الأنفاق استنزفت الطاقات ولن تجلب سوى الخراب

فيصل اسماعيل اسماعيل

كشف انتشار الأنفاق المحفورة تحت المدن والبلدات الكوردية، وربطها بالحدود الدولية وخاصة العراق، إضافة إلى خطوط التماس الداخلية داخل سوريا، عن خطر على امن المدنيين العزل فضلا عن عبئ اقتصادي وقومي دفع ثمنه ابناء المنطقة.

فبدلاً من ترسيخ الاستقرار، تحوّلت هذه الأنفاق إلى ذريعة دائمة للتدخلات العسكرية عبر الحدود، وإلى ممرات خارجة عن الرقابة تُستغل في تجارة السلاح والمخدرات وتهريب البشر، ما أسقط أي غطاء سياسي أو أخلاقي عن المشروع، وعرّض المدن والبلدات الكوردية للاستهداف المستمر، وتتحمّل قسد، بوصفها الجهة الممسكة بالقرار، المسؤولية المباشرة عن:

عسكرة الجغرافيا الكوردية وربطها بصراعات إقليمية.

تحويل المناطق المدنية إلى أهداف مشروعة.

تشويه صورة القضية الكوردية وتحويلها إلى ملف أمني.

إدارة ملفات مصيرية دون إجماع كوردي أو شفافية.

إلى جانب ذلك، شكّلت الأنفاق نزيفاً اقتصادياً وخدمياً خطيراً. فحفرها وصيانتها تطلّبا موارد مالية وبشرية ضخمة، جرى تأمينها على حساب الكهرباء والمياه والطرق والتعليم والصحة، في وقت تعاني فيه المناطق الكوردية أصلاً من تدهور معيشي حاد. وهكذا جرى تقديم مشاريع تحت الأرض بلا عائد اقتصادي، على حساب حاجات الإنسان اليومية.

كما أدّت عمليات الحفر العشوائي إلى:

إضعاف البنية التحتية وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي.

تعطيل الاستثمار والإعمار بسبب المخاطر الأمنية.

زيادة الفقر والبطالة وتسريع الهجرة.

تحميل المواطن أعباء مالية متكررة دون أي تحسّن في الخدمات.

أما على مستوى الحدود الداخلية السورية، فقد حُوّلت المناطق الكوردية إلى حلقة وصل للفوضى بين القوى المتصارعة، ما عمّق العزلة السياسية وأجهض أي أفق للتنمية أو الاستقرار طويل الأمد.

الخلاصة

مع استمرار سياسة الأنفاق، تُحمَّل القضية الكوردية كلفة أمنية واقتصادية باهظة لمشاريع لا تخدمها، وتُدار خارج إرادة أهلها.

المطلوب

وقف عسكرة المدن، تفكيك الأنفاق العابرة للحدود، تحميل قسد مسؤوليتها الكاملة، وإعادة القضية الكوردية إلى مسارها السياسي والمدني المشروع، بعيداً عن شعارات لم تحمِ الأرض ولا الإنسان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…