خالد حسو
ما يجري اليوم ليس مجرد توتر عابر، بل تصعيد محسوب تتحرك فيه الولايات المتحدة بخطوات مدروسة، واضعةً الخيار العسكري كأداة ضغط حقيقية على إيران. الحديث عن هجوم بري لم يعد في إطار التكهن، بل ضمن سيناريوهات جاهزة تنتظر لحظة التنفيذ إذا ما وصلت الأزمة إلى طريق مسدود .
في المقابل، تواصل طهران سياسة الرفض والإنكار، رافضةً المبادرات المطروحة، وعلى رأسها الخطة الأمريكية، في موقف يعكس تمسكًا بمسارها رغم تصاعد الضغوط. هنا لا نتحدث عن خلاف سياسي تقليدي، بل عن صراع إرادات مفتوح تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية .
التحرك الأمريكي يقوم على مزيج دقيق من استعراض القوة والضغط السياسي، مع تركيز واضح على مفاصل استراتيجية حساسة، مثل مضيق هرمز وجزيرة خرج، لما تمثله من أهمية حيوية في حركة الطاقة العالمية. ومع ذلك، فإن أي تدخل بري سيبقى خيارًا مكلفًا، في ظل امتلاك إيران لقدرات صاروخية قادرة على إحداث توازن ردع يجعل أي مواجهة غير مضمونة .
ورغم هذه المعادلة المعقدة، تراهن واشنطن على تغير موازين القوة، سواء من خلال نقاط الضعف الداخلية في بعض المناطق الإيرانية، أو نتيجة تراجع نفوذ حلفاء طهران في الإقليم، بعد الضربات التي حدّت من قدرتهم على التأثير أو التصعيد .
في العمق، لا يبدو أن الهدف هو إسقاط النظام الإيراني، بل إعادة تشكيل سلوكه تحت ضغط متصاعد: إما الانخراط في تفاوض بشروط جديدة، أو مواجهة مرحلة أكثر قسوة من الضغوط السياسية والعسكرية .
الخلاصة أن واشنطن لا تلوّح فقط، بل تضغط فعليًا، واضعةً طهران أمام خيارات ضيقة، حيث يصبح القرار مؤجلًا، لكن الاستحقاق بات أقرب من أي وقت مضى.