ولم يعد بوسعه أن يتحمل المزيد ولاسيما بعد أن صار متيقنا بأن بقاء هذا النظام يعني بقائه يعاني ليس من هذه الأوضاع السيئة بل وحتى إنها ستصبح أسوأ مع مرور الزمن وإن تجربته مع هذا النظام طوال أکثر من 4 عقود أکدت وأثبتت ذلك بکل وضوح، واليوم وعندما شرع النظام بتنازله من النقطة التي کان يعتبرها مصرر قوته، فإن ذلك بمثابة أول الغيث وبعده ينهمر والأهم من ذلك إن الشعب والمقاومة الإيرانية يعلمان جيدًا بأن ذلك يحدث من أجل ضمان بقائه ولکن، لا يعلم بأن نهاية الحرب ستکون نهايته من دون أدنى شك.

 * كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…

أ. د. سربست نبي بعد مئة عام من إعدام حسن خيري بك (حسن خيري جانكوزاده) علينا أن نفكر بتقديم الاعتذار لهذا السئ الحظ المتواضع، الذي لم يخطر بباله قط، وحبل المشنقة يلف حول عنقه، بأنه لن يكون آخر وأكبر الخونة في التاريخ الكردي، وبأن خيانته ستبدو تافهة وصغيرة، تستحق العفو والنسيان، قياساً للخيانة التي سترتكب بعد مئة عام من شنقه…..

د. عدنان بوزان في المشهد الكوردي السوري الراهن مفارقة تستحق التوقف: لماذا يتحول تغيير لوحة أو صورة أو تمثال في ساحة عامة، أو رفع العلم السوري الجديد، لدى بعض الكورد إلى قضية تكاد تعامل بوصفها اعتداءً على الهوية والقضية؟ المشكلة في الحقيقة ليست في لوحة تزال ولا في تمثال يستبدل ولا في علم يرفع؛ فهذه رموز قابلة للتغيير مع…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ النفط: الستة ملايين برميل التي أصبحت ذكرى لعل النفط يقدم أكثر الأمثلة إثارة. إيران لم تكن تحلم بإنتاج ستة ملايين برميل يوميًا؛ لقد فعلتها بالفعل. فقد تجاوز إنتاجها ستة ملايين برميل يوميًا عام 1974، وبلغ متوسطه أكثر من خمسة ملايين يوميًا بين 1972…