سمكو عمر لعلي
سيناريو حربٍ جديدة يُحضَّر لها بعد الشيخ مقصود والأشرفية
أسئلة لا بدّ منها للقيادات الكوردية في روژآفاي كوردستان
في أعقاب ما جرى في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، تتعاظم المؤشرات على أنّ المنطقة تقف على عتبة مرحلة أخطر، وأنّ سيناريو حرب جديدة يُرسم في الغرف المظلمة، لا على طاولات السلام.
حربٌ قد لا تكون مجرّد مواجهة عسكرية عابرة، بل محاولة لإعادة كسر إرادة شعبٍ أثبت، عبر عقودٍ من النضال، أنّه لا يساوم على كرامته ولا يتنازل عن حقه في الوجود الحر.
في مثل هذه اللحظات المصيرية، لا يجوز للقيادة السياسية والعسكرية في روژآفاي كوردستان أن تتحرك بردود فعل عاطفية أو حسابات قصيرة الأمد.
فالتاريخ علّمنا أن الشعوب التي تدخل الحروب من دون رؤية استراتيجية واضحة، ومن دون شبكة أمان سياسية ودبلوماسية، تكون كمن يسير إلى المجهول معصوب العينين.
من هنا، تفرض المسؤولية القومية والأخلاقية طرح أسئلة جوهرية لا يمكن القفز فوقها أو تأجيلها، وأهمها:
أولًا:
هل تم تأمين خطوط اتصال حقيقية وفاعلة مع الدول صاحبة القرار والنفوذ الدولي؟
وهل توجد ضمانات واضحة، لا وعود شفوية، لحماية الأرض والشعب في حال اندلاع حرب شاملة؟
ففي عالم تحكمه المصالح، لا يكفي أن نكون أصحاب قضية عادلة، بل يجب أن نمتلك أيضًا أدوات السياسة التي تحمي هذه القضية من أن تُذبح في أسواق الصفقات الدولية.
ثانيًا:
هل نمتلك القوة العسكرية واللوجستية والاقتصادية الكافية لخوض حرب طويلة الأمد؟
حرب الاستنزاف لا تُقاس بالأيام والأسابيع، بل بالقدرة على الصمود لأشهر وربما لسنوات، وعلى تأمين الغذاء والدواء والسلاح، وعلى الحفاظ على الجبهة الداخلية متماسكة في وجه الضغوط والإنهاك والحصار.
إن أي قرار بالمواجهة لا بد أن يكون مبنياً على قراءة دقيقة لموازين القوى، لا على الشعارات وحدها. فالشعوب لا تُقاس بشجاعتها فقط، بل بحكمتها أيضاً، وبقدرتها على تحويل تضحياتها إلى مكاسب سياسية واستراتيجية، لا إلى مآسٍ تُضاف إلى سجل الآلام.
لهذا، فإن أخذ الحيطة والحذر ليس تراجعاً ولا ضعفاً، بل هو أعلى درجات العقلانية والمسؤولية. فالدفاع عن روژآفا، وعن كرامة شعبها، يقتضي أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات، وأن لا نُزجّ بأبناء شعبنا في أتون حربٍ لم تُحسب كلفتها ونتائجها بدقة.
ففي زمن تتبدل فيه التحالفات بسرعة، وتُرسم فيه الخرائط بدماء الشعوب الصغيرة، يكون الوعي السياسي والقرار الرشيد سلاحاً لا يقل أهمية عن البندقية.
هولير13/1/2026