قراءة في المرسوم الجمهوري رقم 13.

شكري بكر

المرسوم الجمهوري الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع اليوم لم يكن الداء الشافي في بناء سوريا الجديدة والذي لم يتطرق فيه على دور الكورد في تأسيس الدولة السورية لا ماضياً ولا مستقبلاً .
المرسوم الجمهوري رقم 13 تضمن ثمانية مواد :
المادة / 1 / :
يعد المواطنون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب ، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاّ لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة .
هذا البند يكتنفه عدة مساوئ :
في الحقيقة أن الكورد في سوريا بشعب وليسوا بمواطنين من مئات أو آلاف من الأفراد ، وإنما هم بالملايين ، وحسب الإحصاءات الرسمية للدولة في عهد النظام البائد كانت القومية الثانية في البلاد ، فالشعب الكوردي في سوريا ليس ضيفا ولا مهاجرا وتم إستقرارهم في بعض المدن السورية ، بل يعيش على أرضه التاريخية وقبل نشوء الدولة السورية بآلاف السنين ، ويمتلك كافة مقومات الأمة من أرض ولغة وتاريخ وحضارة وثقافة إلى العادات والتقاليد الموروثة من التاريخ المتجذر تاريخياً ، لذا فمن حق الشعب الكوردي أن يمارس حقه في تقرير المصير ضمن إطار دولة تعددية إتحادية .
المادة / 2 / :
تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونها وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية .
هذا البند يقر يقر بالحقوق الثقافية أي أنه لا يعترف بالكورد كشعب يعيش على أرضه التاريخية ويعتبره كالآشور والكلدان والتركمان والأرمن ، هذه الشعوب ليسوا لهم أرض تاريخية في الجغرافية وتمتع هذه الشعوب بحقوقهم القافية نعم ، لكن الشعب الكوردي بخلاف تلك الشعوب ومن حقه الطبيعي أن يمارس حقه في الحياة السياسية في الدولة السورية التشاركية .
المادة 3 / / :
تعد اللغة الكردية لغة وطنية ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها نسبة ملحوظة من السكان كجزء من المناهج أو كنشاط ثقافي تعليمي .
المفروض أن تعد اللغة الكوردية لغة رسمية في البلاد إلى جانب اللغة العربية تدرس في مدارس ومعاهد وجامعات السورية العامة والخاصة لا كجزء من مناهج أو كنشاط ثقافي تعليمي .
المادة / 4 / :
يلغى العمل بالقوانين والتدابير الإستثنائية التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة ، وتمنح الجنسية للمواطنين من أصول كوردية المقيمين على الآراضي السورية جميعهم بمن فيهم مكتومي القيد ، مع مساواتهم التامة من الحقوق والواجبات .
في الحقيقة يجب منح الجنسية لأبناء القومية أو أبناء الشعب الكوردي الذين حرموا منها بموجب قانون الإحصاء حسب الأصول بما تتطلب مصلحة الشعب الكوردي في سوريا متحدة .
المادة / 5 / :
يعد عيد النوروز 21 آذار عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة ، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي .
كان المفروض أن يشيد البند على أن هذا هو العيد القومي لدى شركاؤنا الكورد وما علينا إلا أن نشاركهم الفرحة في هذا العيد المجيد .
المادة / 6 / :
تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبني خطاب وطني جامع ويحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء عرقي أو لغوية ويعاقب كل من يخرض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة .
كيف للجهات الرسمية في الدولة إتخاذ الإجراءات بحق كل من يخرض على الفتنة القومية وإسم الدولة الجمهورية العربية السورية ؟.
المادة / 7 / :
تتولى الوزرات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم كل فيما يخصه .
ما بني أو يبنى على الخطأ فهو خطأ ، المطلوب العودة إلى أسس بناء الدولة بكل السوريين ولكل السوريين .
وإختتم الرئيس أحمد الشرع مرسومه بالمادة 8 والذي تضمن نشره في الجريدة الرسمية ويعد نافذاً من تاريخ صدوره .
هذا المرسوم لا يعني النهاية بل النهاية قادمة وسيكون هناك كتابة دستور جديد للبلاد بإرضاء جميع المكونات وبما يتوافق مع محيطه الإقليمي والدولي سياسياً وإقتصادياً ، لذلك فإن المرسوم لم يكن الداء الشافي في بناء سوريا تعددية إتحادية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…