مسلم شيخ حسن- كوباني
وسط زمن مثقل بالأزمات التي تلبد سماء سوريا وذاكرة جماعية أنهكتها فصول متعاقبة من الألم والدمار ، باتت الحاجة إلى الاستقرار والأمن ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً. فبعد أكثر من عقد من القتل والتهجير لم يعد السوريون يطلبون المستحيل بل يتوقون إلى حياة آمنة تصان فيها كرامة الإنسان ويتوقف فيها إراقة الدماء الأبرياء في جميع أنحاء البلاد.
لقد أنهك المجتمع السوري الصراعات التي أشعلها نظام الأسد، صراعات لم تسفر إلا عن استمرار حكمه ومزقت النسيج الوطني وغرست ثقافة الكراهية والانقسام بين أبناء الوطن الواحد. لم تجلب هذه الثقافة سوى السخط والاضطرابات إلى سوريا وأبعدتها عن جذورها كبلد للتنوع والتعايش، لا للصراع والإقصاء.
من هذا المنطلق، فإن أي صراع بين الأكراد والعرب لا يعدو كونه طعنة في الظهر للأمة بأسرها وخسارة فادحة لجميع السوريين دون استثناء. إن الحرب الحقيقية ليست بين فئات مختلفة بل هي حرب ضد إرث الظلم الذي حول الاختلاف إلى عداء والتنوع إلى ذريعة للصراع. إن مصيرنا المشترك يلزمنا جميعاً بالارتقاء فوق الكراهية وبناء جسور الثقة والتعاون لأن سوريا المستقبل لا تبنى إلا بأيدي أبنائها وبناتها جميعاً .
بما أن آلاف السوريين ضحوا بأرواحهم من أجل حلم سوريا حرة، ديمقراطية ومزدهرة، فإن تكريم هؤلاء الضحايا يستلزم قطيعة تامة مع ثقافة الماضي، بكل ما فيها من عنصرية وتبريرات. وهنا تكمن مسؤولية الحكومة الانتقالية، بقيادة السيد أحمد الشرع الرئيس الانتقالي ، في الوقوف بحزم في وجه الأصوات التي تنشر الكراهية وتزرع الفتنة بين الأخوة العرب والأكراد وبناء خطاب وطني واسع يعيد قيم العدالة والمساواة في المواطنة.
سوريا اليوم على مفترق طرق إما الاستسلام لظلال الماضي الثقيلة أو اختيار طريق التنوير، حيث ينتصر العقل على صرخة الكراهية وترتفع راية الإنسانية فوق كل الروابط الضيقة. في هذا الخيار وحده يكمن الأمل في مستقبل آمن، مستقبل يعيد سوريا إلى وجهها الحقيقي وبلد يحتضن الجميع دون استثناء.
4 / 2 / 2026