أ. سعد الخضر
في زمنٍ تتبدّل فيه المواقف تبعاً لمنطق المصالح، يبرز موقف إقليم كوردستان العراق تجاه كورد سوريا بوصفه موقفاً ثابتاً ومسؤولاً، لم تحكمه الحسابات الضيقة ولا الاعتبارات الظرفية، بل وحدة المصير والشعور العميق بالمسؤولية القومية.

الرئيس البارزاني.. صلابة الموقف
منذ اندلاع الأزمة السورية، لم تُفوّت قيادة الإقليم فرصة دون توظيف ثقلها السياسي والدبلوماسي دعماً لروجآفا. فقد وجّه الزعيم الكوردي مسعود بارزاني رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، أكد فيها أن الكورد في روجآفا خطٌ أحمر، وأن أي مساس بأمنهم أو حقوقهم مرفوض سياسياً وأخلاقياً.
مسرور البارزاني.. تدويل القضية من بوابة دافوس
وفي السياق ذاته، عمل رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني على تدويل القضية الكوردية في سوريا، مستفيداً من المنصات الدولية، ولا سيما منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، حيث وضع روجآفا في صلب النقاش مع قادة ومسؤولين عالميين، مؤكداً أن استقرارها يشكّل جزءاً لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأسرها.
نيجيرفان البارزاني.. دبلوماسية التواصل المستمر
أما رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، فقد انتهج دبلوماسية هادئة قائمة على التواصل المستمر مع قيادة قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية، بهدف تنسيق المواقف، وحماية المكتسبات الكوردية، ومنع الانقسامات الداخلية. كما رعت هولير عدداً من الاجتماعات بين الجنرال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، وتوم براك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى سوريا، لبحث مسار التفاوض مع دمشق، وآليات تنفيذ اتفاقية 10 آذار/مارس 2025، وما تلاها من اتفاقية 18 كانون الثاني/يناير 2026، الموقّعة بين الشرع وعبدي.
وفي الإطار نفسه، جرت عدة اتصالات بين الرئيس مسعود بارزاني والرئيس أحمد الشرع، جرى خلالها بحث سبل تحقيق التهدئة بين طرفي الصراع، وتجنّب المنطقة مزيداً من العنف والفتنة بين الكورد والعرب، إضافة إلى الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم (13)، الذي ينص على منح الكورد حقوقاً مدنية وثقافية، تمهيداً لحقوق وطنية وسياسية أوسع. ومن المتوقع أن تستضيف هولير مزيداً من اللقاءات بين الجانبين بهدف التوصل إلى تسوية سلمية مُرضية للطرفين.
وإلى جانب هذا الدور السياسي، شكّل شعب كوردستان العمق الحقيقي لهذا الموقف، عبر تقديم مساعدات إنسانية واسعة، ودعم إعلامي كبير، أسهما في خلق موقف قوي ومساند للقضية الكوردية على المستويين المحلي والدولي، وتجسيد حالة تضامن شعبي عبّرت عن وعيٍ جمعي بأن الدفاع عن روجآفا هو دفاع عن القضية الكوردية برمّتها.
ودخلت مؤسسة البارزاني الخيرية الى روجآفا بعشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية الغذائية والطبية.
إن دعم إقليم كوردستان العراق لكورد سوريا ليس شعاراً عاطفياً، بل التزام قومي ثابت في مرحلة بالغة الحساسية، ورسالة واضحة مفادها أن الكورد حين يوحّدون موقفهم، يصعب تجاوزهم.