تقرير حقوقي انتهاكات جسيمة ممنهجة في مجال حقوق الإنسان في كوباني وريفها: مناشدة عاجلة للمجتمع الدولي للتدخل الفوري وحماية المدنيين.

في ظلّ التصعيد العسكري المستمر في منطقة كوباني وريفها الجنوبي، تواجه المدينة وأطرافها أوضاعاً إنسانية كارثية، تتفاقم بشكل يومي. حيث الحصار الكامل المفروض على المنطقة، والذي يتضمن قطع جميع طرق الإمداد، بما في ذلك المياه والكهرباء والإنترنت، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية، كما خلّف كل ذلك العديد من الضحايا المدنيين. وفقاً للتقارير الواردة من الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الحقوقية الموقعة أدناه، فقد تم توثيق انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل العشوائي، والسرقة، والتعفيش والتفتيش القسري، وهو ما يعكس تهديداً مباشراً لحياة المدنيين. إن هذه الانتهاكات الممنهجة تفرض على المجتمع الدولي ضرورة التدخل الفوري لحماية السكان المدنيين وضمان توفير المساعدات الإنسانية.

لقد أكدت منظمة الهلال الأحمر الكردي في كوباني وفاة خمسة أطفال بسبب البرد الشديد ونقص التغذية. ففي مدينة كوباني، أسفرت الظروف القاسية عن وفاة خمسة أطفال نتيجة البرد القارس ونقص الغذاء، حيث يعاني السكان من الحصار الكامل الذي فرضه الجيش السوري على المدينة. هذا الحصار أدى إلى قطع جميع الإمدادات الأساسية من غذاء ودواء ومستلزمات حياتية، بما في ذلك انقطاع الكهرباء والمياه والإنترنت. وفي ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة. إن هذه الحادثة تمثل جزءاً من سلسلة من المعاناة المستمرة التي يعيشها السكان.

كما سُجّلت وفاة امرأة وفتاة في قرية حمدون أثناء الهجوم العسكري. ففي قرية حمدون الواقعة في ريف كوباني الجنوبي، لقيت امرأة وفتاة مصرعهما أثناء محاولتهما الهروب من الهجوم العسكري الذي شنته القوات السورية على القرية. وقد أسفر الهجوم عن مقتل عدد من المدنيين ودمار واسع في الممتلكات، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في المنطقة.

دخول الجيش السوري إلى القرى في ريف كوباني الجنوبي وتفتيش المنازل والهواتف: قامت القوات السورية بدخول 52 قرية كردية في ريف كوباني الجنوبي والجنوبي الشرقي، حيث جرى تفتيش المنازل بشكل عشوائي والتحقق من الهواتف المحمولة للسكان. ويُعد هذا التفتيش القسري انتهاكاً لحقوق الخصوصية والحريات الشخصية للمواطنين، ويزيد من حالة القلق والخوف لدى المدنيين الذين يعانون أساساً من الوضع الأمني المتدهور.

سرقة ونهب المنازل في القرى الجنوبية: في العديد من القرى التي دخلها الجيش السوري، أفادت التقارير بوقوع عمليات سرقة ونهب للمنازل والممتلكات الخاصة بالسكان. وتسهم هذه الانتهاكات في تفاقم الوضع الإنساني وتزيد من معاناة المدنيين، الذين يجدون أنفسهم محاصرين وسط أعمال عنف ونهب دون حماية حقيقية.

الحصار الكامل وقطع الإمدادات:
منذ بدء التصعيد العسكري، تعاني مدينة كوباني من حصار كامل وشامل من قبل القوات الحكومية السورية. ويشمل هذا الحصار قطع المياه والكهرباء والإنترنت، فضلاً عن انقطاع جميع المواد التموينية الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء. إن هذه الإجراءات القسرية تشكل جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني، وتؤدي إلى تدهور حاد في الحياة اليومية للمدنيين الذين يعانون من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.

المناشدات والتوصيات:
إن الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الحقوقية الموقعة أدناه تدعو المجتمع الدولي، ممثلاً في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة التالية:
– نشر قوات حفظ السلام في كوباني والحسكة: نطالب الأمم المتحدة بإرسال قوات حفظ السلام إلى مدينة كوباني وريفها الجنوبي، وكذلك إلى مناطق الحسكة، لحماية المدنيين وضمان الأمن في المنطقة. يجب أن تكون هذه القوات قادرة على منع المزيد من الانتهاكات وتوفير الحماية الكافية للمدنيين في مواجهة التصعيد العسكري المستمر.
– فتح ممر آمن بين كوباني ومناطق الحسكة: يجب على المجتمع الدولي فتح ممر آمن يتيح وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والأدوية والمستلزمات الأساسية، إلى سكان كوباني والمناطق المحاصرة في ريفها الجنوبي. ويعد هذا الممر خطوة أساسية في تخفيف معاناة المدنيين الذين يعانون من الحصار الشامل.
– إجراء تحقيق دولي مستقل: من الضروري فتح تحقيقات مستقلة ودولية بشأن جميع الانتهاكات التي وقعت في منطقة كوباني وريفها الجنوبي، بما في ذلك القتل العشوائي والسرقة والتفتيش القسري. يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم اللازم للضحايا.
– إدانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان: ندعو مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى إصدار بيانات إدانة شديدة ضد جميع الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في كوباني وريفها الجنوبي، بما في ذلك الحصار المفروض على المنطقة وقطع الإمدادات الأساسية، والذي يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

إن الوضع في كوباني وريفها يمثل أزمة إنسانية حادة تتطلب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي. يجب على الأمم المتحدة ومجلس الأمن اتخاذ خطوات فورية لحماية المدنيين، بما في ذلك نشر قوات حفظ السلام وتوفير ممرات إنسانية آمنة لضمان وصول المساعدات الأساسية. إن الاستجابة السريعة لهذا الوضع المتدهور أمر بالغ الأهمية لإنقاذ الأرواح ووقف الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة آلاف المدنيين في المنطقة.

قامشلو- سوريا
24/01/2026

المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه:
1- الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا
2- منظمة حقوق الإنسان في سوريا– ماف
3- اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)
4- منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)
5- المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…