حين يغيب الحساب: من علاء أمين إلى عشرات الضحايا المجهولي المصير

شيرزاد هواري

مقتل الشاب المغدور علاء أمين جريمة موجعة هزّت ضمير المجتمع. فقد عاد من السويد ليعيش بين أهله وفي منطقته، باحثاً عن الاستقرار والقرب من جذوره، لكن يد الغدر سبقته وأنهت حياته في مشهد مؤلم لا يمكن تبريره أو السكوت عنه. إن علاء لن يكون الأول، ولن يكون الأخير، ما دامت الجريمة والإفلات من العقاب يواصلان العبث بحياة الناس.

إن ما تعرّض له علاء وعائلته جريمة بحق الإنسانية جمعاء، وإنكار اعتقاله يعيد التذكير بأن الإجرام المنظم ليس أمراً طارئاً على من اعتاد التغطرس في ارتكاب الجرائم دون محاسبة. لذلك فإن البحث عن الحقيقة في قضية استشهاده لا يجب أن يكون معزولاً عن ملفات أخرى ما تزال مفتوحة وتنتظر العدالة والشفافية.

فالأجدر بكل من يسعى لكشف الحقيقة أن يسأل أيضاً عن مصير الضباط الكرد الثمانية ذوي المصير المجهول، وعن خاطفي المحامي إدريس علو، وعن مصير المعتقلين السياسيين أحمد سيدو وبهزاد دروسن ….، وعن قتلة الشهيد مشعل التمو..ونصر الدين برهك.والعشرات من أمثالهم ….الخ 

فضلاً عن مئات القضايا التي ما تزال تنتظر الصراحة والوضوح في كشف حقيقتها أمام الرأي العام.

الرحمة والمغفرة للشهيد علاء أمين، ولجميع شهداء أحداث 12 آذار 2004 في القامشلي الذين كانوا ضحايا تنكيل نظام حزب البعث العربي الاشتراكي وأجهزته.

 إن إغلاق هذه الملفات دون كشف الحقيقة لن يصنع مستقبلاً آمناً، بينما إنصاف الضحايا ومحاسبة مرتكبي الجرائم بشفافية أمام الرأي العام هو الطريق الأساس لبناء سوريا جديدة تقوم على العدالة والكرامة، وتحقيق العدالة الانتقالية المنشودة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. مرشد اليوسف شهد المجتمع الكردي في سوريا خلال العقود الماضية تحولات ديموغرافية واجتماعية وسياسية عميقة، أدت إلى تشكل فضاء كردي متنوع لا يقتصر على مناطق الجزيرة والفرات، بل يمتد إلى المدن السورية الكبرى مثل حلب ودمشق وحمص وحماة واللاذقية ودرعا وغيرها. وقد أنتج هذا الانتشار الجغرافي شريحة واسعة من الكرد يمكن تسميتها بـ”كرد الداخل السوري”، وهم أولئك الذين عاشوا…

عدنان بدرالدين حين سقط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، بدا وكأن سوريا تقف أمام لحظة تأسيسية حقيقية. لم يكن السقوط مجرد حدث سياسي، بل نهاية شكل كامل من الحكم استمر أكثر من نصف قرن: دولة أمنية مركزية، تقوم على الخوف، وتختزل الوطن في السلطة، والسلطة في العائلة، والعائلة في شخص الحاكم. كان من الطبيعي أن يفتح…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* «إن جمهورية الإعدام الإسلامية الإيرانية قد هرمت جداً، لكن معنوياتنا لا تزال متقدة.. جمهورية الإعدام الإسلامية تتجه نحو نهايتها، أما نحن، فعلى قمة الجبل منشغلون بإنزال الشمس وجلبها إلى الأرض». هذه ترجمة لجزء من قصيدة للشاعر الكردي الشهير، شيركو بيكس، وكأنها نُظمت ليومنا هذا. النظام الإيراني في أضعف حالاته، والشعب الإيراني على عتبة الانتصار. بعبارة أخرى، الشعب…

عبد الرحمن كلو المشكلة ليست في المعارضة، بل في المنطلق المفاهيمي الذي يَختزل الوطنَ التاريخي في سلطةٍ عابرة. أطلق رئيسُ حركة الجيل الجديد، شاسوار عبد الواحد، عبارةً مفادُها أنه «إمّا أن تَسقط حكومةُ إقليم كوردستان، أو لن يبقى هناك إقليم»، وكرّرها في مؤتمره الصحفي بصيغٍ متقاربة. وقد لقيت العبارةُ موجةَ نقدٍ واسعة، تراوحت بين الاستنكار السياسي والاتهام الصريح. غير أن…