نحو خطاب قومي نقدي في مواجهة التطرف والأيديولوجيا الدوغمائية

البروفيسور سربست نبي

في معركتنا الوجودية والإنسانية في مواجهة همجية الثقافة المتطرفة (العروإسلاموية)، لا يمكن الاتكاء أو المراهنة على ثقافة أيديولوجية مضادة، دوغمائية، تقامر بوجودنا وهويتنا لأجل شعارات فضفاضة (لا تاريخية).

لأن الأيديولوجيا الدوغمائية تتماثل في بنيتها وهويتها ووظيفتها مع تلك الثقافة المتطرفة، وهي على استعداد تام للإقدام على تسويات جذرية ومساومات لأجل بريق شعاراتها، على حساب حقوقنا التاريخية والوجودية.

ما ينبغي أن ننهجه هو التفكير العقلاني النقدي في التاريخ، الذي يبرر وجود هويتي وحضوري في الزمان حرّاً ومستقبلاً، لا أن يختلق الذرائع لهزيمتي التاريخية، أو يمهّد لفوات تاريخي آخر يؤبّد عبوديتي.

المطلوب الآن هو خطاب قومي نقدي واستقلالي، غير ملتبس، ضمن أفق علماني/ديمقراطي وحسب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…

إدريس سالم   تُعدّ ظاهرة «التغيير الديمغرافي الفكري» واحدة من أعقد العمليات السياسية، التي أعادت صياغة «الوعي الجمعي الكوردي» بعيداً عن امتداده التاريخي التقليدي، إذ استهدفت استبدال المنظومات القيمية والسياسية الموروثة بكتل فكرية مؤدلجة وسرطانية عابرة للحدود، ليمثل غزواً ناعماً يتجاوز الصراع العسكري، ويطال الخرائط الذهنية للمجتمع، حيث جرى إفراغ المناطق من هويتها السياسية التعددية وحشوها بأيديولوجيات شمولية تخدم مشاريع…

آخين ولات ليست مسألة انتماء الكرد إلى الدول التي يعيشون فيها قضية يمكن اختزالها في اتهاماتٍ جاهزة أو أحكامٍ مسبقة عن “الولاء” و”الاندماج”. إنها، في جوهرها، مرآةٌ تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطارٍ وطنيٍ جامع. فعلى مدى قرنٍ تقريباً، نشأت في المنطقة دولٌ حديثةٌ رفعت شعارات الوحدة والسيادة، لكنها تعاملت مع التنوع القومي…