بين التضامن الشعبي والواقع المفروض بقوة السلاح

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)

التضامن مع شعبنا وقفة عزّ وتفكّر

لا شكّ أنّ الاحتجاجات السلمية التي قام بها الكرد في كل مكان تضامنًا مع الكرد في سوريا، محلّ فخر واعتزاز.

شباباً وشيوخاً وحتى الأطفال، وفي هذا الشتاء القارس، عبروا عن تضامنهم مع الكرد في سوريا بمظاهرات ضمت مئات الآلاف في كردستان وخارجها، وفي المهجر.

إنّ تلك المظاهر كانت رسالة واضحة بأنّ الشعب الكردي شعبٌ حيّ، ديناميكي، مؤمن بقضيته وحقوقه المشروعة، ومستعدّ للتضحية من أجلها.

لقد قدّموا أروع أمثلة التضامن الكردي الفعال الذي تجاوز الأحزاب والأيديولوجيات.

إنها حقّا وقفة عزّ وكرامة وافتخار، وقفة إباء وتضحية.

ولكن ذلك التلاحم الجماهيري الواسع والراسخ يطرح في الوقت نفسه سؤالين:

1- هل من فرض نفسه على الكرد في سوريا بقوة السلاح، وأذاقهم الويلات، قد التفت إلى تلك المظاهرات والمطالب الشعبية؟

2- هل لدى قسد والإدارة القائمة بقوة السلاح أهداف قومية؟

أم أنّ برامجها لا تتقاطع أبداً مع برامج المتظاهرين، بل هي على الضدّ منها (الأمّة الديمقراطية – أخوّة الشعوب – الإيكولوجيا)؟

ألا يدعو ذلك إلى التفكّر والتفكير؟

وبأيّ خطوة نخطوها، يجب أن نضع قدمنا في المكان الصحيح، وأن ندعم الجهة أو الجهات التي تدافع عن الشعب الكردي وحقوقه، ونعرّي تلك الجهات التي تعتبر القضايا القومية قضايا بدائية.

نحن الكرد، نرى أن حل قضيتنا القومية ضرورة لحياتنا، و هي خاضعة للمقاييس المعاصرة، فتمسكنا بحقوقنا القومية من مقدساتنا، وليس كما يراها العدميين القوميين الطارئين بأنها مسائل بدائية.

https://www.facebook.com/dr.abdulhakeem.bashar/posts/pfbid0BNFoKDwDqypm8WUq6Cimw3XRrd6aKySkV9aHLWRt9ikuN6QUf995qgb7fn44vEn4l

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وكالات: 🇺🇸 اختبأ الطيار الأمريكي على حافة مرتفعة ضمن المنطقة الجبلية والحرجية التي هبط فيها. وقد تحرك سيراً على الأقدام مبتعداً عن النقطة التي هبط فيها بالمظلة، ثم قام بتفعيل منارة تحديد الموقع. وقد وفرت له التضاريس الجبلية والحرجية وغير المأهولة وقتاً ثميناً، وأتاحت له البقاء على قيد الحياة دون أن تتمكن القوات الإيرانية أو القرويون الموالون للنظام من الوصول…

عبدالجبار شاهين لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد توقفت عند ماركس وآرندت بوصفهما مدخلين أساسيين لفهم حدود الديمقراطية الشكلية ومعنى السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، فإن هذه الحلقة تنتقل إلى محطتين مختلفتين في طبيعتهما، لكنهما لا تقلان أهمية في تكوين الخلفية النظرية لفرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة»: ماكس فيبر وفريدريك نيتشه. تكمن أهمية هذين الاسمين في أنهما لا يقدّمان…

د. محمود عباس في كل مرة يُعلن فيها دونالد ترامب أن الحرب على إيران “تقترب من نهايتها”، يظهر سؤال لا يُطرح علنًا لكنه يفرض نفسه بقوة، هل هذه النهاية تخدم جميع الأطراف، أم أن هناك من يرى فيها بداية خطر جديد؟ هنا تحديدًا يتقدم دور إسرائيل بوصفه العامل الأكثر حساسية في معادلة الحرب. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى إدارة صراع…