شكري بكر
انطلاقا من الواقع المأساوي التي تمر بها الحركة السياسية الكوردية في سوريا، وهي مرحلة حساسة ودقيقة، ومن خلال المتابعة نلاحظ أن جميع القوى السياسية الكوردية في سوريا تتحدث مطالبة بوحدة الصف والموقف الكورديين.
في هذا الصدد يذكر أنه في عام 2011 وفي الشهر السابع منه صدر عدة بيانات باسم مجموع الاحزاب الكوردية في سوريا، والذي كان مؤلفا من 17 حزبا، وفي آخر اجتماع لهذه الاحزاب قرروا عقد مؤتمر قومي كوردي.
بعد ايام معدودة اعلن حزب الاتحاد الديمقراطي السوري PYD انسحابه من الاجماع وتفرده بالاعلان عن جسم سياسي باسم مجلس سوريا الديمقراطية. اما الاحزاب الباقية وعددهم 16 حزبا فقد عقدوا مؤتمرهم في القامشلي واتخذوا جملة قرارات من بينها:
-
الاقرار باطلاق جسم سياسي باسم المجلس الوطني الكوردي ناطقا باسم الحركة السياسية الكوردية في سوريا.
-
اقرار نظام داخلي للمجلس الوطني الكوردي.
-
الاقرار بسوريا دولة لا مركزية تعددية فدرالية.
بناء على تلك القرارات بدأت الامانة العامة للمجلس الوطني الكوردي بتشكيل مجالس محلية لها في كافة المناطق بمحافظتي الحسكة وحلب.
ولسلوك خاطئ وممارسات خاطئة بما يتناقض مع النظام الداخلي للمجلس اتخذ قرار الفصل بثلاثة احزاب وهم:
-
حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي في سوريا (يكيتي) تيار شيخ الي.
-
الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) تيار نصرالدين ابراهيم.
-
حركة الوفاق الديمقراطي الكوردي السوري بقيادة فوزي شنكالي.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا:
الم يكن المجلس الوطني الكوردي الاطار الجامع لوحدة الصف والموقف الكوردي؟
والسؤال الاكثر اهمية:
لماذا انسحب ال PYD من الاجماع الكوردي؟
اليس انسحاب ال PYD من الاجماع الكوردي هو استمرارا لبقاء الشارع الكوردي مقسما ومشتتا؟
وهذا الانسحاب كان وراء فصل الاحزاب الثلاثة من المجلس الوطني الكوردي.
ونتيجة لتدخل النظام البائد بشكليه المباشر وغير المباشر في الشؤون الداخلية للمجلس الوطني الكوردي عبر دعمه لل PYD علنا، حتى وصل الامر بالنظام البائد بتسليم المناطق الكوردية لل PYD ريثما يعيد النظام البائد قوته من خلال استعادة المواقع الجغرافية التي وقعت في يد المعارضة السورية المسلحة.
وسقط النظام ولم يسقط ال PYD وذلك لعدة اسباب:
اولا – الولايات المتحدة ومعها المجتمع الدولي كانوا يراقبون الوضع السوري الداخلي عن قرب، لذلك حاولت الولايات المتحدة الامريكية التقرب من قسد التي تدار من قبل PYD وضرورة احتضانها عبر تقديم نوع من الدعم اللازم لبقاء قسد على الارض لاغراض قد تستفيد منها الولايات المتحدة مستقبلا في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية داعش.
ثانيا – تركيا الدولة الجارة لسوريا ايضا هي الاخرى عينها على سوريا وكانت تراقب الواقع السوري عن كثب، ولا نكران في انه كان لتركيا دورا مهما في سقوط النظام البائد والاتيان بنظام يحافظ على علاقات حسن الجوار والتقرب من الدولة التركية والتنسيق معها في جملة قضايا منها:
1 – محاولة ضم قسد غير المرغوبة لدى تركيا الى مؤسسات الدولة السورية الجديدة بقيادة الرئيس احمد الشرع عسكريا واداريا واقتصاديا، الامر الذي جعل كلا من الرئيس احمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية يسارعان في توقيع اتفاقية 10 اذار ذات الثمانية بنود.
2 – عودة سوريا ما بعد الاسد لاخذ مكانتها في الجامعة العربية.
3 – تطبيع سوري اسرائيلي يؤدي الى اقامة سلام دائم بينهما.
4 – استعادة سوريا الجديدة لدورها في عضوية الامم المتحدة.
5 – الانفتاح السوري على الغرب وخاصة الولايات المتحدة الامريكية وبقية دول صناع القرار لدى المجتمع الدولي.
6 – انضمام سوريا للتحالف الدولي في محاربة الارهاب.
مما يتضح لنا ان سوريا رويدا رويدا تتعافى وتاخذ دورها العربي والاقليمي والدولي، والدليل على ذلك هو الانفتاح العربي والاقليمي والدولي واستعادة علاقاتها مع النظام الجديد في سوريا.
والسؤال البارز:
اين الكورد من التحولات التي تجري في سوريا من خلال اعتماد مبدأ ترسيخ اسس الدولة السورية بصبغة الاسلام السياسي؟
لا تزال الخلافات الكوردية تشتد وتتعمق وتشمل جميع المجالات الفكرية والسياسية والتنظيمية.
ويمكن ايجاز الخلافات الكوردية الكوردية بانقسامها الى تيارين اساسيين:
1 – تيار وطني ديمقراطي مطالب باقامة سوريا تعددية برلمانية حرة.
2 – تيار ينطلق من تطبيق ادارة في المناطق الكوردية بما لا يتعارض مع نظرية اخوة الشعوب او الامة الديمقراطية.
والسؤال الاكثر ابرازا هنا:
ماذا يعني وحدة الصف والموقف الكوردي؟
اليس كونفرانس قامشلو ومخرجاته تعبر عن اهداف الشعب الكوردي في سوريا؟
يذكر ان كونفرانس قامشلو اقر برؤية سياسية موحدة تجاه حل القضية الكوردية في سوريا، حلا ديمقراطيا عبر اقامة سوريا لا مركزية بنظام تعددي برلماني حر، وجعل المناطق الكوردية وحدة ادارية سياسية متكاملة.
كما اقر لجنة التفاوض الكوردية المشتركة للتفاوض مع الحكومة المؤقتة في دمشق حول الحقوق المشروعة للشعب الكوردي في سوريا، وحل كافة المشاكل العالقة بين الحكومة وقسد.
هنا اسال:
ما الذي تغاضاه او تناساه او ترك خلفه كونفرانس قامشلو من اهداف وقرارات وطموحات الشعب الكوردي في سوريا؟
فقط هناك ظاهرة غير مقبولة وهي عدم التزام ال PYD بمخرجات كونفرانس قامشلو والذي تضمن اهم وثيقة في تاريخ الحركة السياسية الكوردية في سوريا منذ نشوء الحركة الكوردية في سوريا وحتى الان.
والسؤال الذي يدعو الى الحيرة:
ما الذي يريده ال PYD في سوريا، هل هو في خدمة القضية الكوردية في سوريا، ام انه جندي عند الطلب يتوافق مع مصالح مشتركة مع الاطراف السورية والاقليمية والدولية، الا انه يختلف مع ابناء جلدته في اقامة ادارة مشتركة، محاولا فرض ذاته كبديل عن الحركة القومية الكوردية في سوريا؟
والقادم اعظم، ان لم يتم تدارك الواقع الوطني السوري والقومي الكوردي معا.