اتفاقية 10 آذار بين خيار الانسحاب ومخاطر الانتحار السياسي

نورالدين عمر 
تتصاعد في الآونة الأخيرة أصوات بعض الناشطين والمثقفين المطالبة بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من اتفاقية 10 آذار، لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هنا: ما هو البديل الواقعي؟
إن الاندفاع نحو الانسحاب في ظل هذه الظروف المعقدة يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، منها:
ماذا لو تحالفت السلطة في دمشق مع أنقرة لشن هجوم منسق على مناطق شمال وشرق سوريا؟
ماذا لو اكتفت الولايات المتحدة بدور المتفرج أمام زحف القوات التركية واقتحامها للمنطقة؟
من سيتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية حينها؟ 
المؤكد أن هؤلاء الناشطين أنفسهم سيكونون أول من يوجه سهام النقد والاتهام لـ “قسد” بتحميلها مسؤولية الضياع.
من وجهة نظري، فإن الانسحاب في هذا التوقيت ليس شجاعة، بل هو نوع من الانتحار السياسي والعسكري. الخيار الأفضل والمنطقي هو التمسك بالاتفاقية، والعمل على انتزاع أكبر قدر من المكاسب السياسية، والاستثمار في وجود قوات التحالف الدولي والوساطة الأمريكية، حتى وإن لم ترق تلك النتائج إلى مستوى الطموحات حالياً.
البديل عن هذا المسار الدبلوماسي الشاق هو الانزلاق نحو حروب مدمرة، واشتباكات لا تبقي ولا تذر، وتهجير جديد للسكان وتدمير لما تبقى من بنية تحتية. إن السياسة هي فن الممكن، والحفاظ على الاستقرار النسبي هو الأولوية القصوى لحماية المنطقة من مجهول قد لا تحمد عقباه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…