أين نحن من اتفاقية هولير

فرهاد ميرو

يـعتبر وثيقة هولير 11/06/2012 بين المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب لغربي كوردستان تاريخية بكل المقاييس السياسية والوطنية ، إذ جاء التوقيع على الوثيقة عقب الارتفاع الحاد في الخط البياني للاحتقان السياسي والاجتماعي بين المجلسين المذكورين فضلا عن الظروف الاستثنائية البالغة التعقيد والتأزم في سوريا ،
ويعتبر الوثيقة حجر الاساس للعمل الوطني الكردي المشترك في سوريا الثورة وما بعد الثورة
وقد جاءت وثيقة هولير بمبادرة من كاك مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان وبمباركة الاطراف الكردستانية الاخرى رغبة في تجنب التجربة المريرة لكردستان الجنوبية في بدايات التسعينيات من الالفية المنصرمة في الاقتتال الكردي الكردي .
وبناءا على تلك الوثيقة تم توقيع اتفاقية عرفت باتفاقية هولير في 10/07/2012 وقد تمخضت عنها هيئة سميت بالهيئة الكردية العليا ، وبموجب الاتفاقية اوكل لها “مهمة رسم السياسة العامة وقيادة الحراك الكوردي في هذه المرحلة المصيرية ” وقد ثمن الاجتماع الاول للهيئة الكردية العليا البيان الصادر عن وحدات الحماية الشعبية والقاضي بالتزامها بقرارات الهيئة .

فاذا كانت الاطراف التي امضت بتوقيهعا على اتفاقية هوليرجاءت استجابة لرغبة كاك مسعود بارزاني وجهات كردستانية اخرى فحسب !! فهل اقتصرت رغبته على مجرد توقيع على ورقة لا تقدم ولا تؤخر ام كانت رغبته تتعدى ذلك بكثير الى حيث التجسيد الحي للاتفاقية على ارض الواقع وصولا الى ترتيب البيت الكردي بحيث يصبح جاهزا للاستحقاقات الاتية بفعل الثورة وتغيير نظام الحكم القائم في سوريا ومن ثم درءا للوقوع في الاقتتال الكردي الكردي والحيلولة دون اجهاض المرحلة ونسفها كالتجارب المريرة للكرد في التاريخ والخروج المتكرر منها دون استفادة .

اما اذا كانت تلك الاطراف امضوا بتواقيعهم عليها لادراكهم بضرورة الاتفاقية واهميتها لتوحيد القوى الكردية واحساسهم بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم في هذه المرحلة الفريدة والعصيبة من تاريخ شعبنا !!!!!!!!

فلماذا اذا التلكأ في العمل المشترك ؟ اين تلك الارادة التي جعلتهم يتفقون ؟ اين ذلك الادراك العميق بالمسؤولية ؟ هل من بدائل اخرى اكثر استجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة ؟

وثمة ما هو مرتبط بالاتفاقية حيث اعلنت وحدات الحماية الشعبية التزامها بها ولكن الف سؤال وسؤال يطرح نفسه

اذا كانت الهيئة الكردية العليا نتاج عمل مشترك فلماذا يغيب نفس العمل في تشكيل وحدات الحماية الشعبية ؟

لماذا الى الان الوحدات الحماية الشعبية لم تبد رغبتها في اعادة النظر في الهيكلية القيادية لها بما ينسجم مع العمل المشترك ؟

هل يكفي في العمل المشترك القول نحن مستعدون لاحتضان كل القوى العسكرية والافراد الراغبين في العمل العسكري بمعنى اخر عملية تأبيط الكل ؟؟

ان ذهنية “الانا ” فحسب لن تجدي نفعا ولن تجلب سوى الويلات والخراب ………..

