عمر إبراهيم
في ظل التصعيد المتسارع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تجد كوردستان نفسها مرة أخرى في قلب العاصفة، لا كطرف في الصراع، بل كساحة محتملة لتصفية الحسابات الإقليمية. القصف الذي استهدف مواقع البيشمركة في إقليم كوردستان العراق ليس حدثاً عابراً، بل مؤشر واضح على خطورة المرحلة المقبلة.
تسعى طهران من خلال هذه الضربات إلى إيصال رسائل متعددة، أبرزها رفضها لأي نشاط كردي معارض ينطلق من حدودها، ورفضها أيضاً لتحول كوردستان إلى نقطة نفوذ للقوى المعادية لها. في المقابل، تحاول واشنطن وتل أبيب توسيع دائرة الضغط على إيران، ما يجعل المناطق الكردية عرضة للتوظيف السياسي والعسكري.
أما في كوردستان إيران، فإن المشهد يبدو أكثر تعقيداً، حيث يواجه الكرد هناك تضييقاً متزايداً في ظل مخاوف النظام من أي تحرك داخلي قد يتقاطع مع الضغوط الخارجية. وبين القمع الداخلي والتوتر الخارجي، يبقى المواطن الكردي هو الحلقة الأضعف في معادلة الصراع.
القيادة الكردية، وعلى رأسها الرئيس مسعود بارزاني، تدرك حساسية المرحلة، وتحاول جاهدة الحفاظ على توازن دقيق يجنّب الإقليم الانزلاق إلى أتون الحرب. غير أن تعقيدات المشهد الإقليمي قد تفرض واقعاً يصعب التحكم به، خاصة إذا ما توسعت رقعة المواجهة.
إن كوردستان اليوم أمام اختبار تاريخي جديد، يتطلب وحدة الصف الداخلي، وحكمة في إدارة العلاقات الإقليمية، ووعياً بخطورة التحول إلى أداة في صراعات لا تخدم تطلعات الشعب الكردي. فبين طموحات الشعوب ومصالح الدول، تبقى الحقيقة الثابتة أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالحوار والتوازن.
وفي ظل هذه المعادلات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح كوردستان في البقاء خارج دائرة النار، أم أن رياح الحرب ستفرض واقعاً جديداً على المنطقة بأسرها؟