صلاح بدرالدين
كما هو معلوم فقد صدر بيان في السادس والعشرين من نيسان ” ٢٠٢٥ ” عن ماسمي ( بكونفرانس وحدة الموقف والصف الكردي في روجآفاي كردستان ) مدعيا انه تم ” بمشاركة الأحزاب الكردية ، ومنظمات المجتمع المدني ، وحركة المرأة والمنظمات النسائية والفعاليات المجتمعية الكردية المستقلة من مختلف المناطق الكردية في سوريا بهدف اعتماد رؤية كردية موحدة حول بناء سوريا الجديدة ، والمشاركة في رسم مستقبلها وحل القضية الكردية فيها …” وفي الختام قرر الكونفرانس تشكيل وفد كردي مشترك للتواصل والحوار مع الأطراف المعنية لتحقيق مضامينها ” .
وبعد انقضاء مايقارب العام على صدور هذا البيان ، وعدم تحقيق ولوجزء صغير من مضمونه ، وامام سيل التطورات المتسارعة في الشأن السوري على الصعيد الخارجي بشكل أساسي ، والداخلي بمايتعلق باستعصاء تطبيق اتفاق العاشر من آذار ، واحداث حلب ، وقبل هذا وذاك امام الصمت المطبق من جانب – أصحاب – الكونفرانس حول أسباب المراوحة بالمكان ، وما ترك ذلك من آثار القلق ، والإحباط في صفوف الجمهور الواسع من الكرد ، والضياع العام الذي يعانيه الكرد السورييون جراء إخفاء الحقائق ، وماترتب ذلك من انتشار البلبلة ، واضاعة البوصلة ، وظهور الدعوات – الشعبوية – اللامسؤولة من أوساط مناصري الطرفين تحديدا ، والتي تتناغم مع عنصرية مجموعات تدعي الولاء للإدارة الحاكمة ، التي تقود بطبيعتها الى توسيع نزعات الكراهية بين أطياف الشعب السوري القومية بشكل خاص .
لاشك ان في مثل هذه الحالات وامام استحقاقات مصير قضية بوزن القضية الكردية السورية ، يجب اجراء المراجعات النقدية الموضوعية ، والمصارحة ، ووضع النقاط على الاحرف من دون التستر على المواقف الخاطئة لهذا الحزب اوذاك الطرف لان مصالح الشعب والوطن فوق أي اعتبار .
أولا – إشكالية المسمى الجغرافي : ” روجآفاي كردستان ” أي غرب كردستان ، والاصح هو اما – كردستان السورية – او المناطق الكردية السورية ، كما هو متداول في ادبيات الحركة الكردية السورية منذ عقود ، والتناقض هنا ان برامج ، ونظم جميع الأحزاب الموقعة على البيان خصوصا – ب ي د – وقسد ، لاتستخدم عبارة ( روجآفاي كردستان ) فعلى ماذا استندت هذه التسمية ؟ .
ثانيا – في إشكالية المشاركة : اقتصرت المشاركة فقط على أحزاب طرفين : ( ب ي د ومن معه ، و ح د ك – س ومن معه ) وكل ما قيل عن منظمات المجتمع المدني ، والتمثيل النسائي وغير ذلك ليس دقيقا ، حيث لم يشارك الطرف الأكثر انتشارا عدديا ، وحضورا نوعيا ، والمقصود المستقلون ، كما لم يتمثل كرد العديد من المناطق ، والمدن السورية ، وكذلك كرد المهجر والشتات ، لذلك وبالرغم من مشروعية بعض شعارات الكونفرانس الا انه لم يعبر عن رؤية موحدة كما جاء بالبيان .
ثالثا – لان الكونفرانس عقد بديلا – متسرعا – عن مؤتمر كردي جامع متوقع بحسب ماتم تداوله بين حراك ” بزاف ” واطراف حزبية ، تسبقه لجنة تحضيرية متنوعة للاعداد والاشراف ، وذلك من خلال تواصل ومراسلات موِثقة ، فان الكونفرانس واضافة الى الفرق الجوهري بينه وبين المؤتمر ، من حيث الصلاحيات ، والتمثيل ، فقد افتقر أيضا الى لجنة تحضيرية تحظى بالتمثيل الواسع ، ووثائق تعرض قبل انعقادة للمناقشة ، كل ذلك يؤكد على عدم توفر التمثيل الشرعي للكرد السوريين .
