شكري بكر
كلنا نعلم بأن وحدة الصف والموقف يتحقق ضمن نطاق قومي تقوم على أسس التوافق، والتوافق يعني الشراكة بين الأطر السياسية ضمن نطاق القومي التي تنتمي إليها تلك الأطر.
ما الحل عندما يتخلى طرف عن شراكة أبناء جلدته ويدخل بشراكة جديدة مع جهة أخرى تملك القوة ، عبر مفهوم الإندماج ، أي الدمج في مؤسسات الدولة؟.
في هذه الحالة من هو الوريث للشراكة التي تشكلت من أبناء الجلدة الواحدة من القومية المظلومة والتي ليس له أي ثقل سياسي ولا إداري في مؤسسات الدولة؟.
والسؤال ذات الأهمية :
هل سوريا تمضي نحو الدولة الوطنية أم نحو الدولة القومية ؟.
من عمق هذا السؤال، يفوح منه سؤال آخر:
ما الفرق بين الدولة الوطنية والدولة القومية، أي بمعنى متى تكون الدولة وطنية ومتى تكون قومية ؟.
بإختصار الدولة الوطنية هي الدولة المنفتحة على إستيعاب جميع القوى الوطنية والسياسية والديمقراطية والقومية والدينية والمذهبية والطائفية للمساهمة في بناء مؤسسات الدولة أي الشراكة بين جميع مكوناتها المجتمعية وحسب الأصول وبالسبل الديمقراطية .
أما الدولة القومية هي الدولة التي تهيمن عليها مكون من مكونات مجتمعها إن كانت قومية أم دينية، مذهبية كانت أم طائفية وتعمل على صهر جميع المكونات المجتمعية في بوتقة مكون المهيمن على السلطة ورقاب الشعب.
نحن السوريين ماذا نريد ؟.
هذا هو السؤال الذي يختلف عليه الشعب السوري في كامل الجغرافية السورية، واضح تماما أن الشارع السوري منقسم على شكل النظام السياسي، هناك من يطالب بالدولة المركزية، وهناك من يطالب بدولة لامركزية.
ماذا يعني مفهومي الدولة المركزية والدولية اللامركزية ؟.
بإختصار شديد الدولة المركزية ذات اللون الواحد، أما الدولة اللامركزية هي الدولة المتعددة الألوان وبطيفه الفسيفسائي .
بعد هذه المقدمة البسيطة هوية الدولة السورية المرجوة، أعود إلى وحدة الصف والموقف الكوردي، بداية أطرح السؤال التالي:
أين الكورد من الصراع الدائر في سوريا حول هوية الدولة السورية المستقبلية؟.
نعم بعد نضال مرير ودؤوب وبرعاية الزعيم مسعود البارزاني تشكلت الهيئة الكوردية العليا بموجب إتفاقية هولير/1/ والتي تضمنت جميع الأحزاب الكوردية في سوريا ، إلى أنها لم يكتب لها النجاح ، ثم جاءت إتفاقية هولير /2/ وأيضا لم يكتب لها النجاح .
فيما بعد جاءت إتفاقية دهوك حيث كان مصيرها كمصير هولير 1 و 2 .
بعد كل هذه الجهود التي فشلت، وبعد سقوط النظام البائد، صدرت صيحات هنا وهناك تطالب بعقد مؤتمر قومي كوردي في سوريا .
في حين جميعنا ندرك بأن الحراك السياسي الكوردي في سوريا منقسم إلى إطارين :
الأول: أحزاب الوحدة الوطنية الكوردية والذي يقوده حزب الإتحاد الديمقراطي السوري .
الثاني: أحزاب المجلس الوطني الكوردي في سوريا .
في ظل هذا الوضع السياسي الميؤوس، إتفق الطرفان على صيغة عقد كونفرانس كوردي في مدينة قامشلو ، وبناء على الإتفاق تم دعوة الأطراف السياسية الكوردية لحضور كونفرانس قامشلو تحت إسم وحدة الصف والموقف الكوردي .
