القاضي محمد: بين ذاكرة الشهادة ونداء الوحدة الكردية

جمال ولو

بمناسبة الذكرى الثمانين لاستشهاد القائد القاضي محمد، مؤسس جمهورية كوردستان، الذي واجه المشنقة بعينين مفتوحتين وقلبٍ لا يرتجف، نوجه هذه النداءات والرجاء  التي تستنهض الضمير وتستحضر عظمة التضحية:

​نداء ورجاء إلى القيادات الكردية: الاتحاد أو الضياع

​إن دماء القاضي محمد واجداده  التي سالت في ساحة “چار چرا” لم تكن ثمناً لمنصب أو جاه، بل كانت منارةً للحق المشروع. إن الظرف الموضوعي الدولي اليوم يطرق أبوابكم، لكن التاريخ لن يرحم الغياب الصارخ لـ “الظرف الذاتي”. إن تشتتكم هو الحبل الذي يشتد حول عنق القضية؛ فاجعلوا من ذكرى الشهيد بوصلةً للوحدة، وترفعوا عن المصالح الضيقة، فالشعوب لا تحررها الانقسامات بل الإرادات المتصلبة خلف الحق.

​إلى القواعد الحزبية والمناصرين: القضية أكبر من الراية

​ليكن ولاؤكم للوطن ولتلك التضحيات الجسيمة أسمى من ولائكم للتحزيب الضيق. إن السير على خطى القاضي محمد وأجداده يعني احترام دماء الشهداء عبر تقديم مصلحة الشعب الكردي على مصلحة الحزب. كونوا عوناً للوحدة لا وقوداً للفرقة، فالمناضل الحقيقي هو من يرى كوردستان في عيون القاضي محمد وأجداده ، لا في حدود التنظيم.

​إلى النخبة الواعية والمثقفة: أنتم حراس الذاكرة

​يقع على عاتقكم كسر قيود الجمود الفكري وتوجيه البوصلة نحو الاستحقاقات التاريخية. إن دوركم اليوم هو صياغة الوعي الجمعي الذي يرفض التبعية ويؤسس لخطاب كردي موحد يخاطب العصر بلغته، ويجبر القيادات على سماع صوت الشارع التواق للحرية والكرامة.

​إلى القوى العظمى: كفى متاجرةً بالدماء

​إن سياسات الهيمنة وتوزيع الغنائم على حساب دماء الشعوب المظلومة وصمة عار في جبين الإنسانية. إن الشعب الكردي الذي قدم التضحيات الجسام يستحق منكم إنصافاً يتجاوز المصالح الرأسمالية الضيقة. لقد آن الأوان للتوقف عن هدر دماء البشر في سبيل آبار النفط، والاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها كضمانة وحيدة لاستقرار المنطقة والعالم.

​”لا تغمضوا عينيّ، أريد أن أرى كوردستان للمرة الأخيرة.” – الكلمات التي هزت المشنقة، فهل تهز ضمائر الأحياء؟

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. مرشد اليوسف في المشهد الجيوسياسي المتقلب لمنطقة الشرق الأوسط، تبرز فرضية عودة شخصية نافذة – نُطلق عليها اسم “توم باراك” كرمز لقائد يتمتع بسلطة القطب الأكبر في العالم – تعمل بشكل منهجي لصالح المشروع التركي أولاً. في هذه الأجواء، يجد الكرد – المقسمون بين أربع دول (تركيا، سوريا، العراق، إيران) – أنفسهم أمام “امتحان عسير” . و الخيار…

حيدر عمر في الحجاز التي تقع شمال اليمن وشرق تهامة، وهي إقليم جبلي رملي في الصقع الأوسط من المنطقة المعتدلة تجاه البحر الأحمر(، وتحيط بها أرض قفراء في مجموعها، وفي مكة تحديداً، التي “تفتقر إلى أنهار وآبار” يصلح ماؤها للشرب، ما جعل المكيين يخزنون مياه الأمطار في أحواض ليستقوا منها، وكانوا يستجلبون الميرة من جهات أخرى، وهذا ما حدا بهاشم…

نظام مير محمدي*   في مايو 2026، تمر الإحداثيات السياسية والميدانية لإيران بمنعطف تاريخي هو الأكثر حساسية ومصيرية على الإطلاق. فمن جهة، تلقي الحرب الإقليمية والخارجية الواسعة بظلالها المدمرة لتسحق الآلة العسكرية والحربية لنظام ولاية الفقيه، ومن جهة أخرى، ومع هلاك علي خامنئي، وصلت هذه البنية المتهالكة التي باتت بلا رأس وتغرق في مأزق بنيوي مطلق إلى أيامها الأخيرة. وفي…

تصريح المتحدثة باسم الهيئة المرحلية ” للحركة الوطنية الكردية “ عقدت الهيئة المرحلية ” للحركة الوطنية الكردية ” لقاءها الافتراضي العاشر بعد المائة وبعد مناقشة بنود برنامج اللقاء توصلت الى الاستخلاصات التالية : أولا – مخطط ” تركنة ” القضية الكردية السورية مخطط – تركنة – القضية الكردية السورية الذي وضع أسسه ضابط الامن البعثي في القامشلي – محمد طلب…