حادثة علاء الأمين تعيد طرح السؤال: هل يحقق الاسايش الأمان؟

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)

من أجل تحقيق قدرٍ أفضل من الأمان في محافظة الحسكة، قد يكون من الصعب الحديث عن برنامج شامل للأمن والاستقرار في ظل واقعٍ تعرّضت فيه معظم مقومات الحياة للتدمير المنهجي. فالمحافظة تعاني تدهورًا واضحًا في الخدمات الأساسية، وتلفًا كبيرًا في البيئة، إلى جانب تصدّع في البنية الاجتماعية والعائلية، وتراجعٍ في مفاهيم الانتماء الوطني والقومي لدى شريحة واسعة من الشباب الكرد.
ويعيش كثير من القاصرين في أجواء من الخوف والقلق الدائم، حيث أصبح الخروج من المنزل إلى المدرسة أو حتى إلى الحي القريب مصدر قلق حقيقي للأهالي، خوفًا من حوادث الاختطاف أو الاعتقال. ويترافق ذلك مع انتشار واسع للفساد، تُقدَّر قيمته بمليارات الدولارات، ما يزيد من تعقيد المشهد ويعمّق أزمة الثقة بين المجتمع والسلطات القائمة.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز واقع الجهاز الأمني المعروف باسم الآسايش. فقد أعادت حادثة مقتل الشاب علاء الأمين، الحامل للجنسية السويدية، تحت التعذيب بعد أربعة أشهر من اعتقاله، تسليط الضوء مجددًا على طبيعة أداء هذا الجهاز. كان حلم هذا الشاب أن يعود إلى بلده، لكن مصيره انتهى بشكل مأساوي أثار الكثير من التساؤلات.
هذه الحادثة تطرح سؤالًا جوهريًا:
هل جهاز الآسايش التابع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مؤهل فعلاً لحفظ الأمن وتحقيق الأمان للمواطنين؟
إن الواقع الذي يلمسه كثير من أبناء المنطقة يثير مخاوف جدية، إذ تتكرر الاتهامات الموجهة لهذا الجهاز بممارسة العنف والترهيب، والاعتقالات التعسفية، ووقوع حالات وفاة تحت التعذيب. كما يبدو واضحًا غياب البناء المؤسسي والخبرة المهنية التي يفترض أن تقوم عليها أجهزة الأمن في الدول الحديثة، وهو ما جعل صورة هذا الجهاز لدى كثيرين مرتبطة بالخوف أكثر من ارتباطها بالأمان.
انطلاقًا من ذلك، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة تقييم شاملة لوضع هذا الجهاز. فإعادة تأهيله لم تعد خيارًا يمكن تأجيله، بل ضرورة تفرضها مصلحة المجتمع واستقرار المنطقة. ويجب أن تبدأ هذه العملية بإعادة تعريف واضح لوظيفته الأساسية، بحيث تكون حماية المواطن وصون كرامته وضمان أمنه في صدارة الأولويات، بدلًا من أي ممارسات تخرج عن إطار القانون

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

استهداف شعب كردستان العراق ورموزهم التاريخية، وقياداتهم، هو تعبير واضح عن مواقف الأنظمة الشوفينية الدكتاتورية التي تقتسم الكرد ووطنهم . هو استهداف للتجربة النموذجية الأولى بالتاريخ في حل القضية الكردية . هو من جملة المحاولات المستمرة من جانب المراكز الشوفينية ووكلائها من الميليشيات الإرهابية، لقطع الطريق على أية حلول مستقبلية للقضية الكردية بالمنطقة من جهة، والمشاركة الكردية في سياق…

بيان إدانة وتضامن يتابع المكتب التنفيذي في الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا بقلق بالغ وإحساس عميق بخطورة التطورات الأخيرة التي شهدها إقليم كردستان، نتيجة الهجمات التي نفذتها ميليشيات إرهابية في العراق، حيث تم استهداف منزل رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني في دهوك، بعد سلسلة من القصف بالطائرات المسيّرة التي طالت مواقع مدنية وبنى تحتية حيوية، وأدت إلى سقوط ضحايا،…

جان دوست البدايات: تعرفت وأنا في مقتبل العمر على رفاق من حزب العمال الكردستاني بعد انقلاب أيلول الفاشي في أنقرة تركيا. فقد وَفَدَ إلى بلدتنا الحدودية كوباني (عين العرب) شباب جميلون طيبون هادئون لا يتكلمون إلا نادراً وسكنوا في منزل أحد الجيران. كان ذلك بحدود العام 1981 أو 1982. كنت فتى مراهقاً أقرض الشعر باللغتين الكردية والعربية وأقرأ الكتب بنهم…

يوسف بويحيى الزعيم مسعود بارزاني لا أعتبره رجل دولة لأن هذا الوصف قليل في حقه، بل هو رجل التاريخ الشامخ القائم، فالتاريخ كالوطن باق بينما الدول تتغير. فما أكثر رجال الدولة و ما أقل رجال التاريخ. يعتقد مراهقي السياسة و حديثي النعمة أن قصف كوردستان سيصنع لهم تاريخا و مكانة، بينما لا يدركون أن كل من قصف كوردستان إنتهى به…