كفاح محمود
في الوقت الذي تنهمك فيه قوى الشر من الميليشيات والفصائل الإرهابية بنشر النار والدم والظلام في مدن إقليمنا المسالم الزاهر، تمضي عاصمتنا الجميلة أربيل في الاتجاه المعاكس تمامًا؛ لا ترد على القبح بقبحٍ مثله، ولا على الخراب بخرابٍ يشبهه، بل تختار أن تزرع 127 ألف شجرة، وكأنها تقول للجميع إن الأوطان الحية لا تُهزم ما دامت متمسكة بالجمال والحياة.
أيُّ فارقٍ هذا بين من يزرع شجرة، ومن يزرع صاروخًا؟
بين من يفتح أبواب مدنه للناس والربيع والعطر والجمال، ومن لا يرى في المدن إلا ساحاتٍ للرعب والدخان والابتزاز؟
أربيل لا تكتفي بأن تكون عاصمةً للإدارة والعمران، بل تصرّ أن تبقى عاصمةً للطمأنينة أيضًا، تستقبل أهلنا القادمين من جنوب العراق ووسطه بمحبةٍ وسلام، وتمنحهم في هذا الربيع صورةً أخرى للعراق الذي يمكن أن يكون: عراقًا أخضر، آمنًا، جميلًا، ومفتوحًا للحياة.
لقد أردناه ربيعًا زاهرًا عطِرًا، يليق بأهلنا وبأحلام أطفالنا وبصبر الناس الذين تعبوا من الحروب والضجيج والكراهية. لكنهم يريدونه حطامًا أظلم، يختنق بالدخان وتبتلعه لغة الدم. نحن نريد حدائق وطرقات مزهرة ومواسم فرح، وهم يريدون مدنًا خائفة وسماءً مشتعلة وقلوبًا مرهقة.
ومع ذلك سيبقى الفرق واضحًا وفاضحًا:
هم أبناء الخراب، وكوردستان ابنة الحياة.
هم يستعيرون من الموت لغتهم، ونحن نستعير من الشجر معناها.
هم يريدون للربيع أن ينكسر، ونريده أن يزداد اخضرارًا وعطرًا واتساعًا.
لهذا ستظل أربيل، عاصمةُ كوردستان، أقوى من نارهم، وأجمل من ظلامهم، وأبقى من كل ما يشيعونه من خوف وخراب!