نحو خطاب قومي نقدي في مواجهة التطرف والأيديولوجيا الدوغمائية

البروفيسور سربست نبي

في معركتنا الوجودية والإنسانية في مواجهة همجية الثقافة المتطرفة (العروإسلاموية)، لا يمكن الاتكاء أو المراهنة على ثقافة أيديولوجية مضادة، دوغمائية، تقامر بوجودنا وهويتنا لأجل شعارات فضفاضة (لا تاريخية).

لأن الأيديولوجيا الدوغمائية تتماثل في بنيتها وهويتها ووظيفتها مع تلك الثقافة المتطرفة، وهي على استعداد تام للإقدام على تسويات جذرية ومساومات لأجل بريق شعاراتها، على حساب حقوقنا التاريخية والوجودية.

ما ينبغي أن ننهجه هو التفكير العقلاني النقدي في التاريخ، الذي يبرر وجود هويتي وحضوري في الزمان حرّاً ومستقبلاً، لا أن يختلق الذرائع لهزيمتي التاريخية، أو يمهّد لفوات تاريخي آخر يؤبّد عبوديتي.

المطلوب الآن هو خطاب قومي نقدي واستقلالي، غير ملتبس، ضمن أفق علماني/ديمقراطي وحسب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمال ولو ​بعد خمسين عاماً من معايشة الوجع الكردي، لم أتوقف يوماً عن القراءة في الكتب العلمية والاستماع بإنصات لكل من النخبة والجماهير، مؤمناً بأن واجبي الإنساني والقومي يفرض عليَّ أن أكون تلميذاً دائماً للحقيقة. ومنذ أكثر من نصف قرن، دأبتُ على جمع خلاصة الفكر الإنساني والسياسي في مكتبتي الخاصة، وحفظتها كأمانة للتاريخ. ​اليوم، ومع سقوط النظام البعثي الأمني وهروب…

عبدالجابرحبيب الشبهة بين النص والتراث في بعض زوايا التراث، حيث تختلط الرواية بالتاريخ وتتشابك اللغة بظلال الأزمنة القديمة، تظهر بين حينٍ وآخر نصوصٌ تُقتطع من سياقها لتتحول إلى مادةٍ لإثارة الشبهات. ومن تلك النصوص ما يُتداول من روايات تزعم أن «الأكراد حيٌّ من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء»، أو ما ورد في بعض الكتب من كراهية مخالطتهم أو الزواج…

د. محمود عباس في المراحل الهادئة نسبيًا، يبقى النقد ضمن حدود السجال السياسي. لكن في لحظات التوتر والانكسار، يتغير مناخ الخطاب. ما كان يُقال بوصفه ملاحظة أو مراجعة، يُعاد تفسيره بوصفه اصطفافًا، ثم يتصاعد ليصبح تهمة، وأخيرًا يتحول إلى كراهية صريحة. هذه الظاهرة ليست جديدة في التجارب السياسية، لكنها في السياق الكوردي في غربي كوردستان أخذت طابعًا أكثر حدّة في…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران». الدكتاتورية الدينية استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال…