كلستان بشير الرسول
حين تم الاتفاق بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية المؤقتة في دمشق على عملية دمج مؤسسات مناطق الإدارة الذاتية مع مؤسسات الدولة السورية، تضاربت الأقوال حول طبيعة ذلك الاندماج الذي تم بينهما.
فمن جهة، تزعم الإدارة الذاتية بأنها حققت إنجازات كبيرة، حيث سيظل كل شيء على ما هو عليه، أي إن جميع مؤسسات الدولة ستظل بيد الإدارة الذاتية، مع تعيين عدد قليل من موظفي الحكومة السورية للإشراف عليها.
ومن جهة أخرى، فإن الحكومة السورية تصرّح، وعلى الملأ، بأن الاندماج سيكون بإعادة كافة الدوائر والمؤسسات الواقعة تحت يد الإدارة الذاتية إلى الدولة السورية، مع بقاء عدد من الموظفين الأكفاء، من ذوي الخبرة والمؤهلات العلمية، في وظائفهم السابقة، وحلّ كل ما يُسمّى بالإدارة الذاتية أو المحلية أو غيرها.
ويوماً بعد يوم، تتكشف أوراق الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، وتظهر الحقائق جلية واضحة تُطبّق على أرض الواقع. وها هو ذا الاندماج يدخل حيز التنفيذ، ولكن حسب رواية الحكومة السورية وتصريحات ممثليها المكلّفين بهذا الأمر؛ لأن الاتفاق، كما يصرّحون به، يقتضي حلّ كافة المؤسسات والمنظمات التابعة للإدارة الذاتية، وأن تدخل ضمن مؤسسات الدولة السورية.
فالسؤال لمسؤولي الإدارة الذاتية: ما هو ردّكم على هذه المزاعم والتصريحات المتناقضة مع تصريحاتكم؟ ألم يحن الوقت بأن تصرّحوا بكافة الحقائق التي جرت والتي تجري للشعب بشفافية ووضوح؟ إلى متى ستظلون بهذه الازدواجية التي لم تعد خافية على أحد، ولا سيما أن الحقائق تتبيّن والأوراق تتكشف يوماً بعد يوم؟
لقد ضاق الشعب ذرعاً بصمتكم وغموضكم. أليس من حقهم أن يسألوكم عن نتائج اتفاقياتكم التي دفعوا ثمنها دماء أبنائهم؟
ماذا استفاد الشعب من أيديولوجياتكم وفلسفاتكم الطوباوية التي لم تُسمن ولم تُغنِ من جوع، سوى فقدهم لفلذات أكبادهم، والعيش في حياة الذل والهوان تحت أدنى مستويات الفقر؟ كل ذلك في سبيل أن يحيا أبناؤهم حياة حرة كريمة.
أليس من حق هؤلاء الأهالي، ذوي المفقودين والمفقودات، أن يعرفوا شيئاً عن مصير أبنائهم؟! هل تعلمون حجم المأساة والمعاناة النفسية، من خوف وقلق وانتظار، مما يعانيه هؤلاء الأهالي وهم يجهلون مصائر أبنائهم؟ لا يعرفون إن كانوا سيعودون إليهم أحياءً أم محمولين على الأكتاف!
لماذا هذا الصمت؟ ولماذا هذه الضبابية في كل ما يجري؟ كونوا شجعاناً، وبيّنوا بشفافية كل ما يجري معكم لهذا الشعب الذي وهبكم الثقة وسلّمكم أبناءه بكل ود.
فصدورهم باتت كالبراكين، ملأى باليأس والحزن والغضب. أنصتوا لهم، واسعوا جاهدين لعمل شيء ما من أجلهم، حتى وإن لم يكن بحجم ما قدموه لكم، وحجم مآسيهم وآلامهم، قبل أن تنفجر هذه البراكين