يذكر أنه وقبل إنعقاد كونفرانس قامشلو كان قد وقعت إتفاقية بين رئيس السلطة الجديدة أحمد الشرع ومظلوم عبدي عرف بإتفاق العاشر من آذار لعام 2025 .
بتوافق الأطراف السياسية الكوردية الفاعلة ضمن صفوف الحركة السياسية الكوردية تم تلبية الدعوة وإنعقد كونفرانس قامشلو في 26/4/2025 حيث تم إقرار الرؤية الكوردية المشتركة والتي تضمنت على نقطة أساسية ألا وهي:
جعل المناطق الكوردية في سوريا من عين ديوار إلى عفرين وحدة إدارية سياسية متكاملة .
وإنبثق عن الكونفرانس لجنة التفاوض الكوردية المشتركة للتفاوض مع دمشق حول مصير القضية الكوردية في سوريا .
هنا يمكن أن نسأل السؤال التالي:
هل تم نقل صلاحية التفاوض مع دمشق إلى لجنة التفاوض الكوردية المشتركة المنبثقة عن كونفرانس قامشلو؟.
المتتبع لمسار مخرجات كونفرانس قامشلو يرى بأن قسد قام بخرق مخرجات الكونفرانس عبر تفاوضنا مع دمشق بحجة دمج المؤسسات العسكرية والإدارية والإقتصادية إلى مؤسسات الدولة ، إتضح أن هذا الكلام غير دقيق
لكونه جاء بشروط منها:
1 – دمج قسد إلى وزارة الدفاع السورية بكتلة .
2 – دمج القوى الأمنية الأسايش إلى وزارة الداخلية بشكل كتلة .
3 – التمسك بنسبة مئوية من حصة البترول .
4 – رفض دخول الجيش الوطني السوري إلى المناطق الكوردية التي ما زالت تحت نفوذ قسد .
ماذا وراء هذه الشروط ؟.
الغاية من وضع الشروط هو بقاء المناطق الكوردية تحت نفوذ قسد كطرف وحيد في إدارة تلك المناطق ورفضا قاطعا للشراكة مع أي طرف كوردي آخر إن كان أحزاب الوحدة الوطنية أو المجلس الوطني الكوردي .
بناءا على سبق وكنتيجة لتحركات قسد الأحادية الجانب في إستغلال القضية الكوردية الكوردية في سوريا بنظرة حزبية ضيقة، إزاء هذا الوضع الكوردي المشرذم وجهت الحكومة السورية دعوة رسمية للمجلس الوطني الكوردي لزيارة دمشق للقاء المسؤولين السوريين بأعلى المستويات ، في اليوم الأول كان اللقاء مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وفي اليوم الثاني كان اللقاء مع الرئيس أحمد الشرع. وهو الأول من نوعه منذ تأسيس الدولة السورية يجري فيه لقاء مع الجانب الكوردي بشكل رسمي، هذه اللقاءات لها أبعاد وطنية ودلالات سياسية حول مستقبل سوريا الجديدة .
في ظل كل هذا نرى بأن الشراكة الكوردية بموجب كونفرانس قامشلو أصبحت مصيرها كمصير، هولير 1 و 2 ودهوك، والسبب هو أن من يقود قسد والإدارة الذاتية ومعه أحزاب الوحدة الوطنية الكوردية قد قبلوا الإندماج في مؤسسات الدولة السورية، عندما يتخلى عن الشراكة مع أبناء جلدته ،
من هو الطرف الكوردي يحق له أن يرث مخرجات كونفرانس قامشلو .
لاشك أن الطرف الوريث في هذه الحالة هو المجلس الوطني الكوردي لكونه الحامل للرؤية الكوردية المشتركة التي أقرها كونفرانس قامشلو .
مما تقدم نستنتج أن حزب الإتحاد الديمقراطي يريد الحصول على حصته من الكعكة السورية عموما وأيضا على حصته من الكعكة الكوردية أيضا .
لمصلحة من يصب هذا الطمع والإستغلال ؟.
أليس هذا دليل على التفرد بالقرار في إدارة المناطق الكوردية في روچ آفايى كوردستان ؟.