رابعا – ضعف البعد الكردي السوري وغياب البعد الوطني الوطني عن الكونفرانس : كان واضحا بشدة سطوة محاور ( أربيل – السليمانية – قنديل ) في التحضير والانعقاد ، والنتائج ، صحيح ان هناك اختلاف شاسع بينها حول قضية شعبنا تاريخيا وحاضرا ولكنها جميعا وللأسف مكونات حزبية يعمل كل طرف لمصلحة حزبه ، ويقرء الحالة الكردية السورية بمنظار حزبه ، الا انه ورغم الاختلافات البينية بين المحاور الثلاث الا ان الغريب ان الجميع اتفقوا – آنيا – على الكرد السوريين من دون استراتيجية مشتركة واضحة معلنة، وفي ذات السياق حصل اختراق كبير في معادلة التوازن بين القومي والوطني الذي اعتمدته الحركة الكردية السورية منذ قيامها نحو قرن ، وذلك بغياب أي حضور للاطياف الوطنية السورية ولو في جلسة افتتاحية محددة ، لاادعو الى هذا الحضور في كل مناسبة ولكن وفي هذه المرحلة الدقيقة فان ذلك اكثر من ضروري في مناسبة اذا تعلقت – افتراضيا – بتوحيد الحركة الكردية ، وتحديد أهدافها ، وانتخاب من يحاور العهد الجديد .
خامسا – مطالبات عمومية باهتة : ماصدر عن الكونفراس حول الشأن القومي لم يخرج من اطار العموميات وكذلك الشأن الوطني العام ، التي قد نقرؤها يوميا في المقالات ، والبيانات ، وغاب عنها الوضوح ، والتحديد ، فالقضية الكردية السورية احوج ماتكون الى الشرح والتفصيل ، حيث هناك تعتيم على جوهرها ، حتى مسالة ، المشاركة ، واللامركزية بقيت طي الغموض ، الامر الوحيد الذي نجح فيه الكونفرانس – نظريا – على الأقل هو تشكيل الوفد الحزبي الذي مازال ينتظر الوصول الى دمشق .
سادسا – ارتباك في تحديد الأولويات : اذا كانت – قسد – الطرف الأساسي في الكونفرانس وهي قد وقعت اتفاقا مع الإدارة الانتقالية قبل ذلك ، وقائدها هو من القى الكلمة الفاصلة بالكونفرانس ، فلماذا لم يوضح البيان عن الموقف من تلك الاتفاقية ؟ هل – قسد – تفاوض باسم الحركة الكردية ؟ وتاليا باسم الكونفرانس بعد انعقاده ؟ ام انها تتعلق بامور عسكرية – امنية ، وإدارية ، ومالية ، وكذلك الاندماج في قوات وزارة الدفاع السورية ؟ وبصورة اكثر وضوحا وبعد التطورات الأخيرة ، ومحاولات اعتبار – قسد – المفاوض باسم الكرد ، وكما ظهر فان مطالبات وفود – قسد – تركزت على تعيينات عسكرية ، وإدارية ، ووزارية فقط لانصارها ، وحتى الإدارة اللامركزية في شمال شرق سوريا ستكون من نصيب انصارها اذا تحقق حلمها ، فماذا بقي لاحزاب طرف – الانكسي – وكل الجهات الأخرى والمجتمع المدني التي ادعى البيان انها شاركت بالكونفرانس ؟ ثم بعد ذلك ماهي وظيفة الوفد المعين من الكونفراس ؟ ومن ثم هل بقيت اية قيمة لبيان الكونفراس ؟ .
سابعا –ازدواجية الموقف من العهد الجديد مابعد الكونفرانس : امر يدعو الى الاستغراب ان توقع اتفاقا مع رئيس العهد مابعد نظام الاستبداد ، وتسعى الى التواصل معه ، ثم تضخ البروبغندا ضده عبر الأنصار ، ومجموعات إعلامية خاصة ، وتعقد تحالفات مع كيانات اجتماعية مذهبية ترفع شعار اسقاط العهد الجديد ، او تسمح لضباط نظام الأسد المقبور بالقدوم الى مناطق نفوذه ، او تتواصل مع إسرائيل وكانك دولة ضمن دولة ، هذه الازدواجية من مخلفات كونفرانس نيسان ، والتي تلحق الضرر ليس بمصداقية الفاعلين بل بالكرد عموما ، وتطرح التساؤل التالي : هل نحن الكرد معارضون للعهد الجديد ونسعى الى اسقاطه ؟ ام شركاؤه في البناء والقرار ؟ .
ثامنا – لقد بات واضحا ان الطرفين الحزبيين يبحثان عن مصالح حزبية فقط ، ويحلمان بمحاصصة ثنائية ، وسلطة ونفوذ ، لذلك على الوطنيين الكرد السوريين المستقلين عن الأحزاب وهم الغالبية الساحقة ، التنبه ، وكسر هذه المعادلة التي ليست قدرا محتوما .
تاسعا – مالعمل ؟ : وهو السؤال التاريخي الذي يظهر في المنعطفات المصيرية من تاريخ الشعوب ، والاجابة كما أرى وليس من باب التكرار هي التعاون في توفير شروط عقد المؤتمر الكردي الجامع بالعاصمة دمشق ، يسبقه التوافق على لجنة تحضيرية للاشراف والاعداد ، لاقرار البرنامج السياسي ، وانتخاب من يحاور العهد الجديد لايجاد حل للقضية الكردية وتثبيت الشراكة الوطنية ، واسس العيش المشترك في ظل سوريا جديدة ديموقراطية تعددية تشاركية .