القضية الكوردية بين الاعتراف الدستوري وحق تقرير المصير

خالد حسو

في البداية، وقبل الخوض في أي نقاش سياسي أو دستوري يتعلق بالشأن الكوردي، لا بدّ من الاتفاق على تحديد دقيق لمفهوم القضية الكوردية من حيث معناها وأبعادها القانونية والسياسية .

ينبغي أن ينطلق هذا التحديد من مسلّمة أساسية، وهي الإقرار بأن الكورد يشكّلون شعبًا له هويته القومية وتاريخه المشترك، ويحمل قضية سياسية قائمة بذاتها، وليست مجرد مسألة “مكوّن” ضمن بنية الدولة .

إن الاعتراف بالشعب الكوردي بوصفه شعبًا يترتب عليه بالضرورة الإقرار بجملة من الحقوق المشروعة، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، باعتباره حقًا معترفًا به في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وكجزء من المبادئ الناظمة للعلاقات بين الشعوب والدول .

وفي هذا السياق، فإن أي معالجة دستورية حقيقية في سوريا تقتضي تضمين هذه الحقوق ضمن نصوص واضحة، تضمن الاعتراف بالهوية القومية والحقوق السياسية والثقافية واللغوية للشعب الكوردي، ضمن إطار نظام ديمقراطي تعددي.

كما تبرز الفيدرالية كأحد الأطر الدستورية الممكنة التي تتيح ترجمة هذه الحقوق إلى واقع سياسي وقانوني، من خلال نظام لامركزي يحقق الشراكة في السلطة، ويؤسس لتوازن بين وحدة الدولة وحقوق مكوناتها القومية .

ومن جهة أخرى، فإن تجاهل الاعتراف بالشعب الكوردي وقضيته العادلة، وإنكار حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، يتعارض مع المبادئ الإنسانية التي يقوم عليها القانون الدولي، ويضعف أسس العدالة والاستقرار .

وعليه، فإن أي نقاش جاد حول الدستور أو شكل الدولة لا يمكن أن يكتسب مشروعيته ما لم ينطلق من هذه المرتكزات، بوصفها الأساس القانوني والسياسي لحل عادل ومستدام للقضية الكوردية، يضمن العدالة والمساواة والاستقرار لجميع مكونات المجتمع .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين اقامتي – البيروتية – الاختيارية – الاضطرارية ، التي ناهزت العشرة أعوام من بداية سبعينات القرن الماضي ، وحتى المغادرة ” الاضطرارية ” أيضا خريف عام ١٩٨٣ ، بعد الاجتياح الإسرائيلي ، ومحاصرة بيروت ، تلخصان نموذجا لحالة المناضل السياسي الكردي السوري – الضائع – في بحر تتلاطم فيه الأمواج من كل حدب وصوب في شرقنا المستبد ،…

إبراهيم اليوسف ما جرى تحت اسم انتخابات ما يسمى ب” مجلس الشعب” لا يشبه ولادة برلمان بقدر ما يشبه إعادة تدوير الاستبداد بأدوات أكثر ارتباكاً، إذ بدا السوري مرة أخرى خارج القاعة التي يُفترض أنها خُلقت لأجله، بينما جرى تصنيع مجلس بلا ناخبين حقيقيين، ضمن آلية أقرب إلى التعيين المقنّع منها إلى أي معنى انتخابي، الأمر الذي حوّل ما قيل…

متابعة موقع (ولاتي مه) أثار نقل جثمان شيخ الشهداء الشيخ محمد معشوق الخزنوي إلى مرقد جديد في مقبرة الشهداء بحي قدور بك بمدينة قامشلو، جدلا واسعا داخل عائلته وبين المهتمين بالشأن الكردي العام، بعد صدور بيانين متعارضين من أبناء الشيخ الراحل حول عملية النقل وظروفها. وكان الشيخ مرشد الخزنوي قد أعلن، عبر منشور رسمي، عن نقل جثمان والده إلى “مرقده…

ألياس رمو   منذ عام ٢٠١٥ أعلنت معاداة حزب العمال الكردستاني قناعة مني بان هذا الحزب خياراته السياسية خاطئة بالمطلق او لاينتمي للقضية الكردية . توصلت لهذه القناعة عندما جرت الانتخابات البرلمانية في تركيا عام ٢٠١٥ ولم يحصل حزب العدالة والتنمية على الأغلبية البرلمانية التي تسمح للحزب بحكم البلاد . حينها حصل حزب hdp الكردي على ٨١ نائب . واصبحت…