من الذاكرة النضالية: مواقف خالدة للراحل عبد الرحيم وانلي

ربحان رمضان 

 

في مثل هذا اليوم، الرابع والعشرين من آذار لعام 2025، غادرنا الأستاذ عبد الرحيم وانلي (أبو نوزاد)، عضو اللجنة المركزية للرفاق في البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا، الحزب الحليف لحزبنا (حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا) خلال ثمانينيات القرن الماضي.

كان الراحل “أبو نوزاد” مناضلاً وطنياً فذاً، جمع بين القومية الكردية والانتماء السوري الأصيل. عملنا معاً كمنظمتين حليفتين بتضامن رفاقيٍّ نموذجي، وشاركنا الرفاق في البارتي معظم المناسبات القومية والوطنية، لا سيما في المحطات الانتخابية؛ حيث اعتمدنا حينها توزيعاً متفقاً عليه للمرشحين: ففي القامشلي كان المرشح مشتركاً، وفي عفرين كان من نصيب حزب الاتحاد الشعبي، أما في دمشق فكان مرشح التحالف هو المرحوم “أبو نوزاد”.

لقد قدمنا آنذاك 550 مشرفاً على الصناديق من أصل 700، وتحركنا بزخم كبير لضمان فوز ممثل التحالف الديمقراطي الكردي، بمشاركة واسعة من أهالي حي الأكراد بدمشق وحي المشاريع في دمر وبقية المناطق المحيطة بالعاصمة. إلا أن النظام وضع العراقيل للحيلولة دون فوزه، إذ لم يكن يروق له وصول إنسان وطني شريف إلى ما يسمى “مجلس الشعب”، الذي أسميه “مجلس الزور”.

لا أنسى أبداً الموقف النبيل للمرحوم “أبو نوزاد” حين اعتقلتني أجهزة النظام؛ إذ سارع هو والمرحوم محمد خير وانلي (أبو جنكيز) وابنته وصهره إلى منزلي، حيث كنت أعيش مع والدتي المرحومة “إنصاف البرازي” (التي كانت تبلغ 77 عاماً حينها)، وقاموا بإخراج الكتب والنشرات السياسية الخاصة بحزبنا والأحزاب الحليفة، كي لا تُستخدم كأدلة ضدي في غياهب المعتقل. وقد أخبرني الدكتور عبد الحكيم بشار لاحقاً، خلال لقائنا في مؤتمر “اللقاء الكردي-الكردي” بمدريد عام 2014، أنه شاركهم أيضاً في إخلاء تلك الوثائق لحمايتي.

سأبقى ممتناً لهذا الموقف التضامني ما حييت، فرغم أننا كنا في حزبين مختلفين، إلا أن صدق الرفاق تجاوز حدود التنظيم.

الرحمة والسلام لروح المناضل عبد الرحيم وانلي ولروح رفيقه أبو جنكيز.

ملاحظة: صورة الصفحة الصفراء هي كلمة ختامية بقلم المرحوم عبد الرحيم وانلي لكتيب كنت قد ألفته حول كتاب “حي الأكراد في مدينة دمشق” للمرحوم الأستاذ عز الدين ملا.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل اسماعيل   لم يكن نوروز عام 1986 مجرد مناسبة احتفالية للكورد في دمشق، بل تحوّل إلى لحظة مفصلية كشفت حجم القمع، وأظهرت في المقابل إرادة شعب رفض أن يُمنع من التعبير عن هويته. بدأت الشرارة حين منعت السلطات السورية، عبر وزارة الداخلية، إقامة احتفال نوروز، واحتجزت فرقة آزادي التابعة للبارتي داخل مقر تدريبها، مانعةً إياها من التوجه إلى…

د. محمود عباس بعد كل ما سبق من تحليل للصراع، وموجات الكراهية، والتوازن السلبي، والتدخلات الخارجية، تبقى الحقيقة الأبسط هي الأكثر إلحاحًا، لا يمكن لأي مشروع كوردي في غربي كوردستان أن يستمر إذا ظل أسير التنافس الحزبي الضيق. فالأحزاب أدوات، أما كوردستان فهي الإطار الجامع. وحين تنقلب المعادلة في الوعي العام، وتصبح الأحزاب معيارًا أعلى من القضية، يتحول المشروع الوطني…

رودوس خليل   أكثر من عشرين عاماً على العملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى اسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين وجمهورية العراق جارة جمهورية الإسلام الإيرانية لتظهر بعدها بأن جميع الحجج والأسباب التي سبقت وبررت التدخل الأمريكي في العراق بأنها لم تكن حقيقية لا أحد يعلم هل كان سوءً في التقدير وهو فاضح بكل المقاييس أم كانت ستاراً لأهداف ومجموعة…

أعلنت وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كوردستان، اليوم الثلاثاء الموافق 24 آذار/مارس 2026، عن تعرض مواقع تابعة لقواتها لهجوم صاروخي في حدود منطقة سوران، شمالي الإقليم، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات. وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن مقر الفرقة السابعة/مشاة المنطقة الأولى، إلى جانب قوة من الفرقة الخامسة/مشاة، تعرضا لهجومين منفصلين نُفذا بواسطة ستة صواريخ باليستية،…