قسد و«أخوة الشعوب»: مشروع فاشل… وشركاء تخلّوا عند أول اختبار

فيصل اسماعيل

 

لم يكن فشل مشروع «أخوة الشعوب» في سورية نتيجة سوء تقدير عابر، بل كان حصيلة خيار سياسي خاطئ أصرت «قسد» على تبنّيه رغم التحذيرات الكوردية الواضحة. الأخطر من ذلك أن هذا الخيار لم يضيّع الحقوق الكوردية فحسب، بل كشف وهم الشراكة التي بُني عليها المشروع من أساسه.

منذ البداية، حذّر المجلس الوطني الكوردي من أن «أخوة الشعوب» لا تشكّل ضمانة حقيقية للكورد، بل تمثّل بديلًا مموَّهًا عن الاعتراف القومي والدستوري، وعن ضرورة العمل الكوردي المشترك. وطالب بمشروع سياسي كوردي واضح يحمي التضحيات ويمنحها معنى سياسيًا ملموسًا. إلا أن «قسد» تجاهلت هذه التحذيرات، وفضّلت المضي في تحالفات فوق-قومية، اعتقدت أنها ستوفّر لها شبكة أمان سياسية.

لكن الواقع أثبت العكس.

بنت «قسد» مشروعها على شركاء من قوميات أخرى، وراهنَت على أن الخطاب غير القومي سيخلق ولاءً سياسيًا طويل الأمد. غير أنه عند أول مفترق حقيقي—سواء تحت الضغط التركي، أو خلال التفاهمات مع دمشق، أو عند تغيّر حسابات المصالح المحلية—تخلّى معظم هؤلاء الشركاء عنها، أو أعادوا تموضعهم وفق مصالحهم القومية والسياسية الخاصة.

وهنا تكشّفت الحقيقة المؤلمة:

  • الكوردي قاتل وضحّى

  • لكن الشريك فاوض وباع الموقف

  • وحين سنحت الفرصة، قدّم مصالحه القومية على «الأخوة» المعلنة

وهكذا، لم تصمد «أخوة الشعوب» ساعة الامتحان السياسي.

الأكثر فداحة أن «قسد»، بدل مراجعة هذا المسار الفاشل، واصلت تهميش الأحزاب الكوردية، بل وحاربتها بكل الوسائل، وحاصرت المجموعات والأحزاب الكوردية ومنظمات المجتمع المدني الناقدة لمشروعها، وحظرت النقد، واعتبرت أي تحذير بمثابة «إضعاف للمشروع». وبهذا، خسرت السند الكوردي الداخلي، دون أن تكسب في المقابل شريكًا موثوقًا أو التزامًا استراتيجيًا حقيقيًا.

أما تركيا، فقد فهمت اللعبة منذ البداية. لم تنخدع بالشعارات، ولم تميّز بين مشروع قومي كوردي وآخر مموَّه. فاستمرّت في الضغط والهجوم، فيما كانت «قسد» تُفرّغ نفسها طوعًا من خطابها القومي، دون أن تحصل على أي مقابل سياسي أو اعتراف فعلي.

الخلاصة القاسية أن «قسد»:

  • تجاهلت التحذير الكوردي

  • راهنت على شركاء بلا التزام استراتيجي

  • وقدّمت التنازلات قبل الحصول على أي اعتراف

فكانت النتيجة مشروعًا بلا حماية، وحلفاء بلا وفاء، وقضية بلا أفق سياسي واضح.

لقد أثبتت التجربة أن الحقوق القومية لا تُحمى بشعارات الأخوة، ولا تُصان بتحالفات ظرفية، بل بمشروع كوردي قومي صريح، ووحدة موقف، واعتراف دستوري واضح لا يقبل التأويل.
وكل ما عدا ذلك، ليس شراكة… بل مؤامرة وتأجيلًا جديدًا للخسارة.

https://www.facebook.com/fysl.asma.yl.asma.yl/posts/pfbid02zFN5zufpQLCdCioHs6StZX13KVB53haKwVGRWQF1uQBKp55spPdksKHZPwB2oPLbl

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…