اعتقد ان طرفي الهيئة يتحملون مسؤولية ما آلت اليها الاتفاقية فالمجلس الوطني الكردي لم يكن من الانسجام اللازم بحيث يمضي في الاتفاقية ويدفعها الى الامام ويصحح مسارها ويصوبها في العمل الميداني بحيث تخلّف عن تشكيل اللجان المختلفة بمختلف الحجج والذرائع وان كانت تلك الذرائع اخلاقية وسياسية ذات اهمية ولكن اتسائل ألم يكن نفس الذرائع موجودة قبيل توقيع على الاتفاقية ؟

والطرف الثاني والذي هو مجلس الشعب لغربي كردستان لم يلتزم بكثير من بنود الاتفاقية , منها على سبيل المثال لا الحصر, لم يستجب لبند “تحريم العنف ونبذ كافة الممارسات التي تؤدي الى توتير الاجواء في المناطق الكردية ” فهناك جملة من القضايا كالاختطاف والاحتجاز……..

يعتبر الوحدات الحماية الشعبية مسؤولة عنها اخلاقيا كونها هي القوة العسكرية الوحيدة المسيطرة على الارض .وهذه الامور تستلزم توضيحا بشأن ذلك فليس من المنطق بشيء ان يكون الشريك محل اشارات استفهام بشكل متواصل .

بالاضافة الى استحواذ YPK الكامل على الموارد المستحصلة من جباية الضرائب من الاشخاص والبضائع عبرحدود المناطق الكردية المتنازعة عليها في العراق .

المطلوب للانطلاق بالعمل المشترك الفاعل والناجع الكثير من الشفافية من كل الاطراف و اعادة النظر في سبل تطبيق الاتفاقية على ارض الواقع , واستدراك مخاطراجهاضها لانه مازال امل شعبنا مرتبط بالهيئة الكردية العليا والعمل المشترك ولا يوجد بديل اخر على الاقل في هذه المنعطف التاريخي لشعبنا الكردي في سوريا والاجدى مضي قدما وترحيل القضايا الخلافية الى مرحلة اخرى .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الدكتور احمد رشيد مع التقدير لشخص الشيخ أمين كولين، ولحرصه المُعلن على الشأن الكردي العام، لا بد من التوقف عند عدد من النقاط الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها عند قراءة هذه الرسالة. أولًا، إنّ معظم ما ورد من دعوات إلى المراجعة السياسية، وتجديد الخطاب، وتفعيل دور الشباب، وتداول السلطة داخل الأحزاب، ليست أفكارًا جديدة أو مستجدة، بل طُرحت منذ أكثر…

جمال مرعي   منذ سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، ووصول نظام الخميني إلى السلطة، دخلت إيران مرحلة جديدة رفعت فيها شعارات العداء لأمريكا والغرب. سمع العالم على مدى أكثر من أربعة عقود تهديدات متبادلة، عقوبات اقتصادية، وحشود عسكرية، حتى ظن الكثيرون أن سقوط هذا النظام مسألة وقت. لكن الحقيقة التي يراها الجميع اليوم هي أن النظام…

نارين عمر عندما تأسس أوّل حزب كردي في سوريا في غربي كردستان وسوريا في خمسينيات القرن العشرين، وهو ” حزب الدّيمقراطي الكردستاني في سوريا” وجدنا بين صفوفه بعض الشّباب إلى جانب المخضرمين وقد نالوا مناصب القيادة والرّيادة؛ ولكن يبدو أنّ الأمر لم يتكرّر منذ تلك الفترة وحتى وقتنا الحاضر، وإن انضم بعض الشّباب إلى بعض الأحزاب، ونالوا حظوة…

خالد حسو أي شخص أو تيار يعتمد على تحويل هزائمه إلى ما يشبه الانتصارات، ويصنع احتفالات وهمية، ويستفيد من افتعال الأزمات وخلق الانقسامات لإيهام الجمهور وتحميل الآخرين نتائج فشله، لا يمثل قيادة حقيقية ولا ممارسة سياسية مسؤولة. هذه السلوكيات ليست مجرد أخطاء فردية، بل تعكس نموذجًا إداريًا وسياسيًا منهكًا يقوم على التلاعب بالمعلومات واستغلال الثقة العامة لتحقيق مصالح شخصية أو…