ماهين شيخاني
في بيان واضح وموقف مسؤول، وجه الرئيس مسعود بارزاني رسالة هامة تتناسب مع خطورة المرحلة التي تمر بها سوريا عامة والمناطق الكردية خاصة. جاءت كلماته متزنة وحكيمة، تحمل في طياتها مخاوف مشروعة وتطلعات واقعية، وتضع الأصابع على الجروح المفتوحة والمخاطر القائمة.
أولوية حماية المدنيين
ما يميز تصريح الرئيس مسعود البارزاني هو التركيز الإنساني الواضح، حيث جعل حماية “الأخوات والإخوة في غرب كوردستان” أولوية غير قابلة للتفاوض. هذه اللغة الأخوية ليست مجرد خطاب عاطفي، بل تعبير عن رؤية استراتيجية تدرك أن استقرار المجتمعات الكوردية جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها. تحذيره من “كارثة أو مأساة” محتملة يعكس قراءة دقيقة للمشهد الهش الذي يمكن أن يتدهور بسرعة إذا لم يتم التعامل معه بحكمة.
تحذير من عودة الإرهاب
النقطة الأكثر إلحاحاً في كلام الرئيس مسعود البارزاني هي تحذيره من “عودة تنظيم داعش والإرهاب”. هذا ليس تخويفاً مبالغاً فيه، بل تحليل واقعي لمخاطر تفرغ المشهد الأمني. التاريخ السوري الحديث يخبرنا أن الفوضى والنزاعات الداخلية كانت التربة الخصبة التي نمت فيها التنظيمات الإرهابية. عندما تضعف السيطرة وتتصارع الأطراف المحلية، تخلق فراغات أمنية تستغلها هذه التنظيمات لإعادة تنظيم صفوفها.
دعوة للمجتمع الدولي
نداء الرئيس مسعود البارزاني للمجتمع الدولي والحلفاء لتحمل مسؤولياتهم هو تذكير مهم بأن الأزمة السورية لم تنته، وأن تجاهلها سيكون له عواقب تتجاوز الحدود السورية. مطالبتهم بالعمل العاجل “لوقف التوتر والقتال والاشتباكات” تعترف بدور فاعلين خارجيين في التأثير على مجريات الأمور، سواء بشكل إيجابي أو سلبي.
رؤية للحل
الأهم في رسالة الرئيس مسعود البارزاني هو أنه لم يكتفِ بتشخيص المشكلة، بل قدم رؤية للحل: “إقرار وقف شامل لإطلاق النار، ومعالجة القضايا بالطرق السلمية ومن خلال الحوار”. هذا الموقف يرفع سقف المطالب من مجرد تهدئة مؤقتة إلى عملية سياسية حقيقية. الحوار الذي ينشده ليس تفاوضاً بين المنتصر والمهزوم، بل آلية للمعالجة الجذرية للأسباب العميقة للأزمة.
خاتمة
كلمات الرئيس مسعود البارزاني تمثل صوت العقل في لحظة تحتاج بالضبط إلى هذا النوع من الخطاب المسؤول. إنها تعبر عن قيادة تدرك أن المصالح الكوردية لا تحمى بالتصعيد العسكري وحده، بل بالحكمة السياسية والدبلوماسية النشطة. رسالته تذكرنا بأن مصير الكورد في سوريا مرتبط بمصير جميع السوريين، وأن أي حل دائم يجب أن يأخذ في الاعتبار تطلعات جميع مكونات هذا البلد المتنوع.
في النهاية، يستحق نداء الرئيس مسعود البارزاني أن يُسمع ليس فقط من قبل الأطراف المحلية، بل من قبل كل من له مصلحة في استقرار سوريا والمنطقة. فالبديل عن الحوار والحلول السياسية هو دوامة عنف لن يكون فيها منتصرون حقيقيون، فقط مزيد من المعاناة الإنسانية وتهديدات أمنية ستطال الجميع دون استثناء.