جمال ولو
في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل.
ترتيلة الوفاء
يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع..
إن ريح “سيروان” ما زالت تحمل أنين الأمهات، فهل تكفي الشعارات لترميم القلوب الكسيرة؟
الوفاء لحلبجة ليس في “بروتوكول” العزاء، بل في نسيان “الأنا” الضيقة، وغسل اليد من غبار المصالح الحزبية. كفاكم تمزيقاً لثوب الوطن على مقاس الكراسي، فالأوطان التي تضيع في “المحاصصة” لا تستردها الدموع.
بناء الخيمة المقدسة
تعالوا لنبني “خيمة كردستان” العظمى.. خيمةٌ لا تضيق بمبدع، ولا تُقصي صاحب فكر، وتحت ظلها لا “صغير” يُهمّش ولا “كبير” يتجبر.
دعوا العقول النيرة والخبرات المستقلة تكون هي الأعمدة التي تستند إليها الدولة، فالمجتمع المدني ليس ضيفاً عابراً، بل هو نبض الأرض وسندها.
إن القيادة الحقيقية ليست وجاهةً أو مكاسب، بل هي مروءةُ الانتماء ومسؤوليةُ الحفاظ على العهد؛ فالمواقف التي تفتقر للفروسية الوطنية وتغلب المصالح الضيقة، هي ريحٌ عقيمة لا تُنبت في أرضنا إلا الشتات.
قسم التراب الطاهر
نقف اليوم بخشوع، نلمس جرح الأرض ونقسم:
“يا تراب كردستان الطاهر.. يا حبات الرمل التي ارتوت بدم الشهيد..
نقسم أن نكون لكِ الحصن والملاذ، وأن نجعل من “حلبجة” درساً في التلاحم لا سبباً في الانقسام.
سنقدم الغالي والنفيس، أرواحنا قرابين لفك قيودك، ولبناء وطنٍ يرفع فيه كل كردي رأسه عالياً، لأننا في البدء والمنتهى.. كلنا لأجلكِ يا كردستان.”
خاتمة
ليكن هذا المقال صرخة ضمير توقظ الروح الوطنية، لتذكرنا جميعاً بأن دماء “عمر خاور” لم تكن ثمناً لفرقة، بل كانت مهراً لعروس الحرية التي ما زالت تنتظر وفاءنا ببناء كيانٍ جامع يحترم الإنسان ويقدس الأرض.
هل ترغب في أن أقترح لك عنواناً بديلاً أو إضافة صورة تعبيرية (وصفية) تناسب النشر على منصات التواصل الاجتماعي؟