المنظمة الآثورية الديمقراطية ترحب بتفاهمات وقف إطلاق النار وتدعو إلى حماية السلم الأهلي في الجزيرة السورية

أصدرت المنظمة الآثورية الديمقراطية بياناً إلى الرأي العام حول التطورات العسكرية والسياسية في الساعات القليلة الماضية، لا سيما تلك المتعلقة بالتصعيد الذي تشهده منطقة الجزيرة السورية هذا نصه:
‏أعلن قبل قليل في دمشق وبرعاية أمريكية، عن التوصل إلى تفاهم مشترك لوقف إطلاق النار بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية والاندماج في مؤسسات الدولة السورية..
إن المنظمة الآثورية الديمقراطية إذ ترحب بهذا الإعلان الهام الذي من شأنه وقف نزيف الدم السوري، فإنها تتابع باهتمام بالغ ودقيق تطورات الأحداث في منطقة الجزيرة السورية، بما فيها مناطق تواجد ابناء شعبنا السرياني الآشوري في الخابور والقامشلي والحسكة والمالكية والقحطانية، وما يرافقها من توترات عسكرية وانعكاسات مجتمعية قد تمسّ السلم الأهلي وتقوّض أمن واستقرار المنطقة وتؤذي مكونات المنطقة.
وفي هذا السياق، تودّ المنظمة الآثورية الديمقراطية أن توضح لجماهير شعبنا السرياني الآشوري في الوطن و دول الشتات، ولجميع أبناء الجزيرة السورية، جملة من المواقف والنقاط الأساسية:
أولاً: إنّ الوضع في منطقة الخابور يشكّل محوراً أساسياً في صلب اهتمامات المنظمة، نظراً لما تحمله هذه المنطقة من رمزية تاريخية وإنسانية، ولما تمثّله من عمقٍ وجودي لشعبنا وقرانا وكنائسنا، وهو ما يستدعي أقصى درجات الحرص والمسؤولية في مقاربة التطورات الميدانية في المنطقة.
ثانياً: تؤكد المنظمة وجود تنسيق وتواصل مستمر بين مختلف القوى السياسية، والفعاليات الأمنية والاجتماعية والكنسية المحلية، التي تمثل أبناء شعبنا السرياني الآشوري في محافظة الحسكة ومنطقة الجزيرة عموماً، وذلك في إطار متابعة تطورات الأوضاع، وتبادل الرؤى، والحرص المشترك على منع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
ثالثاً: وفي إطار مسؤوليتها الوطنية، تتابع المنظمة عبر علاقاتها واتصالاتها مع الحكومة السورية، بهدف ضمان أمن مناطقنا وقرانا وبلداتنا وكنائسنا. كما يجري، عبر بعض الرفاق القياديين، التواصل مع الفصائل العسكرية للتأكيد على ضرورة تحييد المنطقة عن الصراع العسكري وضمان سلامة المدنيين، ولا سيما في منطقة الخابور، التي لطالما شهدت توترات واشتباكات بين أطراف مختلفة.
رابعاً : إنّ المنظمة الآثورية الديمقراطية حريصة كل الحرص على أن تمرّ هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها سوريا بأقل الخسائر الممكنة، وتؤكد أنّ أي قطرة دم تُراق اليوم لا تخدم مصلحة السوريين ولا مصلحة سوريا، بل تعمّق الجراح وتؤجل فرص الحل، وتؤخر انتقال البلاد إلى مرحلة الاستقرار والازدهار التي ينشدها السوريون بمختلف شرائحهم.
خامساً: تدعو المنظمة جميع القوى السياسية في منطقة الجزيرة السورية، والعشائر والقبائل العربية، ومنظمات المجتمع المدني، إلى التكاتف والتواصل البنّاء، والعمل المشترك من أجل حماية السلم الأهلي، وتمتين الوحدة الداخلية، وتعزيز الثقة بين مكوّنات الشعب السوري، عرباً وكرداً وسريان آشوريين وغيرهم، على اعتبار أن وحدتنا هي المدخل الحقيقي للحفاظ على الاستقرار ومنع الفتنة الداخلية.
سادساً: توجّه المنظمة الآثورية نداء إلى الإخوة في قوات سوريا الديمقراطية، تدعوهم فيها إلى السعي الجاد إلى تطبيق التفاهمات الموقعة مع الحكومة السورية، حقناً للدماء، وتكريماً لأرواح الشهداء العرب والكرد والسريان الآشوريين، الذين سقطوا خلال السنوات الماضية دفاعاً عن حرية سوريا وأمن الجزيرة، أملاً في أن تنعم هذه المنطقة بالأمن والسلام والاستقرار.
سابعاً ، تتوجّه المنظمة الآثورية الديمقراطية بنداء وطني صادق إلى رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع، لمواصلة وتعميق الحوار مع جميع مكوّنات منطقة الجزيرة السورية، والعمل الجاد على إيجاد حلول سلمية وتفاهمات سياسية تفضي إلى وقف العمليات العسكرية بشكل دائم، ومعالجة أسباب الصراع عبر الحوار الوطني، وصولاً إلى حلّ سياسي شامل ينهي حالة الإقصاء والاستعصاء السياسي، ليس في الجزيرة السورية فحسب، بل في عموم الأراضي السورية.
أخيرا: إنّ المنظمة الآثورية الديمقراطية، إذ تؤكد تمسّكها بالحوار والعمل السياسي السلمي، تجدّد التزامها بالدفاع عن حقوق أبناء شعبنا السرياني الآشوري خصوصا وأبناء الشعب السوري عموماً، وبالعمل مع جميع الشركاء في الوطن من أجل سوريا آمنة، مستقرة، موحّدة، يسودها السلام والعدالة، وتكفل الكرامة لجميع أبنائها.
سوريا 20 كانون الثاني 2026
المنظمة الآثورية الديمقراطية
المكتب التنفيذي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…