قلوب الكوردستانيين كلها منزل الرئيس نيجيرفان بارزاني

شــريف علي

في الثامن والعشرين من مارس/آذار الجاري، تلقّى إقليم كوردستان صدمة جديدة مع الاعتداء الإرهابي الذي نفذته جماعات مرتبطة بإيران داخل العراق، مستهدِفاً مدينة دهوك، ومن بينها منزل فخامة رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، إضافة إلى مواقع أخرى تخص جهات قيادية في الإقليم وقوات البيشمركة.

لم يكن الحدث مجرد خرق أمني عابر، بل لحظة مفصلية كشفت مجدداً حجم التحديات التي تواجه الإقليم، وفي الوقت نفسه عمق التماسك الشعبي الذي ينهض دائماً حين تُمسّ كرامة كوردستان أو رموزها.

فالاستهداف، بما يحمله من دلالات سياسية وأمنية، لم يُقرأ داخل كوردستان على أنه اعتداء على منزل شخصي، بل محاولة للمساس برمز من رموز الشعب الكوردستاني، وبأحد أعمدة الاعتدال والاستقرار في المنطقة.

الرئيس نيجيرفان بارزاني، المعروف بنهجه الهادئ وسعيه الدائم خارجياً إلى بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، وداخلياً إلى الاحتكام إلى الدستور، وجد نفسه فجأة في قلب هجوم يتجاوز شخصه ليطال نهجاً سياسياً كاملاً يقوم على الحوار وتخفيف التوترات، وتجنب الانجرار إلى حرب ليس طرفاً فيها. كما يمسّ الهجوم سيادة العراق والدستور العراقي، بحكم ما يتمتع به منصب رئيس الإقليم من حصانة دستورية شأنه شأن بقية المناصب السيادية في البلاد.

لكن اللافت في أعقاب الهجوم كان الموقف الدولي الذي أدان هذا العمل العدواني الإرهابي، والمتزامن مع الإجماع الشعبي على امتداد أجزاء كوردستان، حيث امتلأت المدن والبلدات برسائل التضامن، وارتفعت الأصوات من مختلف المكونات تعلن وقوفها إلى جانب الرئيس.

وبدا واضحاً أن الكوردستانيين، على اختلاف توجهاتهم، شعروا بأن الاعتداء طال كل بيت في الإقليم، وأن المساس برئيسه هو مساس باستقراره ومستقبله. حتى تحولت عبارة قلوب الكوردستانيين كلها منزل الرئيس نيجيرفان بارزاني” إلى شعار جامع يلخص المزاج العام للشارع الكوردستاني.

هذا الالتفاف الشعبي لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل رسالة سياسية واضحة: كوردستان ليست ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وأمنها وسيادتها خط أحمر. كما أن المواقف الدولية التي أدانت الهجوم عززت هذا الشعور، مؤكدة أن الاعتداءات المتكررة على الإقليم لم تعد تمر بصمت، وأن استهداف رموزه يثير قلقاً واسعاً يتجاوز حدود العراق.

ورغم خطورة الحدث، جاء موقف الرئيس نيجيرفان بارزاني متسقاً مع نهجه المعروف، إذ شدد على ضرورة حماية الإقليم من الانجرار إلى دوامات الصراع، مؤكداً أن كوردستان لن تكون طرفاً في نزاعات لا تخصها. هذا الخطاب الهادئ عزز احترامه لدى المواطنين، الذين رأوا فيه قائداً يواجه التهديدات بثبات دون التخلي عن مبادئه.

إن ما جرى في الثامن والعشرين من آذار لم يكن مجرد اعتداء، بل اختبار جديد لوحدة المجتمع الكوردستاني. وقد أثبتت كوردستان مرة أخرى أن قوتها لا تكمن فقط في مؤسساتها، بل في شعبها الذي يعرف كيف يقف صفاً واحداً حين تُمسّ كرامته. واليوم، كما في كل لحظة صعبة، يردد الكوردستانيون بصوت واحدإذا استُهدف منزل الرئيس، فكل قلوبنا حصن له”

==========29 آذار 2026 ==========

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…